المستقبل العربي – سعاد عزيز : شعرت بحزن و ألم کبير عندما أقام المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مؤتمرا دوليا من أجل إحياء الذکرى الاولى لمجزرة أشرف الکبرى والتي هزتني من الاعماق و کتبت عنها الکثير، عندما وجدت نفسي غير متواجدة في ذلك المؤتمر، لکن حزني و ألمي تبدد عندما إستمعت لکلمة سيدة المقاومة الايرانية و رمز الحرية للشعب الايراني مريم رجوي، والتي وجدتها تعبر عن أفکاري و مشاعري و تجسد مواقفي أيما تجسيد.
مجزرة أشرف الکبرى، لم تکن کأي جريمة عادية ولاکأي حدث عابر يمکن المرور عليه مرور الکرام، وانما کان عنوانا لجريمة بشعة تستهدف الفکر التحرري و الانساني المتجذر في أعماق الشعب الايراني، والمثير للدهشة و حتى الذهول، أن البنايات و المنشئات و الآليات المتواجدة في المعسکر قد إستهدفها ذلك الهجوم الوحشي، وکأن کل حجر او خشبة او شجرة او زهرة في هذا المعسکر خصم يقف بوجه المهاجمين، ولهذا فإن عظمة موقف الضحايا کانت أقوى و أعلى کعبا من بأس و قسوة المهاجمين، بذلك فإن ماذکر عن ملحمة کربلاء من إنتصار الدم على السيف، انما ينطبق و بشکل حرفي على ماجرى في مجزرة أشرف الکبرى، فقد خرج الضحايا منتصرين بخلودهم التأريخي.
قتل 52 إنسانا أعزلا، بطريقة جبانة وغادرة من جانب قوات مهاجمة مدججة بمختلف أنواع الاسلحة، بأن تعصب أعينهم و تربط أياديهم الى الخلف ثم تطلق رصاصات على رؤوسهم، کان أشبه مايکون بحفل إعدام دموي أقامه المهاجمون طبقا لما قد تم إملائه عليهم من أقبية و دهاليز طهران، وهم کانوا يعتقدون بأن مقتل هؤلاء المناضلين المقاومين من أجل الحرية و الانسانية و من أجل حقوق و مصالح الشعب الايراني، سوف يسدل الستار على تطلعات و طموحات هذا الشعب من أجل التغيير، لکن و مثلما صار الدم المراق في کربلاء رمزا للکفاح و الحرية، فإن الدم الاشرفي الذي أريق ظلما في الاول من أيلول/سبتمبر2013، قد أصبح رمزا و مثلا أعلى لنضال الشعب الايراني من أجل التغيير، وهو أمر قد بدأت آثاره و تداعياته تظهر وبشکل واضح على عموم الساحة الايرانية حيث تتصاعد الاحتجاجات و أصوات الغضب و الرفض و المقاومة الشعبية ضد النظام الايراني، ولايمر يوم إلا ويجد النظام نفسه أمام مقاومة و نشاط نضالي للشعب من أجل التغيير، وان هذا يثبت بأن دماء الاشرفيين التي إريقت ظلما و عدوانا في الاول من أيلول/سبتمبر2013، لم تذهب سدى وانها البوابة التي سيطل من خلالها التغيير الاکبر على إيران.








