فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: الحقائق المروعة التي قامت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في خطابها الاخير الذي ألقته في المؤتمر الدولي بباريس والذي سلطت فيه الاضواء على الاوضاع المعيشية و الاجتماعية المتردية للشعب الايراني، أکدت مرة أخرى حقيقة أن النظام الديني القمعي القائم في طهران يستمد أسباب و مقومات وجوده و إستمراره على حساب و مصالح الشعب الايراني.
بيع الاطفال و الاتجار بهم في إيران بسبب من سياسات النظام القائم، قد صار هو الاخر ظاهرة سلبية تفرض نفسها على الواقع المعيشي في إيران، وقد کان ملفتا للنظر ان ذکرت السيدة رجوي بأنه وفي عام 1971، فإن الخميني کان” يلوم مرارا دكتاتورية الشاه لان أهالي محافظة بلوتشستان الإيرانية اضطرت من بيع بناتها من شدة الفقر. وأما الآن ناهيك عن بلوتشستان، ففي قلب طهران العاصمة، تصدر اعلانات مؤلمة لبيع اطفال صغار وجوارح الجسد الإنساني.”، ويأتي هذا في وقت لازال النظام الديني المتطرف مستمرا في برنامجه النووي ولايکترث للنتائج السلبية التي يخلفها هذا البرنامج على الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في إيران.
المعلومة الهامة جدا التي لفتت السيدة رجوي الانظام إليها بشأن ماقد کلفه المسعى النووي للنظام و الذي لايزال يصر على السير قدما فيه على الرغم من انه قد ترك آثارا بالغة السلبية على الواقع الايراني، حيث أکدت في خطابها آنف الذکر أيضا بأن” مشروع تصنيع القنبلة النووية الذي حسب الخبراء التابعين للنظام كلفه أكثر من تكلفة ثمان سنوات من الحرب ضد العراق”، وهذا مايعني بالضرورة کم هو صعب و مکلف أيضا التخلي عن هذا البرنامج الذي إستمر و يستمر على حساب حياة و معاناة الشرائح المحرومة من الشعب الايراني و التي تشکل الاغلبية العظمى ومع أن الزعيمة المعارضة رجوي تشير الى حقيقة أن هذا البرنامج قد تحول إلى اكبر تحد للسياسة الداخلية والدولية للنظام، لکنها تحدد في الوقت نفسه آثار و نتائج و تداعيات التخلي عنه فتؤکد ان النظام” اذا تخلى عن تصنيع السلاح النووي، فيضع بذلك قطار النظام برمته على سكة مختلفة تقوده إلى انهيار الدكتاتورية الدينية وإثارة الانتقاضة الشعبية العارمة.”.
الاوضاع المتردية للإقتصاد الايراني و الذي أشارت السيدة رجوي الى جوانب منه نظير ان تنمية الاقتصاد الوطني تسجل ارقاما سلبية كل سنة و ان العملة الرسمية للبلد فقدت قيمتها بما يعادل سبعين بالمائة طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، ناهيك عن ما ذکرته وبناءا على الاحصاءات الحكومية بلغت نسبة التضحم خمس وعشرين بالمائة. هذا الى جانب ماذکرته في خطابها بأن النظام المصرفي قد أصيب بالافلاس وانه قد” تعطل ثلثان من الوحدات الانتاجية والصناعية.” بالاضافة الى “ان انكماشا مهولا شل جميع الاسواق وبلغ عدد العاطلين عن العمل بعشرة ملايين على أقل تقدير. وهذا يعني من كل خمسة اشخاص، إثنان منهم عاطلين عن العمل.”، هذا المشهد الکارثي الملئ بالمصائب و المآسي، هو ماقد جناه نظام ولاية الفقيه على الشعب الايراني بسبب من سياساته الخاطئة التي لاهدف لها سوى الحفاظ على النظام الاستبدادي و الاستمرار في تصدير التطرف الديني.








