الجمعة,2ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهإيران والاسئلة المرة

إيران والاسئلة المرة

Imageالملف – صافي الياسري :الى اين تمضي السفينة  الايرانية؟؟ وما هي خطوط رحلتها؟؟ وكيف هو النوء من حولها والبحر والافق؟؟
وهل من فنار ستسترشد بضوئه وسواحل امنه تبغيها؟؟ ام ستضل؟؟ وتغرقها العواصف وتغرق الاخرين  معها وبخطيئتها؟؟ ام ستقوم المعجزة ويظهر المخلص  فينقذ الجميع؟؟
هذه الاسئلة الواضحة وان اختفت خلف كلمات دالة غير مباشرة الا انها مفهومة تماما لدى الجميع برموزها البسيطة وهي تستعير لغة الادب  ودقيقة بدرجة اكثر

حتى من تلك الاسئلة المباشرة التي ترددها وسائل الاعلام اليوم والساسة والسياسيون والحكام والمحكومون واهل المنطقة وضيوفها وسكان البر والبحر، لكنها ليست كافية فثمة اسئلة مرة كثيرة نعرفها ولا نعرفها نقترب من بعضها ونتحاشى الاخر معلومة لكنها مضمومة وهي بكل كلماتها ودلالاتها ومعانيها تحمل تلك المرارة التي نرى انها تفيض اليوم على جوانب السفينة الايرانية وتمتد الى شواطئنا نحن ابناء (الجيرة) ونتمنى من اعماقنا ان نجتاز برزخها كلنا بامان، فحريق كوخ القصب ربما احرق القرية كلها وعلى قدر امكاناتنا سنحاول قراءة الاجابات المتاحة لهذه الاسئلة مع اعترافنا ان هناك التباسات كثيرة مردها، ليس ضبابية الوضع، وانما عجز البعض عن الرؤية  او الفهم او الحركة.
*طبيعة العناد التي شكلت الراس الايراني الحاكم، منذ اليوم الاول لقيام النظام الايراني الحالي، والاساليب الصدامية القائمة على التحدي اللاعقلاني في تنفيذ مشروع النظام، الذي وضعه الخميني حتى في ادق تفاصيله الصغيره، مع انه جرب الهامش الذرائعي والانتهازي حتى مرارا عديدة، دون حرج ودون ان يشعر بالتناقض فقد كان دائما يجد التبرير في ايديولوجية البقاء وقبول الانكماش التكتيكي المؤقت ما دامت استراتيجية الامتداد لاتجد مجالها الحيوي للحركة الفاعلة النشيطة، فتبطيء او تهمد ذاتيا او بفعل خارجي  لاقدرة للذات على رده او مجاراته مع الاصرار على التظاهر بالقوة والتحدي، وهذا هو سر حمله وجهين (وجه المتشددين ووجه الاصلاحيين) وهما في الحقيقة وجهان للتومان الخميني الواحد.
 هذه الطبيعة، تجعل السؤال الاول حول الجهة التي تمضي اليها السفينة الايرانية، محكوما بمنظومة عوامل متشعبة برغم انها تصب في النهاية في نتيجة واحدة هي (العماء)  او (التيه) مع اننا نعرف المرام والمطلوب الخميني ومن ورثة، ولكن .. تجري الرياح بما لا يشتهي السفن.
 
اما المجاديف فهي حتى لو صارت –توربينات ذرية– محكومة كومبيوتريا ومبرمجة بيدقة ومحمية بنظام مقاومة شرسة ضد الفايروسات، فلانها لا تخرج عن برامج ولاية الفقيه، فان فايروسا هامشيا واحدا لم يحسب حسابه يمكن ان يهدم كل اسوار الحماية المبرمجة لتوربينات السفينة  هذه، ونحن والعالم كله على بينة من فايروسات توربينات ولاية الفقيه ربان السفينة الايرانية، التي تتناسل بزمن وتعجيل افتراضي، خارج سياق الحسابات التلقيدية البسيطة في الاقل لزمننا المعاصر، منذ لحظات ابحارها الاولى ولذا فانها يمكن ان تقاد الى أي مكان افتراضي، لكنه حتما سيكون خارج حسابات وخيالات وتصورات وارادات ربابنتها الحاليين.
