السبت,3ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمتسلل إيراني عبر التجارة ومكافحة الكوليرا

تسلل إيراني عبر التجارة ومكافحة الكوليرا

Imageأثار اعتقال العميد محمود فرهادي، في السليمانية ضمن وفد تجاري إيراني
يزور المنطقة، الكثير من علامات الاستفهام، لعل في مقدمتها، أسباب ردود الأفعال الغاضبة، التي أبداها الرسميون الإيرانيون تجاه الحادث، بحيث وصلت ذروة السخط، في القرار الذي اتخذته الحكومة الإيرانية، بإغلاق المنافذ الحدودية الخمسة، مع العراق في المنطقة الشمالية، وكأن إيران تريد معاقبة طرف لاصلة له

بالإجراء الذي تم تنفيذه.
وهنا سيبرز سؤال جوهري، عما إذا كانت إيران تفترض دورا للزعامة الكردية العراقية، في استدراج فرهادي والإيقاع به بوشاية سريعة أوصلتها للقوات الأمريكية، والتي لم تضع وقتها للتحري عن دقة المعلومة، بل سارعت وعلي الفور، بمداهمة فندق بالاس، الذي كان يقيم فيه بمعية الوفد التجاري، الذي كان يزور السليمانية بدعوة من محافظها، مما ترك ظلالا قاتمة علي ملابسات الدعوة أصلا، خاصة أن العميد الإيراني مطلوب بامتياز من قبل القوات الأمريكية، فالرجل تمكن من الإفلات من اعتقال مؤكد، أثناء مداهمة تلك القوات لمبني القنصلية الإيرانية في أربيل، في 11/1/2007.
ويبدو أن الحكومة الإيرانية، أرادت ممارسة أعلي ضغط علي(حكومة كردستان) لتضغط بدورها علي أصدقائها الأمريكيين، من أجل إطلاق سراح العميد فرهادي، غير أن القلق، والشعور العالي بوطأة الأزمة المحتملة جراء القرار الإيراني، لا بد أن يثير شكوكا حول امتلاك المنطقة الكردية في شمال العراق لمقومات مشروع الدولة المستقلة، والذي يرفع لابتزاز العراقيين كافة من أجل الحصول علي أكبر قدر من التنازلات، ففي الحجج التي ساقها المسؤولون في (حكومة كردستان)، كانت قضية السيادة الوطنية، أضعف أطروحة، في حين برز التذمر من تعرض المنطقة الشمالية في العراق، إلي كارثة إنسانية واقتصادية نتيجة للقرار الإيراني، بأجلي صوره لينسف أي احتمال لقيام دولة كردية، ما لم تحصل علي قبول دول الجوار، ويبدو أن الزعامة الكردية تقرأ مواقف إيران بشكل خاص، والتي تدعم تلك الزعامات، لمجرد الرغبة في إبقاء العراق في أضعف مستوي، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا، علي أنها دعم للمشروع الكردي، بصرف النظر عن النقطة التي سيتوقف عندها، وهذا الخلط هو الذي أوقع المنطقة الكردية في العراق في مسلسل المآسي الذي مرت به، لأنها كانت تستخدم كورقة ضد الحكومة العراقية من طرف قوي إقليمية ودولية، وبمجرد تحقيق الهدف من وراء الاستخدام المرحلي لتلك الورقة، سرعان ما تلقي في أقرب سلة للنفايات، فمخاوف إيران من القضية الكردية، أكبر من مخاوف الدول الاخري التي تعيش فيها أقليات كردية، لأن إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تختلف مع الأكراد قوميا وطائفيا.
