دنيا الوطن – رضا الرضا*: في ظل تردي الاوضاع من مختلف الاوجه في العراق، فإن سؤالا ملحا يطرح نفسه و يبحث عن إجابة شافية و وافية وهو: كيف يمكن إعادة الهوية الوطنية العراقية، أو تحفيز المهتمين بالشأن السياسي على إنتزاعها من القوى الطائفية، لتأسيس واقع وطني عام، يحدد العلاقة بين العام والخاص، بين الديني والسياسي، وبين الأثني والوطني؟
وكيفية الخلاص من دعوات الطائفية وللتعصب والعنصرية التي جعلت البلاد عرضة للتجزءة والتقسيم؟ وأيضا، كيفية تحجيم تأثير الأجندات الأجنبية؟ كيف عطل هذا الواقع أهم وظائف البناء للأحزاب الوطنية، كبناء الفرد وتهيئته لقبول الكيان الوطني والسياسي، وتأهيله للشراكة السياسية الأمثل، في مجالات السياسة العامة، والمساهمة في خلق روح وطنية عراقية تجمع كل أبناء العراق على إختلاف الطوائف والقوميات وقادرة على بناء عراقنا الحبيب؟
أمام هكذا أسئلة، ووسط هكذا ظروف عصيبة وإستثنائية التي يمر بها عراقنا الحبيب، وإحتياجات شعبه الى حالة إستنهاض وطني لابد من التفكير للعودة الى الينابيع الصافية لتاريخ وتراث بلاد الرافدين بلاد التورات والإنجيل والقرآن، وإسلامه الحنيف وعروبته الأصيلة بنهضة وطنية تكون بالأساس عراقية إنسانية موحدة للشعب والوطن، تتفق مع المباديء الوطنية والقومية، والإسلامية السامية التي رسمتها للبشرية الرسالات السماوية والقوانين الوضعية. نهضة تضع العراق في أحضان أمته العربية ويكون العراق نصيرا لها، وحامي لحدودها. تمت ولادة حركة وطنية من رحم العراق الأصيل تحت عنوان “حركة العراق أولا” من مجموعة من شخصيات وطنية عراقية غير ملوثة بأي جرم سياسي وفساد مالي أوطائفي أوعنصري مستمدة قوتها من الشباب الطالع والمرأة العراقية القوية أمام صدمات الحياة، ومن كافة قدرات أبناء العراق لتساهم في مشـروع لإنجاز فكر سياسي بديل للأفكار الطائفية وتأخذ على عاتقها وضع العراق على الطريـق الصحيح الذي يستحقه من شعب وأرض وحضارة وتاريخ. وتنهض به من أجل إرساء مجتمع العدل والمساواة والتكافؤ، مشروع يحدد ملامح المرحلة المقبلة، من السياسة الوطنية العراقية. بعد أن عصفت بها أتون الدكتاتورية والتفرقة الطائفية والعنصرية، بالإضافة الى سيادة منقوصة، وتحديات داخلية وخارجية، وأن تضع حلولا ناجعة، بعيدا عن الأجندات المسيسة لصالح الأجنبي، من خلال برنامج سياسي، فتطرحه على أبناء الشعب العراقي كافة لتمكينهم من الدفاع عنه من منطلق الإيمان بأنه يعكس إرادتهم الحرة ويترجم مصالحهم الوطنية الكاملة لتتولى مسؤوليات الدفاع عن وحدة الوطن ووحدة الشعب ومكتسباته، ولتوحد جهود كل الوطنيين وتضحياتهم ليصبها في بوتقة واحدة تعمل في إتجاه المساحات الفكرية والسياسية على أساس منطق الحوار بين نخب من شخصيات وطنية عراقية على إختلافها وخلافها ليكون هذا المشروع هو القاسم المشترك في مبادىء أساسية بين جميع مكونات الشعب في جميع محافظات الوطن ومدنه التي تشترك في هذا النهوض الوطني منها إستقلال وسيادة الدولة العراقية، ووحدتها الجغرافية والسياسية، ووحدة المجتمع العراقي، وكذلك شكل الدولة، وشكل النظام السياسي الديمقراطي، وشكل الفيدرالية التي لا تقبل التجزءة والتقسيم، ونوع المشاركة السياسية وغيرها من المبادىء العامة، التي يمكن الإلتقاء حولها والحوار على ثوابتها.
الدور المشبوه الذي لعبه و يلعبه النظام الايراني في العراق، هو واحد من أکبر التحديات بوجه نهضة جديدة و بناء جديد للعراق، حيث أن هذا النظام ومن خلال بثه و نشره للفکر الديني المتطرف و للتوجهات الطائفية الانعزالية المقيتة، نجح للأسف فتح بعض الثغرات في الجدار الاجتماعي العراقي، لمختلف الطوائف و الاديان العراقية، ونتائج و تداعيات هذا الدور المشبوه، لانزال لسنا کعراقيين فقط نلمسه وانما شعوب المنطقة و العالم أجمع، لأن ماقام و يقوم به هذا النظام قد تجاوز کل الحدود و المقاييس المألوفة و أوصل الحال الى مفترق بالغ الخطورة بحيث لامناص من مواجهته و مجابهته بمشروع سياسي ـ فکري ـ إجتماعي شامل، وان حرکة العراق أولا تسعى بکل إمکانياتها و قدراتها لتحقيق هذا الامر بالاعتماد على الجهود الخيرة للأخوة العراقيين من مختلف الاعراق و الديانات و الطوائف و المشارب و الافکار المختلفة، واننا بطرحنا لمشروع”حرکة العراق اولا”، فإننا نهدف لمواجهة الدور المشبوه لهذا النظام بشکل خاص و من أجل إعادة العافية للعراق و تخليصه من الشوائب و الادران المضرة التي علقت به.
*الامين العام لحرکة العراق اولا.








