فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: مرة أخرى إجتمع وفد النظام الايراني مع القوى الدولية لتقيين خلافاتهم بشأن البرنامج النووي الايراني في ظل أجواء يغلب عليها التشاؤم و لايوجد هناك مايبعث على الامل، خصوصا وانه في الوقت الذي يلمح فيه الکونغرس الامريکي الى إحتمال فرضه عقوبات جديدة على إيران، فإنه تتصاعد في إيران حدة التصريحات المتشددة التي تؤکد على تمسك النظام ببرنامجه النووي و عدم إستعداده للتنازل عنه.
محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الايرانية حذر من أنه لايمکن الجمع بين سياسة الضغط والتفاوض في حال رغبت الدول الغربية في التفاوض مع بلاده، مشددا على أنه عليها في هذه الحالة اتخاذ ما وصفه بقرار سياسي يمكن أن يكون صعبا لبعضها، مؤکدا في نفس الوقت من أن اتفاقا حول الملف النووي الإيراني يمكن أن يبرم فقط إذا توقفت الدول الغربية عن “ممارسة الضغط” على طهران. وهذه التصريحات لو وضعناها الى جانب تصريحات أطلقها مؤخرا مرشد النظام من جانب و رئيس البرلمان الايراني من جانب آخر، فإنها تشير و بوضوح الى انه ليس هناك من ذرة أمل تبعث على الثقة و التفاؤل بالتوصل لنتائج إيجابية في هذه الجولة من المفاوضات وانها ستکون کالجولات الماضية من دون أي تغيير.
المفاوضات الحالية الجارية في جنيف تصحبها تطورات و مستجدات خاصة ملفتة للنظر بشأن تزايد تدخل النظام الايراني في العراق و اليمن بشکل خاص، ولاسيما وانه و بحسب معلومات موثقة نشرتها المقاومة الايرانية مؤخرا أکدت تواجد أکثر من 7000 من عناصر الحرس الثوري في العراق مضافا إليها تواجد أعدادا کبيرة من الضباط القياديين في الحرس الثوري و على رأسهم الجنرال قاسم سليماني الذي يقود بنفسه و طبقا لمصادر متباينة ليس الحرب ضد داعش فقط وانما حتى الحملة من أجل إجراء تغييرات ديموغرافية في المناطق ذات الاغلبية السنية التي يتم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش الارهابي.
الاوضاع الجارية في العراق بصورة خاصة ولاسيما المرتبطة منها بالحرب ضد تنظيم داعش، حاول النظام الايراني تجييرها و إستخدامها لصالح موقفه في المفاوضات النووية کما نقلت خلال الاسابيع الماضية تقارير بشأن ذلك، وکما يبدو فإن النظام الايراني يحاول جاهدا و بمختلف الطرق إستغلال المرونة في الموقف الدولي و الحصول على تنازلات دولية تعزز من وضع برنامجه النووي، ومن دون أدنى شك فإن هذا النظام سيظل على هذا الحال فيما لو بقي الموقف الدولي على حاله، حيث سيقوم و في ظلال المفاوضات بالاستمرار في نشر التطرف الديني من جهة و في تعزيز و ترسيخ نفوذ في دول المنطقة و التي تصب کلها في إتجاه إنشاء إمبراطورية دينية متطرفة تهيمن على المنطقة.
عقب التوقيع على إتفاق جنيف المرحلي في عام 2013، والذي هلل و طبل و زمر له الکثيرون، حذرت في ذلك الوقت الزعيمة الايرانية البارزة، مريم رجوي، من أن”نسبة التراجع لهذا النظام وتخليه عن القنبلة النووية واتباعه للتعهدات الدولية تبقى مرهونة بالضبط بنسبة الصرامة والوقفة الصامدة للمجتمع الدولي حيال اطماع النظام المشؤومة ومخادعاته الذاتية…. ان أي تهاون واهمال وتنازل من قبل المجتمع الدولي يدفع الخامنئي الى اعادة المراوغة والتزوير.”، وان هذا هو بالضبط و على وجه التحديد مايجري حاليا و الذي يبدو انه مايزال مستمرا بالسياق و الاسلوب الذي يرغب به النظام الايراني و الذي ستکون خاتمته الحصول على القنبلة النووية.