ومن هذه الاضاءة يمكننا استشراف بقية الاجابات على وفق دلالات الوقائع والاحداث ومتغيراتها السريعة التتابع او المتعددة الساحات والميادين، لكننا سنكتفي منها هنا بقرائة متانية ولكن مركزة لمجريات الاوضاع الايرانية وعلاقتها بعموم الاطراف المحلية والاقليمية والدولية، اثر القرار الاميركي الاخير بفرض عقوبات مالية على فيلق الحرس الثوري وقوة القدس ووزارة الدفاع والاسناد الايرانية واعتبار الحرس الثوري الايراني منظمة ارهابية على خلفية الملف النووي الايراني والتدخل في الشأن العراقي. والحرس الثوري الايراني باختصار ،هو العماد الاول الموثوق الذي تقوم عليه اركان النظام الايراني، ومهمته الاولى هي حماية النظام القائم الذي وان اعاد تشكيل الجيش النظامي الذي ورثه عن الشاه، الا ان ثقته الحقيقية لا تقوم الا على الحرس الثوري، الذي يملك كل اصناف الجيش النظامي، كما انه في وجه من وجوهه مؤسسة اقتصادية ضخمة متغلغلة في ادق شعيرات الجسد الاقتصادي الايراني، فهو يمتلك مشاريع في قطاع البناء والتامين والاستيراد والتصدير وتجارة البضائع الاستهلاكية والانتاجية والغذائية وتجارة الاراضي والمزارع وحقول الدواجن ومصانع الالبان وصيد الاسماك وقطع الغيار ويملك عددا من المصارف  التي لها فروع في مختلف انحاء العالم ووسائل اعلام ودور نشر ومطابع و..يسيطر على نحو 30% من صادرات ايران واكثر من نصف الواردات فضلا على عقود اخرى متنوعة تشمل تطوير حقول النفط والغاز وممتلكات واعمال سرية وغير سرية اخرى لانعلمها يعلمها الراسخون في العمل مع الحرس الثوري فقط فحتى كبار رجال النظام كما يقال لا يعرفون الكثير مما يقوم به الحرس الثوري وليس بما يملك فقط فهو على حد تعبير البعض دولة داخل دولة وان بدا كدولة ظل فتلك في الحقيقة مخادعة مقصودة فالدولة الحقيقية هي دولة الحرس.
ويقال ان اميركا تعرف ذلك جيدا، وغايتها من العقوبات الاخيرة التي اصدرتها بحقه واضحة وتهدف الى تشديد الخناق على هذه الدولة او مؤسسة الحرس الثوري الايراني، سواء بهدف نهائي هو –شن الحرب على ايران– او اسقاط النظام وتغييره قبل ذلك ان امكن تجنب الحرب، وهو الهدف الذي يجمع عليه اليوم، المحافظون الجدد جمهوريين وديمقراطيين، والتقدميون العالميون الجدد من مختلف المشارب، تماما كما اجمعوا على تغيير النظام السوفيتي سبعين عاما حتى سقط او اسقطوه.
ومن الصحيح القول –ان عقوبات الادارة الاميركية الاخيرة– هي خطوة اولى او اضافية باتجاه الحرب مع ايران في عرف الاغلبية العامة للمتابعين ولغيرهم، لكن ليس الى حد الجزم بذلك وكأن الحرب واقعة حتما في النهاية، مع الاعتراف بانها خطوة عملاقة بهذا الاتجاه بصرف النظر عن عواقبها على المدى القريب او البعيد فالبعض يرى –ولهم الحق في ذلك لاسباب تتعلق بطبيعة النظام الايراني نفسه– ان هذه الخطوة يمكن ان تثمر تعاملا ايرانيا مع الضغط الاميركي يشبه التعامل الليبي!! لا تستغربوا فالاحتمالات كلها قائمة حتى المجنون وغير المعقول منها فالنظام الايراني في الكثير من جوانبه  نظام – غير معقول–كما ان هذه العقوبات بحد ذاتها نوع من الحرب الاقتصادية القابلة للامتداد عالميا ضد ايران، فهي تدعو الى توسيع القائمة السوداء للشركات والمؤسسات الايرانية، وحتى منع السفن الايرانية من الابحار في الخليج العربي ويعد هذا الاجراء وحده اذا ما تم تفعيله تحركا خطيرا قد يشعل بسهولة فتيل المواجهة بين واشنطن وايران، كما ان الاستثمارات المالية والارصدة والودائع الايرانية في دول الخليج تعد بالمليارات، وتقدر