دسمان نيوز – كتب – مثنى الجادرجي: “منذ غزو المغول قبل ثمانية قرون حتى الآن لم يرق عدو دماء المسلمين بالقدر الذي اراقه التطرف الإسلامي منهم.”، هکذا خاطبت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي الحضور في مؤتمر”التطرف الاسلامي،الجذور، الحلول، و دور النظام الايراني”، في باريس و الذي تم عقده بمناسبة الذکرى 36 للثورة الايرانية في 11 شباط فبراير1979،
وهي بذلك تلفت النظر الى الآثار و النتائج الدموية التي ترتبت على سيطرة الجناح الديني في الثورة بقيادة الخميني على مقاليد الامور و إعتمادها على نهج تصدير التطرف الديني لدول المنطقة و العالم و ما قد ترتب على ذلك من نتائج و آثار وخيمة.
الجناح الديني و بعد أن توفرت له الفرصة و الظروف المناسبة لأسباب متباينة، فإنه قام بالقضاء على معظم القوى و الاحزاب التي شارکت في صناعة الثورة الايرانية، کما تبنت سياسة و نهجا خاصا في سبيل إقصاء منظمة مجاهدي خلق أهم وأکبر قوة سياسية ـ فکرية إيرانية ساهمت في دفع الاحداث بإتجاه الثورة، وقد شرع النظام الديني بعد ذلك بالاعداد من أجل تنفيذ مشروعه الخاص و الذي يعتمد على تصدير التطرف الديني لدول المنطقة و العالم، ومجرد إلقاء نظرة سريعة على ماجرى و يجري في دول المنطقة ولاسيما العراق و سوريا و لبنان و اليمن، يتأکد لنا بأن هناك مشروع دموي يجري تنفيذه في المنطقة و وقوده شعوب المنطقة، والذي يجب أن نلاحظه جيدا هو ان الآثار السلبية المدمرة التي خلفتها ظاهرة التطرف الديني على بلدان المنطقة أعمق و اقوى تأثيرا من غزو المغول، لأن غزو المغول کانت فورة إنتهت بعد سيطرته على المنطقة في حين أن هذا النظام قد بدأت حمامات دمه بعد أن هيمن بنفوذه على بلدان المنطقة و الحبل لازال على الجرار من دون أن يعرف أحدا من نهاية محددة لذلك.
الغريب و الملفت للنظر، ان کل الدماء المراقة و کل هذه المشاکل و الازمات المستفحلة في دول معينة من المنطقة انما کانت بسبب من تدخلات طهران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة والظروف و الاوضاع التي إختلقتها بسبب تدخلاتها و التي قادت الى حروب و مواجهات طائفية دموية لازالت مستمرة على قدم و ساق، والحقيقة ان المقارنة التي قامت بها السيدة مريم رجوي بين هجمة المغول على المنطقة و بين الهجمة السوداء للتطرف الديني، هي مقارنة دقيقة و صائبة و في محلها تماما لأن المآسي و المصائب و الکوارث التي خلفتها ظاهرة التطرف الديني هي أقسى و أفظع بکثير من تلك التي خلفها غزو المغول رغم همجيته و وحشيته.








