جريدة دسمان الإلكترونية – مثني الجادرجي :لايبدو أن إيران مستعدة للرضوخ للمطالب الدولية و إيجاد الحلول المناسبة لبرنامجه النووية بما يتلائم و يتناسب مع الشروط و المقاييس الدولية المطلوبة، ولاسيما بعد التصريحات و المواقف الجديدة التي أعلنها المرشد الاعلى في إيران يوم الاربعاء الماضي.
المرشد الاعلى في إيران، تعهد بأن “تقاوم بلاده العقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.”و مؤکد في نفس الوقت بإن “إيران قد ترد على الضغوط الدولية بتقليص صادرات الغاز.”، وهو موقف جديد من جانب طهران يدفع الاجواء المحيطة بالمفاوضات النووية نحو المزيد من الضبابية و التوتر.
تمديد المهلة المحددة لإيران کي يتم التوصل معها لإتفاق نهائي قبل حلول شهر يوليو القادم، وهذا مايعني ان فرص التوصل لإتفاق نهائي تسير قدما نحو التضاؤل.
إبرام إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر 2013، و الذي کان قد تم تحديد اواخر نوفمبر 2014، کي يتم التوصل لإتفاق نهائي، قد إضطرت طهران لتوقيعه بعد أن اسقط مابيدها و حاصرتها المشاکل و الازمات من کل جانب، خصوصا وان العقوبات الدولية في وقتها قد بلغت تأثيراتها على إيران ذروتها، لکن هذا الاتفاق وکما أکدت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، کان بالامکان جعله منذ الجلسة الاولى بالصورة التي تلبي جميع المطالب الدولية، وإنتقدت صيغة الاتفاق و إعتبرته بمثابة مساعدة و عونا للنظام السياسي في إجتياز أزماته ومشاکله.
التحسن الطفيف الذي طرأ على أوضاع إيران بعد إتفاق جنيف المرحلي و الانفتاح النسبي عليها على أمل التوصل لإتفاق نهائي معها، يبدو أن إيران قد نجحت في إستغلاله و توظيفه الى أبعد حد ممکن، خصوصا وان الحکومة الايرانية تحاول جهد إمکانها التأکيد على ان البرنامج النووي يعکس إرادة و طموح و تطلع الشعب الايراني، وذلك بهدف إستغلال ذلك کورقة ضغط ضد المجتمع الدولي من جانب و کورقة لإمتصاص غضب و سخط الشارع الايراني على آثار و تداعيات البرنامج النووي عليه.
السعي لإظهار المجتمع الدولي و کأنه يتربص بالبرنامج النووي الايراني، هو دأب آخر تؤکد عليه طهران دائما وانه ليس للأخيرة من أية نوايا مبيتة في برنامجها النووي، ويبدو أن المرشد الاعلى قد شدد على هذا الامر بوضوح في خطابه الاخير، عندما قال بأن”أعتقد لو جری حل القضیة النوویة وفقا لإملاءاتهم، فلن یتم رفع العقوبات عن إیران، لأنهم یرفضون مبدأ الثورة من الأساس”.، والواضح جدا أن هذه المواقف الجديدة مضافا إليها العديد من المواقف و الاشارات السلبية الاخرى الصادرة من طهران، تعکس و بشکل واضح جدا ماسبق وان أکدت عليه الزعيمة المعارضة رجوي في بيانها بمناسبة تمديد الاتفاق المرحلي لستة أشهر أخرى عندما قالت:” ان استمرار ماراثون المفاوضات منذ 12 عاما مع هذا النظام بدلا من اتباع سياسة صارمة وتشديد العقوبات تجاهه، يمثل الدخول في نفق لا نهاية له الا القنبلة النووية.”.
مثنى الجادرجي