الارصدة المودعة في بنوك الامارات وحدها بما يزيد على 300 مليار دولار، ما يضع حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج الذين يحاولون جهدهم تجنب المواجهة مع طهران في موقف حرج جدا، لكن ما يهون الامور حتى الان هو انها لم تخرج عن نطاق السيطرة، مع امكانية ذلك في كل لحظة، ولسنا نبالغ في هذا القول، وعلى هذا يمكن تخيل مساحة الحريق الذي سيشتعل في المنطقة، كما ان اعتبار الحرس الثوري الايراني –منظمة ارهابية– بحد ذاته ضربة نفسية موجعة الى ايران –عن طريق نزع الشرعية عن نظامها– الذي ترى فيه المعارضة الايرانية انه انما جاء نتيجة كفاحها الذي دام اكثر من ربع قرن لكشف حقيقة النظام، فقد قامت  بـ80 عملية كشف على الساحة الدولية عن اسلحة الدمار الشامل التي يسعى النظام لامتلاكها، وكشفها مدى وخطورة التدخل الايراني في العراق فكشفت 3200 حالة تدخل، واسماء 32 الف عميل يتقاضون رواتبهم من البنوك التابعة للحرس الثوري وقوة القدس، و8331 هدف بشري عراقي من المعارضين للتدخل الايراني في العراق، و692 عنصرا من عناصر شبكة الارهاب التابعة لقوة القدس ووزارة المخابرات و53 شخصا من اصحاب المناصب العليا العاملين في صفوف الحرس الثوري الايراني الارهابي حتى الان.
ويخدم المسعى الاميركي هذا، الذي قوبل بترحاب بريطاني فوري، المشروع البريطاني في مجلس الامن الدولي لجولة جديدة من العقوبات المتصاعدة على طهران على خلفية برنامجها النووي.
 ويقدم وصف الحرس الثوري الايراني كمنظمة ارهابية، دعما جديا ومؤثرا وكبيرا لصقور الادارة من المحافظين الجدد الاميركان وفي مقدمتهم ديك تشيني، ومشروعهم القائم على توجيه ضربات جوية الى منشأت الحرس داخل ايران، التي يعتقد البعض انها ستشكل مقدمات لهجمات اوسع نطاقا على المنشأت النووية الايرانية، وهذا السيناريو بغض النظر عن جديته ودرجتها واحتمالاته، رفع الى حد كبير درجة القلق داخل دوائر الامن القومي الايراني، كما يبدو من مؤشرات المتابعين المتخصصين.
وترى المعارضة الايرانية ان العقوبات الاميركية في حقيقتها تشكل منعطفا سياسيا واستراتيجيا يؤشر ابتعاد الولايات المتحدة عن سياساتها القديمة تجاه النظام الايراني التي كانت تدور في فلك محاولات الاسترضاء بقصد الاحتواء، وقد شبهت قرار العقوبات الاميركي للنظام الايراني –بضربة بيرل هاربور– اثناء الحرب العالمية الثانية– واكدت ان سياسة احتواء النظام التي مارستها الدول الغربية واميركا بشكل خاص باءت بالفشل، وان هذا القرار هو انهاء لتلك الحقبة، وفيما يخص الحرب على ايران، تقول المعارضة الايرانية انها تعارض ضرب ايران، لكن ما يجب تداوله ليس الحرب او اللاحرب على ايران، وانما تغيير النظام، فالقلق الرئيسي للعالم انما ينجم عن المساومة معه فهو نظام في النهاية سيفرض الحرب على الجميع تماما كما فعل هتلر، لانه يرى بقاء كيانه في التوسع والحرب وافتعال الازمات، ولهذا يصعد الامور في ملفه النووي، بل هو يزايد حتى على المانيا النازية في هذا المجال بعناده الذي يتحدى به العالم كله، والمصالحة والمساومة مع هتلر قادت كما نعلم على امل منع الحرب العالمية الثانية الى قيام تلك الحرب، والمصالحة مع النظام الايراني على امل منع الحرب العالمية الثالثة، ستجر اليها حتما كما يقول المنطق والوقائع، لذا يجب اعتماد البديل الجاهز، وهو المعارضة الايرانية التي تحدد طلباتها بالاعتراف بالحقوق الثابتة للشعب الايراني والاتجاه نحو معارضته الوطنية وتفهم افكارها وبرامجها واسنادها من كل الجوانب.
