علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : قبل أسابيع، خرج مسؤولون من النظام الايراني على العالم، وهم يعلنون بأنهم قد حسموا الامور في سوريا لصالحهم و ان إرادتهم قد تم فرضها على کل الارادات الاخرى، او بتعبير آخر إرادتهم فرضت نفسها على الارادة الدولية، وبعد هذا الموقف، بدأ النظام الايراني يعد العدة لإبقاء نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته لدورة ثالثة، مما فسره الکثيرون بأن النظام الايراني يسعى لإحکام قبضته على العراق أيضا بعد أن زعم بأنه قد حسم الامر في سوريا.
في بدايات شهر حزيران و عقب تلك الاحداث التي وقعت في محافظتي نينوى و صلاح الدين، ظهرت علامات الارتباك و الحيرة واضحة على طهران و بغداد، خصوصا وان قطعات الجيش العراقي المتواجدة في المحافظتين المذکورتين آنفا، إنهارت بسرعة أمام المهاجمين و ولت الادبار دونما أية مقاومة کما أن الهجمات الاخرى التي قامت بها قطعات أخرى على المهاجمين ليس لم تحقق نتائج إيجابية فقط وانما تمت إلحاق هزيمة شنيعة بها، وهو أمر أثار الکثير من الانتباه و قدر واسع من الملاحظات على اسلوب تعامل و تعاطي حکومة المالکي مع الشعب العراقي، ولاسيما بعد أن رحب الاهالي بالمهاجمين و أبدوا فرحتهم بهزيمة الجيش!
العراق الذي يقف اليوم على حافة هاوية سحيقة، يعلم الجميع بأن السبب الاساسي الذي قاد و أدى للوصول الى هذه الحافة، انما هو السياسات غير السليمة و الابعد ماتکون عن الحکمة للمالکي، خصوصا عندما أهمل الشأن العراقي کثيرا و رکز على سياق و إتجاه يسعى لتحقيق رضا إيراني ـ أمريکي عنه، ويبدو واضحا جدا من خلال ردود الفعل الدولية الباردة جدا على تفسيرات و تأويلات المالکي لما حدث في نينوى و صلاح الدين، ان المجتمع الدولي صار يأخذ هو الآخر بالملاحظات و الانتقادات الحادة الموجهة للمالکي من حيث تعامله مع قطاعات مختلفة من الشعب العراقي.
المؤکد و الذي لاخلاف او جدال عليه، هو أن معظم السياسات الخاطئة التي إتخذها المالکي خلال ولايتين له و خصوصا في الولاية الثانية، کانت بسبب و تأثير من نفوذ النظام الايراني في العراق، والدور السلبي الذي لعبه و يلعبه في هذا البلد، ومن الواضح جدا، أن النظام الايراني ولحد هذه اللحظة لم يتدخل و بتلك الصورة التي حدثت في سوريا، لأن ظروفه و أوضاعه الداخلية لاتساعده على فتح جبهة عريضة أخرى ضد أعداء جدد في العراق، في الوقت الذي ترى فيه المعارضة الايرانية الرئيسية و المؤثرة ضد النظام و نقصد المقاومة الايرانية، أن نهاية النظام قد قربت، وصارت هناك العديد من المؤشرات و الادلة التي تمهد لذلك ومنها وکما قالت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في خطابها في الاجتماع السنوي الضخم للإيرانيين في باريس ان:” 67% من الوحدات الصناعية للبلاد قد أغلقت والعملة الرسمية سقطت بنسبة 80%، والنظام المصرفي في حالة إفلاس، والنظام الزراعي متهالك، ونصف المدن الإيرانية تعاني من شح المياه، والبيئة أصابتها كارثة. وحل الفقر بالمجتمع بشكل يحتاج فيه أغلبية أبناء الشعب إلي الدعم الحكومي الذي لايتجاوز 42سنتا في اليوم.”.
الاوضاع بقدر ماهي صعبة و معقدة في العراق فإنها أکثر و صعوبة و تعقيدا في إيران، لأنها معنية بذلك کثيرا، لأن أي تغيير في العراق يسير بإتجاه معاکس لنفوذ النظام الايراني انما سيضع حجر الاساس لإرجاع النظام الايراني الى حجمه الحقيقي، إذ أن فشله و إخفاقه في العراق سوف لن يکون بمعزل أوضاعه في سوريا و لبنان، فإجراء أي تغيير على أي طرف من أية معادلة ستؤثر بالضرورة على الاطراف الاخرى للمعادلة.








