الملف – صافي الياسري : واحدة من انتصارات العالم الجديد، عالم الديجتال، هي النتائج التي
حققتها ثورة الاتصالات التي حطمت الحدود الجغرافية، ولا اقول السياسية، الطوطم المقدس التاريخي الذي ما زال حاكما وان افتقد اشراقاته القديمة وما زال يمتلك اطلالات مؤثرة بقوة في توجهات السياسة الدولية، ولهذا كان فرحي انا الشيخ العراقي الذي عانيت رهاب العزلة مذ ان دك كورش الفارسي اسوار بابل، حتى حط الستلايت والمستلم الشبكي الانترنيتي على سطح داري، الطينية، فقد فضلت ان اوطد علاقتي –بقرية العالم الديجتالي الشبكي-على ان اغير جذوع النخل التي ما زالت صامدة في سقوف غرف داري حيث يعشعش السنونو، ويحمل الى صفحات ذهني موسيقى الربيع، غذائي الموسمي الذي ما بعده –سبرنطيقيا–
من غذاء، يمكن ان اسميه على وفق التسميات الظواهرية الطبيعية – ناجرالزم- آسف فحاسبتي لا تعمل بالحرف الانجليزي-وهذا هو السر في غفراني معاناتي القديمة.
لكن ما يؤلمني اليوم هو اكتشافي، زيف احساسي بالقدرة على الوصول الى من شئت، اشخاصاً ومؤسسات عبر شعيرة الانترنيت، فالكانتون الانترنيتي الايراني البغدادي، وليست لدي معلومات عن كانتونات بقية المحافظات العراقية الاخرى – وربما احيائها .. عذرا مازلت غير محاطا بالعلم-، وهو ظاهرة يبدو لي انها ليست محلية وان بدت كذلك، يحتجزني في سم اضيق من سم الابرة الذي كنت اعاني منه من قبل وعانى منه –اولاد كاري– عبر تاريخ الوجود الانساني كله، وينسف كل افراحي بتحطيم قيود العزلة ورهابها، ولن اطيل عليكم –احاول فتح باب احد المواقع .. وهو موقع عادي، قصدت من فتحه الاستعلام عن بعض المعلومات الخاصة بدولة جارة، وكانت المفاجأة، ان شاشة حاسوبي، انفتحت على رد لم اتوقعه !! ولم احسب حسابه قط.
وهي تقول باللغة الفارسية –ان هذا الموقع مسدود– وانقل العبارة نصاً – مسدود بحسب قوانين جمهورية ايران الاسلامية!!!! وقد ذهلت فعلا – فانا اعيش في الجمهورية العراقية، وفي عاصمتها بغداد!! لكن صديقي ذكرني اننا نعيش في احد احياء بغداد وذلك يعني واقعا كما المس، اننا يجب ان نرتدي ونتحدث ونعمل ونأكل ونتصرف ونعيش، كما تفرضه القوانين المتبعة في هذا الحي، او قوانين الكانتون – المتفرعة الى قانون الطرف وقانون العكد وقانون الدربونة، ثم قانون الافراد في البيت، كما تقتضي الليبرالية الحديثة لا الليبرالية الجديده، -رحم الله جورج اورويل– فقد تنبأ بكل هذا في الخط العام لكتابانه حول الاخ الاكبر، لكن احداً منا لم يكن يتوقع ان يصل الاخ الكبير الى هذا الخط الاسفل او الاعلى المايكروي او دون المايكروي، مع انه صار برنامجا تلفزيونيا يطلق عليه اسم التلفزيون الواقعي! و ذلك كله ولحد اشهر قلائل لم يكن في نظري الا شطحة من شطحات كتاب الخيال العلمي الخارق، او المناخ الاورويلي، ولم يكن في نظري سوى تهويمة مرحلية سيتجاوزها العالم –الافتراضي في منتجاته المتقدمه وطروحاته–وكذاك طروحات العولمة والقرية العالمية ومابعد الديجتال والافتراض والكودازم و..-مسدود بحسب–قوانين جمهورية ايران الاسلامية-.. وتساءلت فورا وببراءة وما علاقة العراق بها؟؟ وما علاقتي، ما علاقة حاسوبي؟؟ وقلت سارفع احتجاجي و..وجائني الجواب الذي لم اتوقعه من مزود الخدمة، نعم نحن المسؤولون فنحن لانسمح!! ومزود الخدمة في الحي الذي اسكنه يتبع الميليشيا الفلانية التي تتبع (..) ولهذا فهي تحرم الدخول الى هذا الموقع او ذاك ممن يتعرضون للجمهورية الاسلامية الايرانية على سبيل المثال، وان على الا استغرب، فان احياءاً عديدة في بغداد تستخدم –فلترات– توردها للمزودين فيها دول الجوار الاخرى، وتمنع التعرض لها او الدخول الى المواقع التي تحرص على اغلاقها!! فيالها من فرحة لم تدم، لم يعد العالم قرية كما ظننت وانما صار كانتونات لا تعد ولا تحصى، واذا كنت اتحدث الان عن كانتونات انترنيتية فسيتحدث غدا غيري عن جيتوهات شبكية او بيوت اوعوائل او افراد شبكيين انترنيتيين او …
ايها السادة المسألة اكبر من كونها تمس حريتي او حريتكم افرادا ومجموعات عراقية، فهي في الحقيقة ايضا مسألة سيادة دولة العراق كله، اللهم الا اذا كنتم تعتبرون سيادة العراق منذ الان قد صارت سيادة شبكية انترنيتية. بمعنى انها سيادة وهمية او بتعبير ادق قابلة للتجزئة الى حد ان تصبح خيال ظل للفرد، وحاسوبه.








