الأربعاء,30نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيم« رئيس جامعة كولومبيا لي بولينغر: احمدي نجاد «ديكتاتور عنيف وحقير

« رئيس جامعة كولومبيا لي بولينغر: احمدي نجاد «ديكتاتور عنيف وحقير

Imageالشرق الاوسط : عندما غادر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد مطار طهران الدولي قبل 3 ايام لحضور

 اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فی نيويورك كان في وداعه عدد من المسؤولين الايرانيين، وفي يده القرآن الكريم الذي صوره الصحافيون الايرانيون وهو يقرأ منه قبل صعوده الطائرة، ومعه توصيات من كبار المسؤولين الايرانيين على رأسهم المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي لان يستغل وجوده في نيويورك من اجل ان يخفف الضغوط الهائلة على طهران بسبب برنامجه النووي والتي تجلت في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الاسبوع الماضي ان العالم يجب ان يكون مستعدا للحرب ضد إيران. لكن بالرغم من هذا، وبالرغم من محاولات احمدي نجاد غير الناجحة لزيارة موقع مركز التجارة العالمي الا ان حملته لتحسين صورته في الخارج تعرضت لهزة كبيرة اذ انه في أول  

ظهور له في جامعة «كولومبيا» الاميركية بنيويورك لالقاء كلمة، اضطر الى الوقوف لمدة لا تقل عن 10 دقائق ليسمع انتقادات موجهه له،هي الاعنف التي توجه له منذ توليه منصبه، على يد رئيس جامعة كولومبيا لي بولينغر الذي وصف الرئيس الإيراني بأنه «ديكتاتور عنيف وحقير». وعندما جاء الدورعلى أحمدي نجاد لاعطاء كلمته كان متوترا وعصبيا، وقوبلت كلمته بصفير استهجان عندما تحدث متسائلا حول حقيقة الهولوكوست، وبتصفيق عندما تحدث حول معاناة الفلسطينيين. ولم يبتسم الرئيس الإيراني خلال كلمته الا عندما بدأ الحديث حول الثقافة الإيرانية. وبعد انتهاء الكلمة، اشتكى الرئيس الايراني مما أسماه «المعاملة غير الودية» التي تعرض لها من بولينغر. ولم تركز وسائل الاعلام الرسمية الايرانية على الانتقادات غير المسبوقة التي تعرض لها أحمدى انجاد في نيويورك، وركزت عوضا عن ذلك على استقباله وفدا من الحاخامات اليهود في مقر اقامته. ونالت زيارة وكلمة احمدي نجاد في جامعة كولومبيا تغطية واسعة في الصحف الاميركية، لكن لم ينج احد من اللوم، لا هو ولا رئيس الجامعة ولا منتقدو الجامعة. اذ كما تعرض الرئيس الايراني لانتقادات، تعرض للنقد ايضا رئيس جامعة كولومبيا بولينغر، واتهمه البعض بالرضوخ للانتقادات وتوجيه ملاحظات قاسية جدا بحق الرئيس الايراني جعلت كلمة نجاد «دفاعية بالكامل» وأجبرته على عدم الرد على اي من الاسئلة التي وجهها له رئيس الجامعة، كما تعرض للانتقاد نواب بالكونغرس هددوا بوقف مساعدتهم المالية لجامعة كولومبيا بسبب استقبالها احمدي نجاد، مما دفع العاملين بالجامعة والطلاب الى اتهام هؤلاء بتهديد الحرية الاكاديمية ومحاولة الحجر عليها، خلافا على ما ينص عليه الدستور الاميركي.
وكان احمدي نجاد يريد اغتنام فرصة وجوده في جامعة كولومبيا من اجل الرد على الاتهامات التي توجه له بشأن نفيه المحرقة النازية، ودعوته لمحو اسرائيل من على الخريطة ومساعي ايران لتطوير برنامج نووي، لكن رئيس جامعة كولومبيا بدأ الحديث موجها كلامه الى احمدي نجاد بسؤاله عن تراجع الحريات في إيران وعن تصريحاته حول اسرائيل. وشكلت التظاهرات التي شارك فيها مئات المتظاهرين خارج الحرم الجامعي للتعبير عن غضبهم لمنح الرئيس الايراني «منصة للكلام، ولافتات كتب عليها «اوقفوا احمدي نجاد، هتلر ايران» والاعلانات المضادة في الصحف، شكلت عامل ضغط على رئيس جامعة كولومبيا، الذي وجه اسئلة محرجة وحساسة للرئيس الايراني وبلهجة حادة. وبدأ رئيس الجامعة كلمته بقوله «انا مجرد استاذ جامعي، ورئيس جامعة وأشعر اليوم بحمل العالم المتحضر الذي يريد ان يعبر عن وقوفه ضد كل ما تقف أنت معه». وقال بولينغر متوجها الى أحمدي نجاد «سيدي الرئيس، انك تبدي كل مظاهر الديكتاتور العنيف والحقير». وسأله «لماذا تخشى الى هذا الحد ان يعبر المواطنون الايرانيون عن ارائهم؟» متحديا اياه ان يبرر تصريحاته بشأن المحرقة، كما انتقده بسبب «قمع المثقفين والمثليين جنسيا». وتابع «بصراحة سيدي الرئيس، اشك في ان تكون تتمتع بالشجاعة الفكرية الكافية للرد على هذه الاسئلة» مضيفا «حين تحضر الى مكان كهذا، انك بكل بساطة تجعل من نفسك مهزلة. اما ان تكون استفزازيا وقحا او عديم التهذيب الى حد مذهل». وحين نهض احمدي نجاد اخيرا متوجها الى المنصة اتهم بولينغر بتوجيه «سيل من الشتائم والمزاعم» اليه، غير انه تجنب الى حد بعيد تقديم اي اجوبة مباشرة على المسائل التي طرحها رئيس الجامعة. وبعد ان بدا احمدي نجاد متوترا ومرتبكا بعض الشيء في بداية مداخلته، استعاد هدوءه مع انتقاله الى عرض حججه بشأن رغبة ايران «المشروعة» في مواصلة برنامجها النووي واتهاماته للولايات المتحدة بوضع عراقيل امامها.