وترى .. ان خيارات النظام القائمة الان: هي اما التراجع وتجرع السم حتى النهاية –الاندحار– ومواجهة انتفاضة شعبية عارمة تجهز على بقيته، واما التقدم والمغامرة والمزيد من الاعمال العسكرية التي ستقصم ظهره بالنتيجة، وهو في الحالين امام طريق مسدود لذا فهو يلجأ الى –العمليات الجراحية– اقالة المسؤولين واستبدالهم وحتى تصفيتهم جسديا.
وقد دفع به الياس الى التهديد بالعمليات الانتحارية في دول الخليج على لسان عدد من المسؤولين في النظام؟ بينما يميل النظام الحاكم في طهران الى التقليل من شأن العقوبات الاميركية التي يرى الكثير من المتخصصين، انها عقوبات قاصمة للظهر وان الايرانيين يعرفون ذلك لكنهم لم يستشعروا وطأتها بعد، وانها سيتؤتي ثمارها باسرع مما يتوقعون كما انها ليست احادية الجانب، فالاتحاد الاوربي ومؤسساته وشركاته مع الاجراءات الاميركية  وتوسيعها.
وبهذا الشأن يقول اللواء يحيى رحيم صفوي المستشار الاعلى لمرشد الجمهورية  لشؤون القوات المسلحة ملخصا الموقف الايراني: حين سؤل عما اذا كانت تلك العقوبات هي خطوة باتجاه الحرب؟؟ فاغفل الحديث عن العقوبات وتاثيراتها الانية والمستقبلية المدمرة، وقال متهربا –ان الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بمهاجمة ايران، على اعتبار انها ستواجه ثلاث مشكلات كما يرى الاستراتيجيون الايرانيون –اولا – عدم معرفتها بالرد الاميركي؟ ثانيا- ارتفاع اسعار النفط عالميا عند اول شرارة –ثالثا-هاجس اسرائيل – وكان الاجدر به ان يرد على السؤال الاساس حول تاثير العقوبات على الاقتصاد الايراني المتعب اصلا وقدرته على المطاولة وتحمل تصاعدها وامتدادها الى جهات ودول عالمية اخرى، ولا تلملك ايران أي رد مضاد عليها، فالرد الذي يقصده اللواء يحيى هو الفعاليات العسكرية، ولا اظنه بهذا المستوى من قلة الفطنة بحيث يتوقع ان اميركا بكل مؤسساتها الاستخبارية ومراكز البحوث والدراسات وقواعد المعلومات لديها واجهزة الرصد التي ترصد كل نامة في كل شبر من ايران صوتا وصورة، لا تعرف الرد الايراني، هذا كلام لايقنع حتى المغفلين، اما ارتفاع اسعار النفط، والمقصود هنا هو اغلاق مضيق هرمز فان المتضرر الاول منه هو ايران واقتصادها لا يحتمل انقطاع الواردات النفطية زمنا طويلا، صحيح ان نظام السوق السائد سيشهد ارتفاعا حادا في اسعار البرميل، لكن ذلك لن يكون امرا مجردا، فهو سيتعلق بخزين الدول الصناعية وغيرها الذي بدأ يتضاعف منذ الان ما رفع سعر البرميل الى 100 دولار وكذلك احتياطيها القديم والثابت والاستراتيجي والمتحرك وخزين الطواريء، وهناك بلدان النفط الاخرى القادرة على سد النقص ولو بنسب غير كاملة فضلا على ان اغلاق مضيق هرمز سوف لن يطول كثيرا فالعالم كله سيجبر ايران على فتحه ولو تحالف كله عسكريا ضدها.
 اما الجانب الاخر من الرد الايراني في هذا الميدان، تحريك الخلايا النائمة وحرمان دول الخليج من تصدير نفوطها او احراقها، فاحسب ان تلك الافكار لم تعد تخيف احدا وانها باتت محسوبة سلفا كما ان حلولها موضوعة منذ زمن وليس من الان، كما ان نفط دول آسيا عبر روسيا وتركيا والسعودية عبر البحر الاحمر وحتى العراق عبر ميناء جيهان وليبيا ودول وحلول اخرى كثيرة تجعل مسألة ارتفاع اسعار النفط مسألة مضاربة ما تلبث ان تهفت جمراتها ومع انها ستكلف العالم قليلا اوكثيرا من المال والصبر لكنها ستعوضه كثيرا حين ينتهي تهديد النظام الايراني الذي لم يعف احدا من صداعه وكوابيسه.
