علاء کامل شبيب – (صوت العراق): الهجوم الارهابي الذي تعرضت له مجلة شارلي هيبدو الفرنسية و الکارثة الانسانية التي نجمت عنها، دفعت الى مواقف دولية و إقليمية واسعة النطاق للتضامن مع فرنسا ضد الجريمة و رفضها جملة و تفصيلا، وبطبيعة الحال، فقد کانت هنالك مواقف عديدة لبلدان اسلامية رفضت الجريمة الارهابية و نددت بها، إلا إيران فقد کان لها موقف يتسم بتحفظ رسمي صارم أقرب منه لتإييد العملية الارهابية و ليس شجبها.
عند إستعراض المواقف الايرانية المعلنة بشأن جريمة شارلي هيبدو، فقد کان يمکن ملاحظة نوع من التشفي و النکاية في مواقف بعض من المسؤولين الايرانيين بفرنسا حيث أن موقفي رئيس البرلمان الايراني و أمام جمعة طهران المؤقت، قد ظهرا وکأنهما يريدان إستغلال هذه الجريمة الارهابية من أجل الابتزاز و المساومة خصوصا عندما باتوا يطالبون فرنسا بتغيير سياستها تجاه القضية السورية من أجل الحفاظ على أمنها وان تدعم فرنسا دکتاتورية الاسد، وهو مايمکن إعتباره عملية خلط اوراق مشبوهة و مفضوحة مدانة بکل المقاييس.
التإييد و الدعم الذي قدمته و تقدمه إيران من أجل المحافظة على بقاء نظام بشار الاسد و عدم سقوطه، کلف ليس إيران لوحدها الکثير على مختلف الاصعدة ولازالت آثاره و تداعياته فقط، وانما حتى حلفائها في المنطقة وخصوصا حزب الله اللبناني الذي يظهر الان وکأنه متورط و عالق في اوحال الازمة السورية الى الحد الذي صارت تأثيرات و تداعيات تورطه تنسحب على الاوضاع الامنية في لبنان، ويبدو ان طهران تحاول بشتى السبل إيجاد مخرجا مريحا و رابحا لها من الورطة السورية العويصة، لکن وکما يعتقد بعض من المراقبين أن إيران قد تم توريطها في أزمة تستنزف قواها بصورة تدريجية و ترهق حلفائها في المنطقة بهدف استراتيجي، ولذلك فإن الهجوم الغاشم الارهابي لشارلي هيبدو جاء کوسيلة تسعى إيران لإستغلالها للخروج بنتيجة مشرفة من الوحل السوري.
الحقيقة المرة التي لاتتمکن طهران من إخفائها و التستر عليها، هي دورها الاکثر من مريب في تصدير و تغذية و توجيه التطرف الديني”والذي يسمونه في أدبيات نظام الجمهورية الاسلامية بتصدير الثورة” و الذي صار بمثابة ظاهرة مرضية في المنطقة و العالم کله، وان الذي جرى في باريس و ماجرى في دول المنطقة له أکثر من علاقة وثيقة بإيران، وان محاولتها للتصيد في المياه العکرة(کما تحاول مع فرنسا)، يأتي بمثابة دليل على ان تغريدها خارج السرب مشبوه من ألفه الى يائه!








