
المستقبل العربي – سعاد عزيز : بعد الحرب التي شنها النظام الايراني على الاطباق اللاقطة و الحملات المکثفة التي شنها من أجل منعها في مختلف أرجاء إيران و تنظيمه لعمليات تحطيم علنية لتلك الصحون،
وبعد فرض سلسلة من القوانين الاخرى التي تحد من حرکة و تجمع مختلف فئاف و شرائح الشعب، جاء الدور على الانترنت و شبکات التواصل الاجتماعي التي يبدو أن النظام الايراني بات يرى فيها خطرا جديا محدقا بأمنه ولذلك فإن التوصيات الاخيرة التي أصدرها المرشد الاعلى للنظام الايراني بتشديد الرقابة على الانترنت و على شبکات التواصل الاجتماعي في سائر أرجاء إيران، تعتبر بمثابة إعلان النفير من أجل شن حرب بهذا الخصوص.
المدعي العام الايراني، إبراهيم رئيسي، الذي نقل عن المرشد أخذ الاستعدادات من أجل شن هذه الحرب الجديدة ضد هذه المساحة المتبقية للحرية في البلاد، برر ذلك بما أکده خامنئي من أن”الإنترنت أصبح مسرحا لحضور الأعداء، بما يهدد الأمن الأخلاقي والنفسي للمجتمع الإيراني”.، مواقف المرشد الاعلى المتشددة هذه من الانترنت و شبکات التواصل الاجتماعي، تأتي بعد أن كان عدد من المسؤولين المحافظين في النظام قد دعوا الحكومة إلى “حجب أو فلترة” مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية و”تطهير هذه الشبكات من الرذائل”.
الحرب الوشيکة على الانترنت و شبکات التواصل الاجتماعي في إيران، تأتي متزامنة مع سلسلة إجراءات و تحرکات ذات طابع قمعي تضمنت إصدار عدد من القوانين التي تعمل على تضييق مساحة الحريات العامة ولاسيما بالنسبة للنساء حيث تم منعهن من إکمال دراساتهن في عدة مجالات کما تم منعهن من مزاولة العديد من المهن بذرائع مثيرة للسخرية، کما ان التمهيد لشن الحرب ضد الانترنت و شبکات التواصل الاجتماعي يمکن أيضا إعتبارها إعتراف ضمني من جانب النظام الايراني بقوة الدور و الحضور الفعال لمنظمة مجاهدي خلق أکبر و أنشط قوة سياسية معارضة للنظام في إيران، وإذا ما علمنا بأن هناك أکثر من 30 مليون إيراني يستخدمون الانترنت و يلجأ الکثير منهم لبرامج فك الحظر للتحايل على المنع الحكومي، فإننا عندئد ندرك سبب تخوف و ذعر طهران من الانترنت و شبکات التواصل الاجتماعي.
الحرب ضد الانترنت و شبکات التواصل الاجتماعي، تدخل ضمن سياق الحرب العامة المعلنة من قبل النظام الديني القائم في طهران منذ أکثر من ثلاثة عقود من أجل خنق الحرية في إيران و فرض الاستبداد على الشعب کخيار وحيد للعيش في ظلال هذا النظام، لکن من الواضح ان هذه الحرب الرعناء التي لم تنجح لحد الان من تحقيق أهدافها المشبوهة السوداء، فإنها لن تتمکن من خلال هذه الحرب القمعية الجديدة أيضا من تحقيق غايتها و أهدافها، فالحرية أکبر و أعظم من أن تلجمها الحروب و الاجراءات القمعية مهما کانت.








