دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي: حضور جماهير حاشدة بلغت أکثر من 15 الفا من أبناء الجالية الايرانية و وفود نسوية و سياسية من مختلف أنحاء العالم الى الاجتماع الکبير الذي عقدته القاومة الايرانية في برلين بمناسبة يوم المرأة العالمي، لفت أنظار الاوساط الاعلامية الالمانية بشکل خاص و الاوساط الاعلامية الاوربية و الغربية و العربية بشکل عام، خصوصا وان الاجتماع رکز على قضية التطرف الاسلامي و مايشکله من تهديد کبير على نساء العالم الاسلامي مثلما يعتبر تهديدا و خطرا محدقا بالسلام و الامن و الاستقرار على مستوى المنطقة و العالم، ولذلك فقد منحته تلك الاوساط أهمية إستثنائية و سلطت عليه الاضواء بصورة ملفتة للنظر.
الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، بات بمثابة عرف سنوي للمقاومة الايرانية حيث تدعو نساء و شخصيات من مختلف أنحاء العالم للمشارکة فيه، لکن إحتفال هذا العام کان مميزا لأنه تناول و رکز على أهم عقدة و إشکالية لدى التطرف الديني والذي يتجسد في موقفه المعادي و المتشدد من المرأة و حقوقها و يجعل من قضية سلبها مختلف حقوقها و جعلها مجرد مواطن ليس من الدرجة الثانية وانما حتى العاشرة أيضا قضية اساسية له، وهذا مالفتت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي الانظار إليه و شددت على أن التطرف الديني ليس يمثل إصطفافا العالم الاسلامي في مواجهة الغرب و ليس مواجهة بين الاسلام أمام المسيحية او اليهودية او بين السنة و الشيعة وانما جوهر الصراع القائم هو صراع بين الحرية والعبودية والاستبداد، بين المساواة و بين الظلم ومعاداة المرأة.
هذا الفهم و الرٶيا الفکرية ـ السياسية التي طرحتها السيدة رجوي، لم يأت إعتباطا وانما بنته على اساس عملية إستقرائية دقيقة، تمثلت في إعادة ظاهرة التطرف الديني التي بدأت تغزو المنطقة الى مربعها الاول عندما تساءلت في کلمتها أمام الالاف من الحضور و النساء القادمات من مختلف أنحاء العالم: “في العقدين الأخيرين من القرن العشرين من هي الجهة التي أعطت الصفة الرسمية لعملية رجم المرأة؟
ومن هو الذي أدخل في قوانينه فقء العيون وبتر الأيدي والأرجل كعقوبات جزائية؟
من هو الذي أعدم أكبر عدد من السجناء السياسيين منذ الحرب العالمية الثانية؟
من هو الذي أصدر في العصر الحديث فتوى لقتل كاتب اجنبي ؟
من هو الذي احيى الخلافة الرجعية من جديد وجعلها نموذجا للحكم؟”، وحددت هذه الجهة بکونها” نظام ولاية الفقيه عراب الإرهاب، عدو شعوب الشرق الاوسط والتهديد الرئيس للسلام والأمن في العالم.”، کما وصفته في خطابها، و الحقيقة التي لابد من الاقرار بها هي ان رجال الدين المتشددين و بعد أن نجحوا في فرض نموذج نظام ولاية الفقيه على الشعب الايراني بدأوا بتطبيق تلك الممارسات ضد النساء الايرانيات و من ثم المبادرة بتصديرها من خلال التطرف الديني الى دول المنطقة و العالم، والذي يلفت النظر أکثر، أن رجوي قارنت بين الجرائم المروعة التي إرتکبتها جماعة داعش خلال الفترة الاخيرة و بين ممارسات الجمهورية الاسلامية في إيران فأکدت بأن جرائم و إنتهاکات داعش ليست سوى جزء ضئيل من المآسي التي حلت بالشعب الايراني على يد النظام الاسلامي المتطرف منذ 36 عاما.
التطرف الديني الذي بدأ ليس يشکل تهديدا على دول منطقة الشرق الاوسط و العالم الاسلامي فقط وانما بدأ يشکل خطرا محدقا بأمن و إستقرار البلدان الاوربية خصوصا بعدما حدث في باريس و بروکسل و حالات الترقب و الحيطة و الحذر التي بدأت تفرض نفسها على عواصم اوربية و غربية أخرى، وقد کان رجوي تعني هذه النتيجة تماما عندما قالت بأن التطرف الديني بات يهدد ابعد من الشرق الأوسط ، جميع أوروبا وسائر ارجاء العالم، لکنها إستدرکت لتٶکد بأن عنصر التحدي للتطرف الإسلامي هو قوة المرأة مشددة على أن الحل يكمن في حركة المقاومة التي تؤمن بقوة المرأة وقيادة المرأة وهولاء النساء هن رائدات هذه المعركة.
مثنى الجادرجي








