تحركات محمومة للمالكي لفرض تكليفه بتشكيل الحكومة
ايلاف – د أسامة مهدي: بعد ساعات من تهديده بفتح أبواب جهنم على العراق في حال عدم تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، يتحرك المالكي بشكل محموم حاليًا للظفر بالترشيح مهددًا الرئيس معصوم في حال عدم تكليفه بالحكومة ومتحركًا على المحكمة الاتحادية العليا لإصدار قرار بأن ائتلافه هو الكتلة البرلمانية الأكبر المستحقة قانوناً ودستورياً لهذه المهمة.
لندن: أبلغ مصدر عراقي مطلع “إيلاف” أن رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي قد زار الرئيس فؤاد معصوم في مقر إقامته الليلة الماضية وطلب منه تكليف ائتلافه “دولة القانون” بتشكيل الحكومة الجديدة بإعتباره الكتلة البرلمانية الأكبر لأن التحالف الوطني “الشيعي” لم يعد موجودًا بحسب قوله.. لكن معصوم أصر على أن الكتلة الأكبر بحسب الإعلان الرسمي للمحكمة الاتحادية العليا، وكما حصل في اعقاب الانتخابات البرلمانية السابقة لعام 2014، هي التحالف الشيعي وانه ليس لديه ما يؤكد انفراط عقد هذا التحالف، وأنه بحكم أمانته على الدستور لا يستطيع أن يتجاوز إرادة غالبية الكتل السياسية ويكلف المالكي في هذا الظرف العصيب الذي يحتاج فيه العراق لحكومة توافق واسعة التمثيل، كما تطالب القوى السياسية والدينية والاجتماعية في البلاد.
وأكد المصدر أن المالكي خرج غاضبًا من لقائه مع معصوم مهدداً بأنه سيفرض عليه تكليف كتلته بتشكيل الحكومة متوعداً إياه بلغة شديدة اللهجة بان المحكمة الاتحادية العليا ستلزمه بذلك، وأنه سوف يستخدم القوة لانتزاع ما اسماه “حقه الدستوري”.
وأشار إلى أنّ المالكي توجه فوراً إلى رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود لإيجاد صيغة تلزم رئيس الجمهورية بتكليفه بتشكيل الحكومة. وكانت معلومات قد كشفت في وقت سابق بأن المحمود قد رضخ للمالكي وسلمه فعلا خطابًا يقر بأن ائتلافه هو الكتلة الاكبر، وأن هذا الخطاب لدى المالكي لاستخدامه في حال فشل في نيل ثقة التحالف الشيعي بتكليفه لكن هذه المعلومات لم تؤيّد رسميًا.
اجتماعات لحزب المالكي لاختيار مرشح وسط انقسامات
واوضح المصدر الذي كان يتحدث مع “إيلاف” هاتفيًا أن قيادة حزب الدعوة الاسلامية بزعامة المالكي تواصل حاليًا اجتماعات وسط انقسام شديد للاتفاق على مرشح بديل له خاصة بعد رسالة نجل مؤسس الحزب جعفر الصدر امس لقيادات الحزب التي دعاهم فيها بترشيح بديل عن المالكي الذي حمله مسؤولية الانهيار الخطير الذي تشهده الدولة.
وتبحث قيادات الدعوة حاليًا في امكانية ترشيح واحد من ثلاث شخصيات هم: حيدر العبادي (النائب الاول لرئيس مجلس النواب) وطارق نجم (مدير مكتب المالكي سابقًا) وحسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء) بغية عرض احدهم على قيادات القوى التي يضمها ائتلاف دولة القانون لنيل ثقتها قبل عرض الاسم على التحالف الشيعي لتقديمه إلى رئيس الجمهورية لتكليفه بتشكيل الحكومة لكن المالكي ابلغ المجتمعين أنه لن يتنازل عن حق تكليفه شخصياً بتشكيل الحكومة بحسب الاستحقاقات الدستورية وإلا فسوف يفتح أبواب الجحيم على كل من يعارض ذلك، كما هدد فعلاً في خطابه الأسبوعي أمس.
