اهلاٌ العربية – اسراء الزاملي : لا يبدو أن نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي السابق سيکف عن محاولاته ومساعيه من أجل العودة إلى منصب رئيس الوزراء بعد أن أجبر على التنحي من ترشيح نفسه لولاية ثالثة على إثر إجماع عراقي وإقليمي ودولي ضده، وهو يسعى عبر طرق واساليب ووسائل مختلفة من أجل تحقيق غايته.
اسلوب إثارة المشاکل وإفتعال الأزمات أمام حکومة حيدر العبادي وإثارة الشائعات والدعاوي الملفقة ضدها، على الرغم من تأثيره السلبي على الحکومة الجديدة وهي تواجه کما هائلا من الأزمات والمشاکل الوخيمة التي خلفتها الحکومة السابقة، لکنه مع ذلك لا يمکن أن يحقق النتائج المرجوة منه في المستقبل القريب، خصوصا بعد أن إزداد الدعم والتأييد الداخلي العراقي والاقليمي والدولي للعبادي والتضعضع والانفکاك والتفتت الذي بدأ يلحق بکتلة دولة القانون التي يتزعمها نوري المالکي ولاسيما بعد إنفصال جماعات وأحزاب عنها وإلتحاقها بکتل أخرى، کل هذا دفع المالکي لکي يتبع أسلوبا جديدا يعتقده الأنفع والأجدى من أجل تحقيق هدفه بالعودة إلى کرسي رئاسة الوزراء.
الحشد الشعبي الذي يتشکل معظمه من الميليشيات الشيعية المسلحة والذي برز دوره خلال الفترة الأخيرة خصوصا في المواجهة ضد تنظيم داعش والأمور الداخلية الأخرى، وأن المالکي ومن خلال تيقنه بأن دور الحشد الشعبي أکبر واوسع من دور الجيش العراقي الذي يخضع لعملية تهميش وإقصاء ملفت للنظر، فإنه يسعى لکي يتم إختياره قائدا للحشد الشعبي، ولذلك فإن جولاته وزياراته التفقدية قد کثرت وتنوعت في الآونة الاخيرة للميليشيات المختلفة المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي على أمل أن يحظى بمبارکتها کي يحوز على منصب قائد الحشد الشعبي.
الکتل السياسية والأحزاب والتجمعات والشخصيات العراقية التي إنتبهت إلى هذا المسعى المشبوه بدأت بإطلاق تصريحات تؤکد على رفضها الکامل لأن يصبح المالکي قائدا للحشد الشعبي، ولاسيما بعد أن أثبت فشله کقائد عام للقوات المسلحة أيام کان رئيسا للوزراء عندما إجتاح داعش محافظتي نينوى وصلاح الدين وإستولى عليهما فيما فرت ٤ فرق عسکرية عراقيـة أمام داعش وهو ما شکل وصمة عار للمالکي، وقد کانت کتلة الاحرار الصدرية وزعيم التيار الصدري السباقين للتأکيد على رفض ذلك مؤکدين بأن تنصيبه قائدا للحشد الشعبي سيؤجج الطائفية في العراق.
المالکي الذي تلاحقه تهما مختلفة منها کونه السبب الأساسي في تأجيج وتغذية الروح الطائفية ودفع العراق نحو مفترق الحرب الطائفية، کما انه المسؤول عن إنتشار وتوسع النفوذ الإيراني في العراق بصورة إستثنائية وغير مسبوقة، کما انه المسؤول عن شن ٩ هجمات دموية ضد المعارضين الايرانيين في مخيم أشرف وليبرتي والتي إرتکب من خلالها مجازر بحقهم مما دفعت محکمة اسبانية لإستدعائه على خلفية تلك المجازر، والذي يبدو واضحا أن المالکي الذي يعرف جيدا بأنه مطلوب لأکثر من جهة وعلى أکثر من صعيد، يحاول من خلال التمترس بمنصب مهم وحساس وليس منصبه الحالي الرمزي کنائب لرئيس الجمهورية، الدفاع عن نفسه والخلاص من المحاسبة والمقاضاة التي تنتظره، وانه وبعد أن تم طرده من الباب يحاول العودة من الشباك.
اسراء الزاملي