اما الهاجس الاسرائيلي، فان وجود النظام الايراني وسعيه الدؤوب لامتلاك السلاح النووي، يعد بالنسبة للاميركان والاسرائيليين، اشد خطرا بما لايقاس، غدا، عنه اليوم، وهو كهاجس، يمكن احتماله وقبوله والتعايش معه اليوم بدلا من ان يتحول غدا الى قدر لادفع له ولا مفر منه.
وهناك اضافات اخرى، فالخطوط الاستراتيجية الثلاث التي تحدث عنها اللواء يحيى، تحوي في ثناياها تفاصيل لا تعرفها ايران نفسها، كما ان اللواء يحيى يبدو بعيدا جدا عن واقع ما يجري حوله وهو يغفل البعد الزمني الذي توظفه اميركا بعبقرية لصالح عقوباتها واجراءاتها الاخرى حتى تسري مسرى السم القاتل في الجسد الايراني المهدد بامراض اصطناعية اخرى فضلا على امراضه التي يعاني منها اصلا، ان للحرب وجوها كريهة وقذرة لاتعد ولا تحصى ولاميركا فيها باع واي باع، وليس هذا للتخويف وانما للتاشير وحسب، وينسى المسؤولون الايرانيون اهم سلاح يمكن ان تعتمده اميركا في مواجهة ايران وهو المعارضة الايرانية المدربة والمنظمة والقادرة التي تملك شبكات شعبية نشطة داخل ايران بحيث انها لن تترك فراغا يمكن ان يحدث كما حصل في العراق فضلا على الشعوب الايرانية من القوميات الاخرى التي تشعر بالاضطهاد وحرمانها من حقوقها القومية، ثم المفاجأت الاخرى غير المحسوبة او الهوامش التي يبرع الخبراء الاميركان في الحرب الالكترونية بابداع العابها للاسراع باسقاط النظام الايراني ربما حتى دون اللجوء الى عمل عسكري.
 وبالقاء نظرة اولية سريعة على ما تقوله التقارير الاقتصادية والمالية العالمية وهي ترصد وقائع ووتيرة حركة الامور ما بعد قرارات العقوبات الاميركية، التي لم ترتفع بعد الى طور التفعيل.
 فقد كانت ايران  قد ارتكبت قبل مدة وجيزة نفس خطيئة صدام العراق، حين حولت عائدات النفط من الدولار الى اليورو والين  لفتح شهية المؤسات المالية الاوربية واليابانية لاستغلال هذا الوضع والحلول محل الشركات الاميركية.
 عقوبة –وبرغم التاثيرات السلبية التي نجمت عن هذا التحويل والخسائر التي لا مبررلها التي تكلفتها ايران لهذا السبب، فانها واجهت خسائر اخرى اشد، حين حذر ديك تشيني كل من يقيم علاقة تجارية او استثمارية مع ايران بانه سيواجه مشكلات في التعامل مع هذه المجالات وهو يقصد مع اميركا، الامر الذي ترك اثاره السلبية الشديدة على حجم التعاملات من قبل هذه الشركات مع ايران، وهذا ما عكسته قيمة ضمانات القروض الائتمانية الالمانية لايران من 7/5مليارات دولار عام 2005 الى 8/3 مليارات نهاية العام الماضي، ويشير الخط البياني الذي سجل بعد قرار العقوبات الاميركية الى تدن مريع نسبيا وسريع في الارقام الالمانية وغير معهود وصل الى 006 % خلال اسبوع واحد، بينما تؤكد وزارة المالية الاميركية ان نحو 40 مصرفا معظمها من اوربا قد قلصت تعاملاتها المالية مع طهران استجابة لواشنطن، حسبما ذكر تقرير اقتصادي نشرته الواشنطن بوست الاسبوع الماضي، وايران بقرارها الساذج تغيير التعامل بالدولار الى اليورو، كاجراء سياسي مفضوح، خسرت نفوذ الشركات المالية الاميركية التي كانت تتعامل معها والتي كان يمكن ان تكون كتلة ضغط على الادارة الاميركية للتخفيف من غلوائها تجاه ايران، بل اثارتها ودفعتها الى الخندق المضاد، والى اتخاذ اجراءات مضادة وتهديد الشركات الاوربية اذا ما فكرت في احتلال مواقعها، فالشركات الاميركية لايمكن ان تترك لاوربا خزان البترول الايراني الذي يحوي 20%من احتياطي نفط العالم لان نجاد غير راض عن سياسة واشنطن، هناك 93 مليار برميل نفط مضروبة في 100 دولار اليوم  والله  وحده يعلم كم سيكون سعرها غدا، و لايمكن للشركات الاميركية التخلي عنها بل ستشن لاجلها حروبا لايعلم مداها بوش ولا نجاد لقد اثارت ايران حنق الكارتلات الاميركية النفطية والمالية بدلا من ان تستميلها الى جانبها، وذلك يعني عمليا على وفق الطريقة الاميركية ان مليارات الدولارات التي سيكون مصدرها هذه الكارتلات العالمية وليس الاميركية فحسب، ستذهب وتصب في ماكنة معاقبة ايران ولجمها او تغيير نظامها.
