مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

من أين يأتي التغيير في إيران؟

المستقبل العربي – سعاد عزيز : الحوار مع النظام الايراني و التواصل الدولي معه عبر قنوات متعددة، ولاسيما المفاوضات النووية، کله يجري على أمل إحداث ثمة تغيير في إيران، تغيير يمنح الامل و الثقة للمجتمع الدولي من أن هذا النظام قد أصبح”حسن السيرة و السلوك”، وبإمکانه أن يکون عضوا صالحا في المجتمع الدولي، والملفت للنظر هنا، انه قد إزداد تعلق و توجه و ترکيز المجتمع على مسألة إحداث التغيير المنشود في إيران بعد مزاعم الاصلاح التي إنطلقت من داخل هذا النظام خصوصا من جانب محمد خاتمي و حسن روحاني.

العودة الى عهد خاتمي، يعيد الى الذکرى قضيتين مهمتين لهما معانيهما العميقة و المدلولات الخاصة التي توضح حقيقة و مصداقية مزاعم الاصلاح و الاعتدال المنطلقة اساسا، وهاتين القضيتين هما:

ـ الهيمنة الاقليمية تم العمل و الاعداد لها خلال فترتي ولايتي خاتمي نفسه، حيث کان الاساس الذي تم الانطلاق منه و البناء عليه في العديد من دول المنطقة ومن ضمنها العراق و اليمن و البحرين.

ـ المفاوضات التي أجرتها وفد الترويکا الاوربية مع النظام الايراني”والتي قادها حسن روحاني بنفسه”، حيث نجمت عن إتفاق لم يلتزم النظام بماکان مطلوبا منه مما أظهر بأن المجتمع الدولي قد خضع لعملية خداع مکشوفة.

أما في عهد روحاني، فقد کانت هناك أکثر من قضية ملفتة للنظر لها مدلولاتها العميقة أيضا من حيث حقيقة و مصداقية مزاعم النظام بشأن الاصلاح و الاعتدال لکن أهمها:

ـ إزداد التضييق على الحريات بصورة أکبر و أوسع من أي وقت مضى، حيث منعت الاطباق اللاقطة بشکل واسع و جرت عمليات إتلاف علنية لها بعد جمعها قسرا من بيوت المواطنين، کما إزداد التضييق و بصورة استثنائية على حجب خدمات الانترنت في مجالات مختلفة، ناهيك عن تکثيف حملات القمع و المراقبة و منع التجمعات بصورة غير مسبوقة.

ـ نسبة الاعدامات تضاعفت خلال السنة الاولى من حکم روحاني بشکل جنوني بحيث وصلت الى تنفيذ أکثر من 1000 حالة إعدام العديد منها لأسباب سياسية و تتعلق بحرية الرأي و العقيدة، ولم يسبق أن بلغت الاعدامات في النظام الايراني خلال أکثر من 15 عاما هذه النسبة خلال عام.

      ـ تدني الاوضاع الاقتصادية و المعاشية بصورة بالغة الوخامة بحيث تفشى الفقر و إرتفعت نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر الى نسبة مخيفة في الوقت الذي لاتوجد فيه أية بوادر على تحسن هذه الاوضاع.

ـ إزدياد تدخلات النظام الايراني في دول المنطقة خصوصا في سوريا و العراق و لبنان و اليمن و غيرها بحيث وصلت الى درجة باتت تثير الکثير من القلق على صعيد المنطقة.

في ظل المعطيات آنفة الذکر، فإن السؤال يطرح نفسه: أي إصلاح او إعتدال يمکن إنتظاره و توسمه من هکذا عهدين؟ الواقع ان الذي حدث و يحدث خلال هذين العهدين انما هو مجرد حالة محاولة من أجل تجميل الوجه القبيح للنظام و تبرير مخططاته و تدخلاته و سياساته المشبوهة ضد دول المنطقة، ومثلما ان أي تغيير لم يحصل في عهد خاتمي فإنه ليس فقط لم يحدث أي تغيير إيجابي ولو ضئيل في عهد روحاني وانما تراجعت الاوضاع نحو الاسوأ من مختلف النواحي حتى صار النظام کله على کف عفريت وان مغامراته الطائشة في العراق و اليمن و سوريا انما هي محاولات من وصل به الحال الى حد اليأس، ولذلك فإن اولئك الذي يعولون على التغيير من هذا الجانب انما يعيشون وهما و احلام اليقظة.

التغيير الحاسم و الحازم المنشود في إيران و الذي بإمکانه أن يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، ليس هو التغيير الذي ينتظرون حدوثه من داخل رحم النظام الموبوء بکل ماهو مضر و سلبي و معادي للإنسانية و التقدم و الحضارة، وانما هو ذلك التقدم الذي سيأتي من جانب الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، لأنه التغيير الحقيقي الذي ليس فيه غش او خداع او ضحك على الذقون کما فعل و يفعل النظام من خلال أبواقه الاصلاحية المزعومة.