لقد أظهر جلال الطالباني، في التعامل مع قضية اعتقال محمود فرهادي، رد فعل فيه من الحرص علي الروابط مع إيران، أكثر من التعبير عن موقف عراقي، ولو أن الطالباني تحرك بدواعي كردية، لكان عليه أن يقف وقفة مسؤولة مع أصدقائه الإيرانيين، ويشعرهم بشيء من الغضب، أو عدم الارتياح علي الأقل تجاه استمرار القصف المدفعي، لمناطق عديدة في محافظة السليمانية، وهي منطقة النفوذ السياسي للطالباني نفسه علي ما يطرح، ولذلك فإن المراقب سيحار في التعامل بهذه الثنائية، حينما لا يجد استنكارا كرديا لذلك القصف ، بل أن ( حكومة كردستان ) كانت تحيل أزمات المنطقة ، والمسؤولة هي عن بروزها ، إلي الحكومة المركزية في بغداد محتمية بسيادة العراق ، في حين أنها تخرج عليها حيثما وجدت في ذلك منفعة لها.
الرسميون الإيرانيون، الذين تعاملوا مع هذا الملف، لم يستقر بهم الحال علي وصف واحد لوظيفة فرهادي، أو المهمة التي جاء لإنجازها في العراق، فتارة يقولون إنه يتولي مهمات تنشيط التبادل التجاري مع العراق، وأن مقره في كرمنشاه، وتارة يقولون إنه جاء من أجل تقديم المساعدة في التغلب علي مرض الكوليرا، الذي تفشي في السليمانية، وثالثة يقولون إنه يساعد في تقديم الخبرة الزراعية للأكراد، ولا يشك أحد أن تعدد الروايات لابد أن يعزز الشكوك في حقيقة مهمته أو مهماته في العراق عبر البوابة الكردية، هذا بالطبع لمن لا يمتلك معلومات موثقة عنه.
فما هي حقيقة فرهادي ؟
يشغل العميد محمود فرهادي وظيفة قائد معسكر ظفر التابع لقوة القدس المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ومقر معسكر ظفر في كرمنشاه، وسبق أن دخل الأراضي العراقية، أثناء الغزو الأمريكي عام 2003، من محور قصر شيرين، مع فيلق بدر، وأثناء قيادة العميد (مسكريان) لمعسكر ظفر حينذاك، جعل مقره في منطقة كلار، وأصبح المسؤول المباشر لقوة القدس في محافظة ديالي، وانحصرت مهمة قوة القدس في ذلك الوقت، في إعادة تنظيم فيلق بدر، وبعد ذلك عمل في قسم تأمين الأمن لقوة القدس في شمال العراق، وأقام مدة في مكتب العلاقات الإيرانية في دربنديخان، وفي عام 2007 تمت ترقية مسؤوليته، فأصبح قائدا لمعسكر ظفر خلفا للعميد مسكريان، ويتولي الإشراف علي تدريب المليشيات (العراقية) في معسكر ظفر كما يتابع إرسال الأسلحة، والعتاد من قبيل قذائف الهاون وRBG7 وصواريخ الكاتيوشا، وصواريخ أرض جو، وتحت إمرته قوات القدس الموجودة في خانقين والسليمانية وبلدروز، داخل الأراضي العراقية، وفي قصرشيرين ونوسود وسومار في إيران. في ضوء ما تقدم لا بد للمراقب، أن يتفهم أسباب ردة الفعل القوية لإيران، فالحكومة الإيرانية، تخشي اعترافه عن هذا التاريخ الحافل بالمهمات الكبيرة، لأن ذلك إن حصل فهذا سيضع تحت تصرف القوات الأمريكية كما كبيرا من المعلومات المهمة لملاحقة بقية الشبكات المقنعة بواجهات تجارية وطبية وزراعية، غير أن سؤالا محيرا لابد أن يطرح في التعامل مع هذه القضية، وهو لماذا لم تتخذ طهران من التدابير الكافية ما يحول دون وقوعه في الفخ المنصوب له منذ مدة ليست قصيرة، فهو علي قائمة المطلوبين أمريكيا، وكاد أن يعتقل لولا أن هربه بعض الشيوعيين، أثناء مداهمة القنصلية الإيرانية في أربيل، فهل ارتكبت إيران غلطة الشاطر؟ ولماذا كان فرهادي يتواجد مع كل الوفود الإيرانية القادمة إلي شمال العراق بشكل خاص؟
أسئلة لن يتمكن أحد من إعطاء جواب شاف، ما لم يطلع علي وثائق القضية من جميع أطرافها.
نزار السامرائي