الحوار المتمدن – فلاح هادي الجنابي: هناك إلتباس وقع و يقع فيه الکثيرون من اولئك الذين لايزالون يتوسمون و يتأملون خيرا في النظام الديني المتطرف القائم في إيران، و يعتقدون بأنه”أي النظام الديني الايراني”، قابل للتغيير و التطور نحو الافضل في ظل الاوضاع و المتغيرات الدولية، لکن هؤلاء لايجشمون أنفسهم عناء التدقيق و متابعة الامور في ظل ماهو جاري للنظام و وليس في ظل مايدعي بأنه سيجري.
طوال 12 عاما من جولات المحادثات الدولية المستمرة مع النظام الاستبدادي في طهران من أجل التوصل الى حل سلمي لبرنامجه النووي المثير للمخاوف و التوجسات على صعيدي المنطقة و العالم، لم يتحقق أي تقدم ملموس يذکر بل ان أهم و أکبر تطور قد حصل بهذا السياق کان في توقيع إتفاق جنيف المرحلي في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، والذي جاء في أعقاب ظروف و أوضاع داخلية وخيمة إضطرت النظام الايراني للذهاب الى جنيف رغم أنفه، لکن الخطأ الکبير الذي وقعت فيه الدول الکبرى هو انها و بدلا من أن تستفيد من الفرصة و تحسم الموضوع کله في جلسة واحدة”کما أکدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في أعقاب إعلان الاتفاق”، فإنها قامت بإبرام إتفاق فيه الکثير من المرونة و التساهل الذي إستغله النظام جيدا بعد ان إسترد شيئا من عافيته و عاد مجددا الى المراوغة و المماطلة و التسويف.
منذ الاحتلال الامريکي للعراق، و تزايد نفوذ و هيمنة النظام الديني المتطرف فيه بصورة غير مسبوقة، بذل مساع جمة و بطرق و اساليب متباينة من أجل غلق معسکر أشرف للمعارضين الايرانيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق و القضاء التام على سکانه او إقتيادهم کأسرى الى داخل إيران،، وهي مساع وصلت الى حد شن 9 هجمات دموية ضدهم نجمت عن مقتل 116 فردا منهم و جرح المئات بالاضافة الى إختطاف أعدادا آخرين لايزالون لحد الان مجهولي المصير، ناهيك عن حصار ظالم مفروض على السکان يشمل مختلف الجوانب ولاسيما الجانب الطبي وهو ماأدى بسبب من تأثيراته و تداعياته السلبية على السکان الى حدوث 23 حالة وفاة بين السکان، ومنذ عام 2003، أي عام الاحتلال الامريکي للعراق و لحد الان لم تنقطع مخططات و ممارسات و دسائس النظام الايراني التي تستهدف هؤلاء المعارضين ولو لوهلة واحدة، بل وان هذا النظام بالامکان أن يقدم تنازلات و تساهلات في مواقفه بشأن المفاوضات النووية کما حدث في إتفاق جنيف المرحلي، لکنه غير مستعد على الاطلاق لتقديم أقل تنازل او تساهل او ماشابه بشأن هؤلاء المعارضين ولذلك فليس من الغريب أن نسمع مجددا بأن هناك نشاطات و تحرکات جارية من أجل التحضير لمخطط دموي جديد ضد سکان ليبرتي، ولاسيما عندما أکدت المقاومة الايرانية في بيانها الاخير بأن هناك تحضيرات تجري من أجل شن هجوم على ليبرتي شبيهة بتلك التي جرت قبل شن هجوم 1/9/2013 على مخيم أشرف، وان الحقيقة التي يجب ان لانتجاهلها هي أن هذا النظام لن يکف عن خداع العالم و لاعن إبادة الاشرفيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق لأنه يجد في الحالتين”ولاسيما الحالة الثانية” خطرا کبيرا محدقا به، وانه قد آن الاوان کي يتم الانتباه لهذه الحقيقة و التصرف في ضوئها.








