الحياة اللندنية – إسلام آباد – جمال إسماعيل: في عملية تهدف إلى «إضعاف عزيمة» الجيش الباكستاني الذي أطلق في حزيران (يونيو) الماضي عملية ضخمة ضد عناصر «طالبان باكستان» في إقليم شمال وزيرستان القبلي (شمال غرب)، أوقعت حوالى 1600 قتيل في صفوف المتمردين، هاجم 9 مسلحين مدججين بالسلاح وأحزمة ناسفة مدرسة لأبناء العسكريين في بيشاور بإقليم خيبر بختونخوا المتاخم لشمال وزيرستان، وقتلوا 141 تلميذاً وأستاذاً على الأقل (المزيد).
وتوالت مواقف تنديد عالمية بالهجوم الأكثر دموية في البلاد منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2007، حين أسفر تفجير انتحاري في كراتشي (جنوب) عن 139 قتيلاً لدى عودة رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو الى البلاد. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما: «باستهدافهم الطلاب والمدرسين، أظهر الإرهابيون مجدداً درجة سوئهم». وزاد: «نقف إلى جانب شعب باكستان، ونجدد التزام الولايات المتحدة دعم إسلام آباد في جهودها لمكافحة الإرهاب والتطرف ونشر السلام والاستقرار في المنطقة».
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المذبحة بأنها «عمل فظيع وجبان استهدف طلاباً عزلاً كانوا يتلقون العلم. قلوب العالم تتعاطف مع أولياء الأمور والعائلات التي فقدت أحباء لها».
ووصف الناطق باسم «طالبان باكستان» محمد خراساني العملية التي نفذها مسلحون تسلقوا سوراً يفصل المدرسة عن مقبرة، بأنها «هدية لمن يزعمون كسر ظهر مقاتلينا»، ملوّحاً بعمليات أكثر دموية ضد الجيش والحكومة.
وأشار إلى أن «مخطط العملية الذي استغرق إعداده 4 أشهر، هدف إلى احتجاز عشرات من الطلاب والمدرسين رهائن في قاعات الدراسة من أجل مقايضتهم بسجناء في صفوفنا»، لكن ناجين من المجزرة تحدثوا عن ملاحقة المسلحين التلاميذ من غرفة إلى أخرى، ورووا أنهم أطلقوا النار عليهم عشوائياً بدلاً من احتجازهم.
وبالتزامن مع خوض الجيش معارك مع المهاجمين لمدة 5 ساعات في ثلاثة من المباني الأربعة للمدرسة، انتهت بقتلهم جميعاً، هرع رئيس الوزراء نواز شريف الى مدينة بيشاور ليشرف بنفسه على عملية الإنقاذ. وهو دعا الأحزاب الباكستانية إلى لقاء في بيشاور اليوم لمناقشة الوضع الأمني في البلاد، علماً بأنه أكد مباشرة بعد ورود نبأ الهجوم، دعم الحكومة المطلق لعمليات الجيش في منطقة القبائل الباكستانية، ورغبتها في اجتثاث الإرهاب والجماعات المسلحة. وأعلن قائد الجيش الجنرال راحيل شريف الذي توجه إلى بيشاور تمسك الجيش بمواصلة حملته ضد المتمردين في منطقة القبائل.
وتتبع المجموعة التي نفذت المذبحة الملا فضل الله، زعيم «طالبان باكستان» الموجود في أفغانستان. وطالب الجيش والاستخبارات الباكستانيان كابول بتسلُّم الملا فضل الله كما حدث مع لطيف محسود، مساعد حكيم الله محسود، الذي تسلمته إسلام آباد قبل نحو أسبوع.
وتعتقد أجهزة الأمن الباكستانية بعلاقة الملا فضل الله مع الاستخبارات الأفغانية التي يهيمن عليها قادة سابقون في تحالف الشمال الأفغاني المعادي لباكستان، وكذلك مع الاستخبارات الهندية في أفغانستان والتي تقول مصادر أمنية باكستانية إنها تدعم مجموعات فضل الله بأموال وأسلحة.
وكان الجيش والحكومة في باكستان رحبا بانشقاقات شهدتها «طالبان باكستان» بعد فشل مفاوضات أجرتها مع الحكومة لإنهاء العنف في البلاد. ولكن يبدو أن هذه الانشقاقات أنتجت جماعات وأفراداً أكثر تشدداً، في وقت بدأ أفراد وقادة محليون في الحركة بإعلان ولائهم لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) ومبايعة زعيمه أبو بكر البغدادي، الذي تعتبره أجهزة الأمن الباكستانية مدعوماً من دول لإغراق باكستان وأفغانستان في مشاكل واقتتال، بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي (ناتو) من أفغانستان نهاية السنة.