كما اعلن اكبر مصرفين المانيين هما –دويتشه بنك- وكوميرتس بنك– خفض تعاملهما مع طهران، الذي تجاوز في شهر ايار الماضي 55/6مليار يورواي  نحو تسعة مليارات دولار الى اقل 98/5مليار يورو في اوائل نوفمبر الجاري، وهو انخفاض حاد بكل المقاييبس، كما اوقفت شركات مثل رويال وداتش وشيل وتوتال الفرنسية واني الايطالية محادثاتها بشأن اتفاقات حول مشاريع جديدة، وكذلك الامر مع عدد من الشركات اليابانية في القطاع الكهربائي وتحلية المياه، التي اعلنت انمسحابها حتى من مشاريع متفق عليها، لكنها لم توقع بعد، ان التاثير المالي للعقوبات الاميركية لم يبدأ بعد، وسيجد حتى براغماتيو الصين وروسيا  وايديولوجيوها ان عليهم اعادة النظر في سياستهم الداعمة للنظام الايراني، فالمصالح المستقبلية الواعدة، افضل بكثير من مصالح مع نظام تبدو سفينته كثيرة الثقوب وعلى وشك الغرق.
وعلى حين يتحدث بعض المحللين السياسيين، ان اميركا تتعامل مع ايران بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع العراق، ينفي البيت الابيض ذلك ويقول –توني فرانو المتحدث باسم البيت الابيض– لا اعتقد انه في امكاننا اقامة اية مقارنة مع الاوضاع في العراق وقلنا مرارا اننا مصممون على اتباع طريق الدبلوماسية .. لن نستبعد  الدبلوماسية .. لكننا لن نستبعد أي خيار اخر!! والخيار الحالي للولايات المتحدة هو الخيار الدبلوماسي _ونحن نعرف ما يتحدث عنه السيد فراتو، فنحن-اولاد كار– ونجيد مثل بقية القراء العرب قراءة ما بين الاسطر، بعد ان نستبعد الحذلقة ومهارة بناء الجمل واخفاء المعاني، وتضبيب العبارات، فحتى بان كي مون –الامين العام للامم المتحدة، اعرب عن قلقه من التقدم النووي الايراني وما يجر اليه، ونحن نفهم جيدا مغزى هذا التصريح، وبخاصة حين ياتي اثر صدور قرارات العقوبات الاميركية ضد الحرس الثوري الايراني، فهو يبدو  وكانه يحمل دعوة الى بقية دول العالم للحذو حذو اميركا.
وثمة من يقول ان عقوبات اخرى متصاعدة في الطريق الى ايران سوى المشروع البريطاني سيرفعها الاتحاد الاوربي، وربما جعلت كل هذه العقوبات الحرب العسكرية في المنطقة تحصيل حاصل لما اسميناه في مفالات سابقة عملية بلقنة الشرق الاوسط.
بقيت لنا كلمة اخيرة في هذا الحديث الطويل نود ان نوجهها لاشقائنا العرب في دول الخليج خاصة، نحن نعرف حق المعرفة الدور المؤذي للنظام الايراني تجاه اشقائنا الخليجيين، لكننا نتفق معهم ان الحرب ليست في مصلحة الجميع في المنطقة وهي ليست طريق الخلاص الذي تنشده الدول الخليجية، وعليها ان تبحث عن بديل اخر، وليس ثمة من بديل في رايي المتواضع، سوى قبول فكرة تغيير النظام الايراني كخطوة اولى اذا لم نقل العمل على تفعيلها الان من خلال تفهم حقوق الشعوب الايرانية وقواها المعارضة دون خشية الاتهام بالتدخل في الشؤون الداخلية الايرانية، عبر التصرف العقلاني المؤمن بحقوق الانسان ومنها حق الشعوب في تقرير مصيرها، هذا اذا اغفلنا ذكر تفعيل قيام نظام ديمقراطي جار.