دنيا الوطن – کوثر العزاوي: رد الفعل العنيف الذي أبداه الشعب الايراني بوجه تلك المحاولات المفضوحة التي قام بها النظام الايراني لرش الاسيد على الفتيات و النساء الايرانيات، وترديد المتظاهرين لشعارات غاضبة من بينها:” ياأسوأ من داعش ترش الاسيد على وجوهنا”، أکدت فطنة و ذکاء الشعب الايراني، من حيث إعتباره ملة التطرف الديني واحدة، وان لافرق بين نظام ولاية الفقيه و بين من زعم إقامة دولة الخلافة الاسلامية في الموصل.
سياسة إقصاء النساء و تهميش دورهن و دفعهن للإنزواء رويدا رويدا، هي تلك السياسة التي يعمل عليها النظام الايراني بکل حرص منذ أکثر من 30 عاما، ويوما بعد يوم تتقلص مساحة حريات المرأة و مساحة تحرکها و تزداد عليها القيود و المعوقات، لکن الذي أطار صواب النظام الايراني، انه و بعد کل تلك الممارسات و الضغوط ضد النساء الايرانيات، فإنهن بقين صامدات و واظبن بکل عزم و ثقة و إيمان بالنفس و بالقضية على مقاومة سياسات النظام القمعية ضدهن، ولذلك فقد تصور النظام من انه وعن طريق إستخدام هذه الطريقة اللاإنسانية و الوحشية، ستنصاع النساء لإرادة و مشيئة النظام الايراني و يکفن عن الوقف بوجهه، لکن إندلاع التظاهرات العنيفة و إزدياد السخط و الغضب و حالة الغليان الشعبي، بددت و حطمت أحلام النظام المريضة بهذا الخصوص.
التطرف الديني الذي يقوم النظام الايراني منذ 30 عاما و بصورة مستمرة على فرضه على الشعب الايراني بالاکراه من جانب، ويقوم بتصديره لدول المنطقة و العالم من جانب ثاني، يمکن إعتباره بيت الداء و اساس البلاء، لأنه و عن طريق نشر التطرف الديني و إستغلال المغرر بهم من أجل تنفيذ سياسات و أمور لاعلاقة لها بالدين بقدر مالها علاقة بأهداف و غايات مشبوهة، وان تنظيم داعش الارهابي، قد جاء کرد فعل و إنعکاس للأفکار الطائفية المتطرفة التي وقف و يقف خلفها النظام الايراني، ولهذا ليس بغريب او عجيب على الشعب الايراني أن يصف نظامه بالاسوأ من داعش، لأنه فعلا کذلك، فهو منبع کل فکر و ممارسة و نهج داعشي معادي للإنسانية و الحضارة و التقدم.
إندلاع الانتفاضة ضد جريمة رش الاسيد بوجه النساء و الفتيات الايرانيات، أکدت تطلع الشعب الايراني و خصوصا الشريحة النسائية، للحرية و التخلص من قيود و قبضة الاستبداد الديني، وان إستمرار هذه الانتفاضة الشجاعة مهمة و ضرورية و مفيدة للسلام و الامن و الاستقرار في إيران و المنطقة و العالم، ذلك انها لو تمخضت عن إسقاط النظام الايراني، فإن ذلك يعني نهاية الارضية و السماد المشجع لنمو و إنتشار التطرف، وهنا نجد من واجب المجتمع الدولي أن يهب لنصرة المنتفضين و تإييدهم و عدم ترکهم في الساحة لوحدهم.








