بحزاني – اسراء الزاملي: لايمکن للنظام الديني المتطرف في طهران أن يتخلى بتلك السهولة عن حليفه الاستراتيجي في العراق نوري المالکي، خصوصا بعد تلك الخدمات الطويلة العريضة التي قدمها لهم خلال ولايتين له وبالاخص في الولاية الثانية التي يمکن تشبيهها بولاية مغمسة بالدم و الفساد.
إعلان نتائج الانتخابات العراقية و التي حرص النظام الايراني على أن تکون نتائج حليفه نوري المالکي فيها فوق توقعات خصومه و دون التوقعات التي کانوا يريدونها، إذ أن حصول کتلته(دولة القانون)، على 92 مقعدا من أصل 382 مقعدا في البرلمان، يعني إبقاء المالکي حجر عثرة أمام خصومه و يبدو أن النظام الايراني و بعد أن رأى لو أن(غرفة عمليات سليماني)، زادت في التزوير أکثر من تلك النسبة فإن النتائج کانت ستصبح عکسية تماما و کما يقول المثل ينقلب السحر على الساحر من جرائها، ولذلك سلك النظام الايراني نهجا وسطيا من أجل إبقاء کافة الخيارات و الاحتمالات مفتوحة، ومن الواضح أنه سيعمل کل مابوسعه من أجل إقناع خصومه بقبول ترشيحه لولاية ثالثة.
الکثير من الاسباب و العوامل تدعو الى التشکيك في عدد المقاعد التي حصل عليها المالکي في الانتخابات الاخيرة، ولعل أهمها أن الرجل لم يقدم منجزا او مکسبا للعراقيين على أي صعيد بل وانه ساهم و بسبب من سياساته الذيلية الخاضعة للنظام الايراني في تدهور الاوضاع و وخامتها و جعل من الفقر و التسول بسبب من ذلك ظاهرة في العراق البلد النفطي الزراعي ذو الموارد المتعددة، ولم يك أحد يعتقد بأن المالکي سيحوز على نسبة ولو متواضعة من الاصوات، غير ان تشکيل غرفة عمليات سليماني التي تم تخصيصها لدعمه و مساندته، جعلت المراقبين و المختصين بالشأن الايراني على قناعة تامة من أن النظام الايراني سيبادر الى أکثر من مناورة و لعبة ما في سبيل تمرير المالکي لولاية ثالثة، وقد صدقت هذه التوقعات مع إعلان هذه النتائج التي صدمت الجميع لقناعتهم بأن المالکي ليس جديرا بها، ناهيك عن أن منظمات معنية و متخصصة بشؤون الانتخابات أکدت بأن المفوضية المستقلة العليا للإنتخابات العراقية قد تم إختراقها من قبل المالکي و من لف لفه وان أعدادا کبيرة من موظفيها هم من أعضاء کتلة دولة القانون، وأعطوا نماذج على عمليات تزوير کبيرة کي يحصل على هذه النسبة الحالية التي هي أقل من الدورة السابقة، غير انه و کما اسلفنا، لايمکن للنظام الديني المتطرف في طهران أن يتخلى بتلك السهولة عن حليفه الاستراتيجي في العراق نوري المالکي، ولذلك فهو يسعى الى إعادته للمنصب بأية صورة و يبذل المحاولات الى نهاية المطاف، ذلك أن الملفات المختلفة التي تصدى لها خلال ولايته الثانية و لم ينجزها و يکملها تماما، وهم کما يظهر لايمکن أن يثقوا بأحد کما وثقوا بالمالکي مثلما انه ليس في إمکان أحد أن يکون خاضعا و منقادا کما کان الحال مع المالکي.
جعل العراق حديقة و ممرا و جسرا خلفيا للنظام الايراني، وإستخدامه لتفريغ و تخفيف آثار العقوبات على طهران، وکذلك إستخدام الاجواء و الاراضي العراقية من أجل دعم النظام السوري بمختلف الانواع، وتنفيذ المخططات الخاصة التي تستهدف تصفية المعارضين الايرانيين المتواجدين في العراق عبر شن 9 هجمات دموية عليهم و فرض حصار قاس عليهم و إبقائهم تحت التهديد، و شن الحرب على التيار المعارض لنفوذ النظام الايراني في العراق و تحديدا في الانبار و الفلوجة، کل هذا و أمور و ملفات أخرى، تدفع النظام الايراني للذود عن المالکي الى نهاية المطاف و آخر لحظة ممکنة!








