دنيا الوطن – غيداء العالم: للنظام الايراني حالة فريدة من نوعها، بحيث قلما يمکن أن نجد نظاما يمتلك هذه الحالة، إذ في الوقت الذي يدعي فيه عبر وسائل إعلامه المختلفة و بواسطة التصريحات و المواقف الرسمية، من أن منظمة مجاهدي خلق صارت من الماضي ولم يعد لها أي دور او تأثير داخل إيران، فإنه يعود و يناقض نفسه بنفسه ليجعل من المنظمة خطا أحمرا في علاقاته السياسية و الاقتصادية مع الدول المختلفة.
کما کان متوقعا و منتظرا، فإن موضوع مجاهدي خلق في العراق، کان على رأس قائمة المواضيع التي تم بحثها و النقاش فيها بين الرئيس الايراني حسن روحاني و رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لدى إستقبال الاول للأخير في طهران، حيث طالب روحاني خلال اللقاء بإخراج ماتبقى من عناصر منظمة مجاهدي خلق من العراق، وفي المقابل أجاب العبادي بأنه”من مسؤولیة المنظمات الدولیة أن توفر الأرضیة لإخراج عناصر هذه المنظمة من العراق، وإن الحكومة العراقیة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع اعتداء هذه العناصر على أراضي الجمهوریة الإسلامیة”، لکن العبادي لم يوضح کيف يتسنى لمحاصرين داخل سجن و ممنوع عنهم التحرك إلا فرادى و تحت حراسة مشددة، الاعتداء على أراضي الجمهورية الاسلامية؟
تصريح العبادي الغريب و الذي لايستند على أي دليل او مستمسك ملموس بشأن إمکانية حدوث إعتداء من جانب مجاهدي خلق على الاراضي الايرانية، تفنده حقائق دامغة و واضحة للعالم کله بخصوص أن النظام الايراني و من خلال عملائه في العراق، هو الذي إعتدى و يعتدي على مجاهدي خلق من خلال المخططات التآمرية المشبوهة التي يعهد لعملائه في العراق بتنفيذها ضد سکان أشرف و ليبرتي، وان 9 هجمات دموية ثلاثة منها تم إعتبارها جرائم ضد الانسانية، و جريمة الحصار الجائر المستمرة و الضغوطات النفسية و غيرها، انما جرى کل ذلك بطلب و تخطيط من جانب النظام الايراني، وبعد کل ذلك يطلع روحاني على العالم ليتظاهر بالمظلومية و ان مجاهدي خلق هم الظالمين، وکما يقول المثل”ضربني و بکى، سبقني و إشتکى”.
منظمة مجاهدي خلق المعارضة، وکما يعرفها الشعب الايراني و کل الاحرار و المناضلين من أجل الحرية في سائر أرجاء العالم، هي معارضة وطنية إيرانية مشهورة بتصديها و مقاومتها للدکتاتورية و الاستبداد، وان دورها المشهود في إسقاط النظام الملکي السابق في إيران بديهية لاتحتاج لبرهان، وان موقفهم النضالي الرافض و المقاوم للنظام الديني القائم انما يقوم على أساس انهم رفضوا إستبدال الدکتاتورية الملکية بإستبداد ديني، او جعل العمامة في مکان التاج، وان کل هذا الخوف و الهلع منها من جانب النظام الايراني، انما هو بسبب کونها تشکل فعلا البديل السياسي ـ الفکري القائم له ومثلما أسقطت نظام الشاه فإنها قادرة على إسقاطه أيضا، وان الايام ستثبت ذلك.








