مثنى الجادرجي – دسآن نيوز : تنطلق يوم الاربعاء 17/12/2014، الجولة الاولى من المفاوضات النووية بين إیران ومجموعة 5+1، في جنيف، بعد أن تم منح مهلة جديدة لإيران للتوصل الى إتفاق نهائي جديد، لکن ليس هنالك من أية مؤشرات إيجابية تدعو للثقة و التفاؤل بالمستقبل، خصوصا وان علي أکبر ولايتي، مستشار المرشد الاعلى للنظام قد صرح يوم الاثنين الماضي 15/12/2014، بأن”قضية الصواريخ الإيرانية ستبقى خارج إطار المفاوضات النووية، وإن حلم الغربيين بإدراج هذه القضية في المفاوضات لن يتحقق أبدا”،
مما يدل منذ البداية ان طهران تلمح بأن في جعبتها الکثير من الخيارات و لن تسمح بتوفر الاجواء المناسبة للتوصل للإتفاق النهائي.
التضارب و التناقض الواضح بين مايصدر من تصريحات من جانب المسؤوليين الايرانيين و الامريکيين بخصوص تفسير إشکاليات و خلفيات ماجرى خلف الابواب المغلقة خلال الجولات الاخيرة من المفاوضات الماضية، يؤکد بأن المسافة آخذة بالاتساع وذلك مرادف في نفس الوقت لبروز إختلاف آخر بشأن الاوضاع في العراق و سوريا، ولاسيما وان طهران تسعى بقوة لکي تکون صاحبة أکبر نسبة من اوراق اللعب في هذين البلدين من أجل إستخدامهما على للضغط و المناورة على طاولة المفاوضات.
التطورات و المستجدات على صعيد الاوضاع في دول المنطقة و بروز أدوار بصيغ و أنماط جديدة لإيران، يؤکد بأن رجال الدين الحاکمين في طهران ليس في نيتهم أن يغردوا أبدا ضمن سرب المجتمع الدولي خصوصا وان الميليشيات الشيعية المؤسسة و الموجهة من قبلهم آخذة في التوسع بصورة مضطردة إذ يمکن القول بأنها باتت قوة تبلغ أکثر من 500 ألف مسلح مشبع بفکر ديني متطرف ذو بعد طائفي، والذي لابد من أخذه بنظر الاعتبار أن شبح الصواريخ الايرانية البالستية و هذه الميليشيات و غيرها من مظاهر التدخل لطهران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ستکون مخيمة على أجواء المفاوضات.
من السذاجة التفکير بأن الايرانيون يذهبون اليوم الى المفاوضات کما کان حالهم عندما ذهبوا الى جنيف للتوقيع على الاتفاق المرحلي في نوفمبر من العام الماضي، إذ أن أوضاعهم و ظروفهم کانت وقتئد بالغة الوخامة داخليا و إقليميا و دوليا، ولم تکن بأيديهم خيارات سوى التوقيع على الاتفاق، لکنهم الان يشعرون بشئ من التحسن و إلتقطوا أنفاسهم ولذلك فمن الواضح جدا أنهم لن يجلسون على طاولة المفاوضات و في ظل الليونة و التساهل الدولي المتبع معهم، بنفس الاسلوب و المنطق السابق، وان الحقيقة التي لابد للدول الکبرى أن تعيها وهي تفاوضهم، ان تعلم بأنه بغير إتباع نهج صارم و حازم معهم فإنه لن تکون هناك أية نتائج و سوف يبقون يقودون الدول الکبرى من جولة مفاوضات الى جولة جديدة بحيث” لا يوجد هناك بصيص نور في نهاية نفق المفاوضات الماراتونية بل هناك القنبلة النووية في نهاية النفق.”، کما أکدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة في آخر خطاب لها أمام البرلمان الاوربي.
مثنى الجادرجي