وتوقع المصدر أن يحسم رئيس منظمة بدر هادي العامري ورئيس كتلة مستقلون حسين الشهرستاني (ضمن ائتلاف دولة القانون ولهما 55 مقعداً برلمانيًا من بين 96 مقعدًا لقوى الائتلاف بأجمعها)، وذلك بإعلان انفصالهما عن ائتلاف دولة القانون لكي لا يعود هو الكتلة الأكبر حتى وإن حصل المالكي على قرار جديد من المحكمة الاتحادية بذلك. ولم يستبعد المصدر أن يلجأ إلى المالكي إلى خطوات غير محسوبة وليست متوقعة لفرض ترشيحه من خلال استخدام ما يملكه من صلاحيات عسكرية وأمنية وادارية حكومية واسعة.
وكان المالكي قد ظهر امس غاضبًا وهو يلقي كلمته الاسبوعية المتلفزة لانه كان يأمل الالتفاف على موقف القوى الشيعية الرافض له، وأن يحظى بتكليف رئاسي في جلسة اليوم الخميس بزعم أن ائتلافه هو الكتلة الاكبر وقال إن “مخالفة هذا السياق الدستوري ستفتح نار جنهم وتصادر ارادة الناخبين والعملية السياسية وتفتح ثغرات هائلة للتدخل الخارجي وذهاب العراق نحو التنازع”.
معصوم يحدد الاثنين موعدًا نهائيًا لترشيح رئيس الحكومة
ومن جهته، فقد اعتبر الرئيس العراقي فؤاد معصوم الاثنين المقبل اليوم الاخير لتسمية المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة. وقال مقرر مجلس النواب نيازي معمار اوغلو إن رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بعث بخطاب رسمي إلى مجلس النواب يرجئ فيه تسمية الكتلة الاكبر إلى يوم الاثنين المقبل.
وأضاف في تصريح صحافي أن الرئيس معصوم اوضح في خطابه ان ايام عيد الفطر الثلاثة لا تدخل في المدة الدستورية لتكليف المرشح بتشكيل الحكومة الجديدة التي تنتهي اليوم الخميس، وبالتالي ستكون نهاية المدة الدستورية لتحديد الكتلة الاكبر والمرشح منها لتشكيل الحكومة المقبلة، يوم الاثنين المقبل.
ولن يناقش مجلس النواب خلال جلسته اليوم ترشيح من سيشكل الحكومة، حيث أنها تتضمن ثلاث فقرات وتخلو من تسمية الكتلة الاكبر. ويتضمن جدول اعمال الجلسة مناقشة النظام الداخلي للبرلمان وتعديله والتصويت عليه والفقرة الثانية الموافقة على استقالة النائب سركون لازار، اما الفقرة الثالثة فتتضمن قراءة تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بمتابعة ملف النازحين.
ووفقًا للدستور العراقي، فإن على رئيس الجمهورية أن يدعو بعد أداء يمينه الدستوري (وهو ما تم في 26 من الشهر الماضي) الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب إلى تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة على أن يتم تشكيلها خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا، وهو ما لم يتم حتى اليوم. ويتوجب على الكتلة الأكبر أن تحصل على تأييد 165 عضواً في البرلمان العراقي من أصل 328 عضواً لتضمن منح مرشحها لرئاسة الوزراء الثقة، والمضي في إجراءات تشكيل الحكومة. ويدور الخلاف الأبرز على هوية رئيس الوزراء المقبل بعد تمسك المالكي بالترشح للمنصب، والرفض الواسع من القوائم السياسية الشيعية والسنية والكردية للتجديد له لدورة ثالثة.
ويقضي التقسيم المعتمد للمناصب في العراق منذ عام 2003، وهو تقسيم لا تنص عليه أي بنود دستورية، بأن يكون منصب رئاسة الحكومة من نصيب المكون الشيعي ورئاسة البرلمان للمكون السني ورئاسة الجمهورية للمكون الكردي.








