علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : مرة أخرى، وفي خضم جولة المحادثات الجديدة النووية الجارية بين إيران و بين الدول الکبرى، أعلن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، عن استعداده لقبول الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، الست، مشترطا ألا يكون هناك “اتفاق سيئ”.، غير أنه شدد على أن “عدم الاتفاق أفضل من الاتفاق الذی یتعارض مع مصالح الشعب الإیراني”.، وبطبيعة الحال فإن تصريحات المرشد الايراني تأتي في ظل أجواء تفاوضية تتسم بالضبابية و الغموض و التعقيد وکالعادة ليس هناك من بوسعه إبداء التفاؤل و الثقة بتحقيق نتائج إيجابية.
موقف المرشد الايراني الاعلى هذا يأتي في ظل الانهيار الذي يشهده الاقتصاد الايراني بحيث أن تنمية الاقتصاد الوطني تسجل ارقاما سلبية کل عام، کما ان العملة الرسمية للبلد فقدت قيمتها بما يعادل سبعين بالمائة طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، الى جانب انه وبناءا على الاحصاءات الحكومية بلغت نسبة التضحم خمس وعشرين بالمائة.
هذه الاوضاع الاقتصادية الکارثية في إيران لاتتوقف عند تلك الحدود وانما تتعداها أيضا الى إصابة النظام المصرفي بالافلاس و وتعطل ثلثان من الوحدات الانتاجية والصناعية. ان انكماشا مهولا شل جميع الاسواق وبلغ عدد العاطلين عن العمل بعشرة ملايين على أقل تقدير. وهذا يعني من كل خمسة اشخاص، إثنان منهم عاطلين عن العمل. مما يعکس صورة قاتمة عن الاوضاع الاقتصادية خصوصا وان هبوط اسعار النفط الى مستويات متدنية مؤخرا قد إنعکس هو سلبا و بصورة غير مسبوقة على مجمل الاوضاع في داخل إيران، وان حديث المرشد الاعلى عن إتفاق”سئ”و إتفاق”أفضل”، انما يقوم الشعب الايراني بتسديد الفاتورة الباهضة جدا لهذا الموقف و الذي يبدو أن النظام السياسي في إيران و على لسان القائد الاعلى يرغب في إستمراره.
المعارضة الايرانية تؤکد من جانبها و بالاستناد على أرقام و مستندات من داخل إيران من انه تواجه العوائل الايرانية” المجاعة من شدة الفقر وانعدام العائدات، حيث بلغ عدد الجياع أثنا عشر مليونا. وبالأمس كانت المشكلة الجماعية تتمثل بالفقر والآن قد تحولت إلى المجاعة.”، وان وخامة الاوضاع المعيشية في إيران قد وصلت الى حد صار الخبراء الاقتصاديون يذکرون بأنه لم يسبق التاريخ الإيراني في ادواره الفرق الطبقي في المجتمع بالقدر الذي شهده في عهد النظام الحالي، لکن الحقيقة الاهم التي يجيب أن نشير إليها هنا و نحن في صدد الحديث عن المحادثات النووية و المشروع النووي الايراني و تأثيراته السلبية على الاوضاع الداخلية في إيران فإننا نود أن نلفت الانظار الى أن مشروع تصنيع القنبلة النووية و بحسب الخبراء الايرانيين أنفسهم قد کلف إيران أکثر من تکلفة ثمانية أعوام من الحرب ضد العراق، وفي ظل کل ذلك فإننا نعتقد بأن الاتفاق الافضل الذي يريده المرشد الاعلى هو إتفاق لن يأتي أبدا عن طريق طاولة المحادثات وانما هناك مسارات أخرى للموضوع برمته.








