مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ثقافة الحوار و تقبل الآخر

المستقبل العربي – سعاد عزيز : من المميزات و السمات الاساسية للنظم الدکتاتورية و الاستبدادية، انها تقوم على أساس ثقافة الاقصاء و رفض الآخر و فرض ثقافة و فکر ذو لون و إتجاه واحد منغلق على نفسه، وأية ثقافة او فکر خارج دائرة و حدود الثقافة السلطوية تلك، تعتبر مرفوضة و يحساب عليها وفق القانون.

منذ سقوط النظام الملکي في إيران و تمکن التيار الديني في الثورة الايرانية من مصادرة الثورة و السيطرة عليها و إفراغها من محتواها النضالي ذو البعد و العمق و الافق الانساني الرحب، بدأت الافکار المنعزلة الاقصائية الصفراء تهب على دول المنطقة و تترك تأثيراتها و تداعياتها السلبية على شعوب و دول المنطقة، خصوصا بعد أن بادر النظام الايراني الى تصدير الفکر الديني المتطرف تحت واجهة(تصدير الثورة)، الى بلدان المنطقة و أفلح لاسباب و ظروف متباينة في تأسيس أحزاب و جماعات موالية له تبشر لأفکاره و مبادئه الانعزالية الاقصائية.

ثقافة الحوار و تقبل الآخر، والتي کانت هناك مراحل و فترات زمنية مناسبة و ملائمة لجعلها أمرا واقعا و تقليدا و عرفا معمولا به، خصوصا بعد أحداث الربيع العربي، لکن النظام الايراني الذي علم و تيقن بأن إستتباب ثقافة الحوار و تقبل أمر يقف على الضد و النقيض تماما من أفکاره و مبادئه الضيقة، ولاسيما بعد إن إجتاحت الثورة سوريا و هددت نظام بشار الاسد(حليف النظام الايراني الرئيسي في المنطقة)، وماأعقب ذلك من تحليلات و وجهات نظر مطروحة تؤکد على ان المحطة التالية من بعد سوريا هي إيران، ولذلك فقد ألقى الاخير بکل ثقله في المواجهة الضروس الدائرة في سوريا ليس من أجل إنقاذ النظام السوري وانما من أجل إبعاد الخطر المؤکد الذي بات محدقا به.

مع ظهور و بروز تنظيم داعش و تنظيمات متطرفة و إرهابية أخرى نظير النصرة و احرار الشام و غيرها، فإن هذه التنظيمات هي في الواقع رد فعل و إنعکاس للموجة الصفراء المسمومة الاساسية التي نشرها النظام الايراني في المنطقة، وان الميليشيات الشيعية المسلحة المرتبطة بالنظام الايراني و التي تقف في مواجهة هذه التنظيمات المتطرفة، هي في الحقيقة لاتختلف عنها من حيث المضمون و اسلوب و نمط التفکير بشئ وانما تشارکها الاقصائية و التطرف و رفض الآخر، وان الضرورة التي تطرح نفسها الآن بقوة هي العمل من أجل تهيأة الارضية لنشر ثقافة التسامح و الحوار و تقبل الآخر، والاهمية الاکبر و الاکثر ضرورة ان يتم هذا الامر من إيران نفسها قبل غيرها، خصوصا وان هناك التيار السياسي الفکري الذي يحمل هذه المواصفات و المتجسد في منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة للنظام الديني منذ طرح دستور نظام ولاية الفقيه الذي رفضته المنظمة بشدة و إعتبرته إمتدادا للنهج الدکتاتوري السابق ولکن برداء و غطاء ديني، والذي ميز التوجهات الفکرية ذات الطابع و المضمون الانساني لمنظمة مجاهدي خلق، هو انها قد شارکت الشرائح و الاطياف الشعبية الايرانية المختلفة مواقفها من ممارسات و مواقف النظام التعسفية، حيث کان من بينها على سبيل المثال لا الحصر، مشارکة منظمة مجاهدي خلق في التظاهرات النسوية التي إنطلقت في طهران رفضا لإرتداء الحجاب الذي طالب به النظام.

دعم و مساندة منظمة مجاهدي خلق و الانفتاح عليها من قبل دول المنطقة و العالم بالشکل و الصورة المطلوبة سوف يساهم في المساهمة في نشر توجهاتها الفکرية ذات الطابع التسامحي الاعتدالي و المؤمن بإسلام ديمقراطي يقبل بالآخر و يسمح بالتعايش السلمي و الحياة الحرة الکريمة لجميع أطياف و شرائح و مکونات الشعب و طبقاته دونما إستثناء، وان هذا الامر سيکون بمثابة مسمار يدق في نعش الفکر الاقصائي المتحجر للنظام و الاسراع في زوال تأثيره على الشعب الايراني و تلاشيه.