ايلاف – عزيز الحاج: يفترض أن تكون المباحثات الثنائية الأميركية – الإيرانية قد بدأت الاثنين [ 9 مايو الجاري]، وهي سابقة، ولكن سابقة في الإعلان الرسمي عنها، حيث أن الشهور الماضية شهدت سلسلة لقاءات سرية بين الطرفين لم يعلن عنها.
اللقاءات الثنائية لن تبحث غير المشروع النووي، أي بفصله عن مجمل التحديات الإيرانية لأمن المنطقة والأمن العالمي ورعاية إيران للإرهاب حيثما استطاعت مخالبها الامتداد إليه. وليس سرا تهالك اوباما على الاتفاق مع نظام الفقيه لأنه منذ ولايته الأولى يعتبر أن هذه هي مهمته الأولى والرئيسية، وسيكون الاتفاق انتصاره الأكبر في التاريخ الاميركي، كما يامل.
السياسة الأميركية خاصة، والغربية عامة، تفصل بين الخطر النووي الإيراني وبين مجمل مشاكل المنطقة وما وراءها، وحيث الدور التخريبي الإيراني في أكثر من مكان: من المشاركة في الحرب السورية وإلى تشجيع الإرهاب وتسليحه في العراق ولبنان واليمن وأفريقيا، وحتى في قلب أوروبا، [كعملية حزب الله في صوفيا]. وبهذه السياسة الغربية والدولية الرعناء والخطرة، تُركت الساحة لإيران لتقترف ما تشاء ومتى تريد في المنطقة، وهي تفعل ذلك بلا قنبلة نووية، وما سعيها للقنبلة إلا لاستخدامها أداة ابتزاز جديدة وقوية ضد دول المنطقة والعالم ليتركوا لها رسميا حرية التصرف وفق مخططاتها القائمة على مبدأ تصدير الثورة، أي التمدد الإيراني: اقتطاعا للأرض والجزر، وهيمنة سياسية وثقافية ومذهبية. كما أن هذه المواقف لا تبالي بما يتعرض له الشعب الإيراني نفسه من ظلم ودكتاتورية دموية، وقد صارت إيران الأدولة الثانية بعد الصين في تنفيذ الإعدامات ويليها عراق المالكي، السائر معها في كل شيء. وما يجري في إيران وحده يجب ان يوقظ الضمير الدولي، من إعدامات يومية متواصلة، ومن هجمات على السجينات والسجناء، ومن تحريض الحكومة العراقية على تقتيل وإبادة لاجئي مجاهدي خلق في العراق، ألخ.
إن المباحثات النووية الدولية مع إيران تجري منذ سنوات طويلة، ومجلس الامن وكالة الطاقة الذرية سبق واتخذتا سلسلة قرارات وعقوبات، جرى التنازل عن عدد من أهمها بمجيء الإدارة الأميركية الأوبامية.
إن هدف إيران من المفاوضات هو رفع العقوبات الاقتصادية، لحاجتها للموارد المالية، وهي تعرف كيف تستغل المواقف الغربية اللينة، والدعمين الروسي والصيني، وضعف الأمم المتحدة، ولاسيما قرار الإدارة الأميركية في الإسراع للتوصل لاتفاق نووي. ونظام الفقيه أستاذ شاطر في المناورات والحيل والمداورات، وفي توزيع الأدوار بين الطبقة الحاكمة، ليظهر البعض كمتشددين والآخرون كدبلوماسيين ملاينين ومرنين. وقد يجمد بعض أنشطته النووية مؤقتا، ويتقدم بتعهدات حسن النوايا يقسم بالقرآن على احترامها، حتى إذا تم الاتفاق النهائي، عاد سرا وتدريجيا إلى نشاطاته المجمدة وما أبعد منها.
إن الإدارة الأميركية، في لقاءاتها واجتماعاتها السرية مع المسؤولين الإيرانيين، تريدنا أن نفهم بأن موضوع المشروع النووي الإيراني قضية خلاف ثنائي أميركي- إيراني، في حين أن القضية تخص المجتمع الدولي كله، ولاسيما دول المنطقة. وهذا الطرح يقصد به تسهيل إمرار الاتفاق النهائي وإن كان ملغوما. فأوباما مستعجل، ولا تهمه غير الدعاية لنفسه، كما رأينا أيضا في موضوع أوكرانيا ومحاولة طرح القضية كخلاف أميركي- روسي، أو بالأحرى خلاف اوباما مع بوتين.
إن هذه السياسات الدولية الملتبسة وشبه التائهة هي التي تجعل خامنئي يصرح قبيل المباحثات الثنائية بأن إيران دحرت “مؤامرات” أميركا، التي قال إنها لم تعد راغبة في قتال أحد. وهي تجعله يعلن بكل تبجح بأن لإيران القول الفصل في المنطقة. وبعده، يأتي صفوي، مستشار الشؤون العسكرية لخامنئي، ليصرح بأن ” إيران هي القوة الأولى في جنوب غربي آسيا”. وكيف لا يعلنان السيادة على المنطقة وحولها ما دامت الدولة الغربية الكبرى متهالكة على الاتفاق، تاركة لنظام الفقيه حرية التصرف في سورية والعراق ولبنان واليمن وباكستان وأفغانستان؟!! ومثل هذه السياسات الخطرة لن تبعد خطر القنبلة الإيرانية، بل تقربها. وإنها لقادمة مع الأسف، ورغم كل اتفاق! وهذا مخيف…








