المستقبل العربي – سعاد عزيز : إلقاء نظرة على الاوضاع السائدة في المنطقة، فإننا نجد من جانب ان السمة الغالبة عليها هي حالة من الفوضى و عدم الاستقرار في بلدان کسوريا و العراق و لبنان و اليمن فيما هناك قلق و توجس يلقي بظلاله على بقية دول المنطقة بفعل التأثيرات السلبية لظاهرة التطرف الديني التي باتت تهدد أمن و استقرار المنطقة برمتها، وفي الجانب الاخر من المنطقة نجد تصاعد الممارسات القمعية و حملات الاعدام في داخل إيران بصورة غير مسبوقة، ولاغرو فإن هنالك صلة قوية و إرتباط جدلي بين الجانبين.
إضطرار رئيس اليمن بفعل التدخلات السافرة للنظام الايراني من خلال الحوثيين في الشؤون الداخلية لليمن الى تقديم إستقالته و ترکه العاصمة خلسة، وإحتدام المعارك و المواجهات الدموية في سوريا بفعل إستمرار الدعم غير المحدود للنظام الايراني للنظام السوري، الى جانب إستمرار إرسال قوات الحرس الثوري للعراق و الدور المحوري الکبير الذي يقوم به قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في العراق، کل هذا يأتي لأن النظام الايراني يعلم بأن عودته من هذه المناطق او إنسحابه منها سوف يتطلب منه بالضرورة أکثر من توضيح يقدمه للشعب الايراني عن سبب کل هذه المآسي و المصائب التي وقعت على رأسه بفعل سياسات التدخل هذه، ولذلك فإنه ليس هنالك من خيار آخر أمام النظام الايراني سوى الاستمرار في التدخلات من جانب و الاستمرار في تصعيد الاعمال و الممارسات القمعية بحق الشعب الايراني لکتم و کبت أية حرکة إحتجاجية على سياساته هذه.
عندما إستلم حسن روحاني منصب رئيس الجمهورية قبل أکثر من عام، نشر النظام مزاعم و دعايات کثيرة ترکز على أن عهد الاصلاح و الاعتدال قد أطل على إيران وانه ستکون هناك مراعاة لحقوق الانسان و إطلاق المزيد من الحريات، لکن الذي حدث و جرى هو التدخلات الخارجية من جانب النظام قد إزدادت و توسعت و أضيفت اليمن لقائمة الدول الخاضعة لنفوذ النظام الايراني، کما ان إنتهاکات حقوق الانسان و النساء بشکل خاص، قد تصاعدت بشکل غير مسبوق حيث شهدنا ظاهرة رش الاسيد على النساء او طعنهن و التضييق على الحريات في مجال الانترنت و الاطباق اللاقطة بالاضافة الى زيادة غير عادية في حملات الاعدامات بحيث أنها لم تسجل هکذا نسبة منذ 10 أعوام، وفي هذا الخضم، فقد ناشدت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية لعمل عاجل لإنقاذ حياة السجين السياسي سامان نسيم الذي كان عمره أثناء اعتقاله 17 عاما وكذلك 5 سجناء سياسيين آخرين وهم جميعا ينتظرون تنفيذ الحكم الإجرامي بالإعدام بحقهم. هؤلاء السجناء تم نقلهم من سجن ارومية المركزي يوم الأربعاء 18 شباط/ فبراير لتنفيذ الحكم.
السيدة رجوي التي أصدرت بيانا على خلفية إستعداد النظام الايراني لتنفيذ سلسلة إعدامات جديدة، أوضحت في بيانها الى سبب تمادي النظام في قمعه للداخل و تدخلاته في دول المنطقة عندما قالت:” ان استمرار سياسة المساومة والمداهنة تجاه النظام والسكوت على الواقع الكارثي لحقوق الإنسان في إيران لم يتسبب في دفع نظام ولاية الفقيه للتمادي في ممارسة أبشع أعمال القمع بحق المواطنين الإيرانيين فحسب وانما جعل هذا النظام أكثر شراسة في إثارة الحروب وتصدير الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم.”، وان الاستمرار في مهادنة هذا النظام و إستمرار التواصل معه لن يؤدي في النتيجة سوى الى المزيد من المآسي و المصائب على صعيدي داخل إيران و المنطقة.








