دنيا الوطن – کوثر العزاوي: لماذا يصب التطرف الديني حقده و عنفه على المرأة أکثر من الرجال؟ سٶال مثير و ملفت للنظر طرحته الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي خلال المٶتمر الدولي الاخير الحافل الذي عقدته المقاومة الايرانية في برلين و حضرته جماهير غفيرة قدرت بأکثر من خمسة عشر ألف فرد الى جانب أکثر من مائة من الشخصيات الدولية البارزة قدموا من دول تابعة لخمسة قارات، هذا السٶال الحيوي الذي طرحته السيدة رجوي وعلى الرغم من خطورته و حساسيته لکن لم يکن هناك من قد تطرق إليه بهذه الصورة و سلط عليه الضوء.
إجابة هذا السٶال و کما طرحته السيدة رجوي في کلمتها کان کما قالت:” اولا- لانه بطبيعته المتخلفة معاد للمرأة. ثانيا اثبتت تجربة إيران في العام 1979 وكذلك التجارب التي مرت بسائر بلدان المنطقة فان التطرف الديني يواجه موجة عظيمة من حركات التحرر والمطالبة بالمساواة في محورها قضية خلاص المرأة. ولهذا السبب ان التطرف الديني جعل معاداة المرأة محورا مركزيا له وهو يقمع ويرعب المجتمع برمته من خلال ممارسة القمع والتنكيل بالمرأة.”، وهذا الکلام يمکن تفسيره و تحليله من عدة جوانب وهو يبين نظرة دقيقة و عميقة لمشکلة عويصة تعصف بالمنطقة و تجعل منها تهديدا جديا على أمنها و استقرارها.
نعم هنالك موجة کبيرة و بارزة قد إجتاحت المنطقة و تصدت لقضية حقوق المرأة و مساواتها بالرجل و السعي للتعامل و التعاطي معها وفق المقاييس و المعايير الانسانية الحقة و ليس بإعتبارها عنصرا ثانويا او مهمشا، ومن المهم جدا أن نشير هنا الى أن الثورة الايرانية في شباط من عام 1979، وقفت على قدميها و قوي عودها بواسطة الدور المحوري للنساء الايرانيات اللائي کن بمثابة داينمو الثورة و وقودها التحفيزي، ومن يطالع تأريخ و أحداث و مجريات الثورة الايرانية يجد نفسه أمام هذه الحقيقة الدامغة، ومن البديهي ان التيار الديني الذي صادر الثورة و سرقها لأسباب و دوافع مختلفة هيأتها الاوضاع و الظروف في بداية الثورة، قد جعل في اولوياته إعادة النساء الى عقر بيوتهن و تحجيم و تهميش دورهن الى أبعد حد ممکن.
موجة التطرف الديني التي إجتاحت المنطقة من بعد تمکن التيار الديني من سرقة الثورة الايرانية و فرض نظام ولاية الفقيه الاستبدادي القمعي على الشعب الايراني، حملت و تحمل معها برامجا و أفکارا و رٶى قمعية تهميشية إقصائية مبالغ في ضد المرأة و دورها، وان من يطالع واقع الحرکات النسوية في إيران خصوصا و المنطقة عموما يجد انها قد تأثرت سلبا بهذه الموجة من خلال إستغلالها لطرق و اساليب مختلفة لفرض أفکارها و رٶاها على النساء، لکن و في نفس الوقت وعلى الرغم التأثير السلبي لکن موجة و تيار النضال النسوي من أجل حقوقهن لم تتوقف في نفس الوقت خصوصا بعد أن عرفت مکمن و بٶرة الشر ضدوها والذي تجلى في نظام ولاية الفقيه في إيران، ولذلك فإن جميع الاصوات النسوية التي شارکت في مٶتمر برلين قد أکدت على هذه الحقيقة و دعت للوقوف بوجه هذا النظام و مخططاته من خلال تشکيل جبهة نسوية دولية عريضة تتصدى لهذا النظام و تفضح نواياه الشريرة المعادية ليست للمرأة لوحدها وانما للإنسانية أيضا برمتها.








