المستقبل العربي – سعاد عزيز : تتواتر التقارير المتباينة بشأن الدور الذي يقوم الجنرال قاسوم سليماني في العراق، ولئن برز اسمه مع قيامه بتأسيس الميليشيات الشيعية في العراق و توجيهها للمشارکة في الحرب في سوريا الى جانب نظام بشار الاسد، فإنه أشرف أيضا على توجيه هذه الميليشيات لضرب المناوئين و المعارضين للنفوذ الايراني في العراق سواءا من العراقيين او من اللاجئين الايرانيين المقيمين في مخيم ليبرتي بالعراق، لکن بعد دخول تنظيم داعش الارهابي للعراق تم إبراز سليماني على أنه مهندس المواجهة ضد هذا التنظيم، واخيرا جاء تقرير أخباري بريطاني قال بأن”الجنرال قاسم سليماني، يشرف على “عمليات تطهير” ضد السنة في العراق”.
هذا التقرير البريطاني الجديد الذي يميط اللثام أکثر عن الدور الخاص لسليماني في العراق أضاف أيضا بأن”المسؤول الأول عن الميليشيات الشيعية المقاتلة في العراق، المتهمة بارتكاب جرائم ضد السنة في العراق، هو الجنرال سليماني”، مشيرة إلى أن “سليماني أشرف على تحويل القوات العسكرية والأمنية في العراق إلى ما يشبه حزب الله في لبنان”. ، وان هذا التقرير من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه من أجل ملاحقة سليماني قانونيا من جانب الشعب العراقي الذي تضرر و يتضرر کثيرا من الدور المشبوه و بالغ السلبية له على صعيد الاوضاع في العراق و الذي قاد بالاوضاع نحو مفترق خطير جدا يهدد مستقبل وحدة الاراضي العراقي و تلاحم شعبه.
منذ الاحتلال الامريکي للعراق في نيسان عام 2003، يزداد النفوذ الايراني في العراق و يتصاعد بشکل ملفت للنظر مع ملاحظة أن 8 أعوام من ولايتين لرئيس الوزراء السابق نوري المالکي، قد أطلق يد النظام الايراني في العراق و سمح لسليماني بأن يتصرف في العراق وکأنه الحاکم المطلق فيه، ولاريب من هدف النظام الايراني من وراء تأسيس هذه الميليشيات کان من أجل تهميش دور الجيش و الشرطة و القوات الامنية وجعلها هي العماد الاساسي في العراق، والذي ليس من أدنى شك فيه أن هذه الميليشيات تدين بولاء الطاعة للنظام الايراني فقط و تعتبر تنفيذ اهدافه فوق کل الاهداف و الاعتبارات الاخرى.
قبل أسابيع، أصدرت المقاومة الايرانية تقريرا حساسا و بالغ الاهمية أشارت فيه الى أن عدد عناصر الحرس الثوري الايراني المتواجدين في داخل العراق قد تجاوز ال7000، کما تحدث عن دور فيلق القدس في العراق و المهام المشبوهة المناطة به حيث جاء في مقدمة التقرير” تحذر المقاومة الايرانية من التواجد المتزايد لعناصر الحرس المجرمين لفيلق القدس الارهابي في العراق والذي يعتبر انتهاكا صارخا للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وتؤكد على ان اهدافهم ليست محاربة داعش بل تعويض الضربة القاسية التي تلقاها النظام الايراني جراء تنحية المالكي ولتثبيت سلطة خلافة ولاية الفقيه في العراق. ان الابادة الجماعية والتهجير القسري وسلب الملكية والاعتداء على المواطنين العراقيين خاصة أهل السنة من قبل قوات الحرس الايراني والميليشيات التابعة لهم تحت يافطة مكافحة داعش تعرض هذه التصرفات السلام والأمن المنطقة برمتها للخطر حيث ليس من شأنها الا تأجيج نار التشدد والارهاب في المنطقة بأسرها.”، التقرير أشار الى أن عناصر فيلق القدس موزعين في كل من “محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين وكل من المدن سامراء وكربلا والنجف والخانقين والسعدية وجلولاء. كما يرافق عدد كبير من قادة وخبراء قوات الحرس، الميليشيات الارهابية في مختلف مناطق العراق.”، کما جاء في التقرير.
حقيقة مايجري في العراق و الدور الذي يضطلع به سليماني، لم يعد مخفيا على أحد، لکن الذي يلفت النظر أکثر وحتى يثير السخط هو ان سليماني الممنوع من السفر من إيران بموجب قرارات دولية صادرة عن الامم المتحدة، کيف يسکت عنه المجتمع الدولي وهو يضطلع بالقيام بکل هذه الفوضى”الخلاقة”في العراق من دون ملاحقة؟!








