علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : الاوضاع و تطوراتها في العراق تبدو وکأنها تسير من سئ الى اسوأ، وليس هناك لحد الان من أي إنفراج على أي صعيد او جانب بل وان التوتر و التعقيد و التأزيم مازال يهيمن بصورة عامة على الاوضاع، وهو مايدفع للتشاؤم و اليأس خصوصا بالنسبة للذين يعطون قيمة للعامل الزمني و تأثيراته المختلفة على الامور بشکل عام.
حملة رفض ترشح نوري المالکي لولاية ثالثة مازالت مستمرة على قدم و ساق ولايبدو أن أي طرف على إستعداد للتنازل او المساومة عليها على الرغم من التحرکات و المناورات المختلفة التي قام و يقوم بها المالکي عراقيا و إقليميا و دوليا، ويبدو أن السيستاني بإعتباره المرجع الاهم و الاکبر و الاقوى تأثيرا قد أعطى هو الاخر أشبه مايکون بإنذار للمالکي مدته اسبوع واحد لکي يحسم امره و يترك الساحة وإلا فإن السيتاني سيدخل هو الاخر على خط رفض المالکي.
المالکي من جانبه، وبعد إجتماع مطول مع رئيس التحالف الوطني الشيعي ابراهيم الجعفري بشأن إختيار مرشح لمنصب رئاسة الوزراء من التحالف، خرج من الاجتماع من دون أية نتيجة معلنة، مما يعني ان المالکي لايزال مصر على موقفه و يرفض أية حلول وسط بهذا الخصوص، والذي يدفع للشعور ليس بالقلق فقط على مستقبل العراق وانما حتى الرعب، هو السيناريوهات المطروحة للحل و التي تشکل کل واحدة منها خنجر سام معد لکي يغرز في خاصرة العراق، لکن الذي يدعو للتعجب و الاستفهام هو موقف النظام الايراني والذي تشير کل الدلائل بوضوح الى انه يماشي تطلعات و طموحات و رغبات المالکي، خصوصا وان الرسائل الضمنية التي أرسلها لأکثر من طرف عراقي و حملت(تهديدا و وعيدا)، أثبتت بأن هذا النظام هو الذي له مصلحة اساسية في تعنت المالکي و إصراره الغريب على التشبث بترشحه رغم الرفض الواسع له.
النظام الايراني الذي إستفاد أيما إستفادة من المالکي طوال الاعوام الثمانية الماضية و التي شهدت ترسيخا إستثنائيا لنفوذه في العراق، ليس من السهل عليه أن يجد شخصا آخرا مثل المالکي في تنسيقه و تعاونه و الاستماتة في تنفيذ مايملى عليه من جانبه، ولهذا فإن النظام الايراني يحاول جهد إمکانه بذل کل المحاولات الممکنة و الى آخر لحظة من أجل ضمان بقاء المالکي لولاية ثالثة، وأغلب الظن أن للنظام سيناريو آخر معد سلفا في حالة يأسه الکامل”الذي لم يحصل بعد”، من إعادة ترشيح المالکي، وترجح معظم المؤشرات بأن هذا النظام سوف يعيد السيناريو السوري في العراق ولکن بصورة أکثر دموية و قسوة على أمل أن يخلط الاوراق و يعيد صياغة المعادلات على صعيد المشهد العراقي و في نفس الوقت يرتب أموره من مختلف النواحي ولاسيما فيما يتعلق بالتيارات الاطراف و الشخصيات المناوئة و الرافضة و المتصدية لنفوذه في العراق و بطبيعة الحال فإن المعارضين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي سوف يکونون أيضا على رأس قائمة المطلوبين، لکن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمکن لطهران أن بتنفيذ هکذا مخطط في العراق؟ الايام القادمة هي التي ستوضح ذلك خصوصا وان قوات المالکي ولحد هذه اللحظة لم تحقق أي تقدم وانما تنتقل من هزيمة الى أخرى، کما أن الموقف الدولي و الاقليمي من الاوضاع في العراق يميل هو الاخر لعدم إستساغة بقاء المالکي لولاية ثالثة، وبصورة عامة فإن الاوضاع بصورة عامة لاتخدم النظام الايراني لکنها في نفس الوقت تفيده لتنفيذ بعض من مخططاته، ورغم ذلك فإن الايام القادمة الحبلى بأکثر من مفاجأة ستوضح سياقات الامور و الاوضاع في العراق.