وقال «اننا لا نؤمن بالاسلحة النووية» معتبرا ان هذه الاسلحة «تتعارض مع الطبيعة البشرية في جوهرها». وأضاف «اعتقد ان السياسيين الذين يسعون لامتلاك قنابل نووية او يقومون باختبارها او صنعها، انما هم رجعيون ومتخلفون سياسيا». وتابع احمدي نجاد كلامه باسما او حتى ضاحكا احيانا حين تكلم عن الثقافة الايرانية وعرض رؤيته للعالم, غير ان الطلاب قابلوه بموجة عارمة من الصيحات المستنكرة حين اكد على خلو ايران من مثليي الجنس. وقال تحت صخب الصفير والهتاف «ليس لدينا مثليو جنس في ايران كما في بلدكم. لا نعرف هذه الظاهرة، لست ادري من الذي قال لكم هذا». وحين سئل عن مواقفه بشأن المحرقة قال «لست اقول انها لم تحصل اطلاقا.. بل اقول ان في وسعنا اجراء المزيد من الابحاث». وتباينت وجهات النظر حول كلمة رئيس جامعة كولومبيا، ففيما رأى البعض انها دليل شجاعة، انتقد آخرون الكلمة بسبب حدتها، وقالوا انها اجبرت احمدي نجاد على تجاهلها، وعدم محاولة الايجاب على اي من الاسئلة التي وردت فيها، موضحين انه كان من الافضل لو كانت كلمة رئيس جامعة كولومبيا «تكتيكية»، تدفع احمدي نجاد للكلام وتوضيح وجهة نظره بدلا من ان تدفعه للتخندق في خط الدفاع عن نفسه. وأثار حضور احمدي نجاد الى الولايات المتحدة، ولاسيما زيارته الى جامعة كولومبيا وطلبه زيارة موقع برجي مركز التجارة العالمي الذي دمرته اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) ردود فعل عنيفة في الاوساط السياسية والاعلامية في اميركا واسرائيل. فقد انتقد الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريس استقباله في جامعة كولومبيا، ووصف الخطوة بالخطأ. وقال بيريس للاذاعة الاسرائيلية العامة امس «انا آسف، ولكنني اعتقد ان جامعة كولومبيا ارتكبت خطأ»، مستنكرا الاداء «التعيس» للرئيس الايراني.
وغطت الصحافة الاميركية زيارة أحمدي نجاد بطرق مختلفة، فصحيفة «واشنطن بوست» ركزت على حجم الانتقادات لجامعة كولومبيا بسبب موقفها، وعلى ما دار في المحاضرة، وانتقادات هيلاري كلينتون لرئيس الجامعة بسبب اصراره على استضافة احمدي نجاد. اما صحيفة «نيويورك تايمز» فأخذت منحى اخر بالتركيز على كيف يرى الايرانيون القضية. وقالت «نيويورك تايمز» أن الغرب يجد مشكلة في التعامل مع أحمدي نجاد بسبب تصريحاته المثيرة للجدل حول ازالة اسرائيل من على الخريطة ونفى الهولوكوست، لكن في الوقت ذاته يشعر الكثير من الايرانيين ان الغرب هو من يعطي اهتماما كبيرا لاحمدي نجاد، موضحة ان الاهمية التي يعطيها الغرب لاحمدي نجاد تزيد التوترات بين طهران والغرب. وأضافت نيويورك تايمز «المحللون السياسيون في إيران مذهلون من درجة تركيز الغرب على رئيسهم. ويقولون ان هذا يعكس سوء فهم لطريقة عمل النظام الايراني. فعلى عكس الولايات المتحدة، فأن رئيس الجمهورية ليس هو رأس الدولة ولا القائد الاعلى للقوات المسلحة، رأس الدولة وقائد القوات المسلحة هو المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي، فمكانته سياسية ودينية ايضا. حاليا سلطات أحمدي نجاد تأتي من مصدرين هما: دعم المرشد الاعلى، والإدانات الدولية التي يحصدها من العالم كلما تكلم».
من ناحيتها، نقلت وسائل الاعلام الايرانية الرسمية بعضا من الجدل حول زيارة احمدي نجاد الى جامعة «كولومبيا»، غير انها ركزت على استقباله عددا من الحاخامات اليهود. وذكرت وكالة الانباء الرسمية الايرانية «ارنا» ان احمدي نجاد استقبل في محل اقامته في نيويورك عددا من الحاخامات اليهود الاميركيين، وأنهم كانوا يحملون لافتات مكتوبا عليها «انا يهودي ولست صهيونيا». وبحسب «ارنا» فقد وصف كبير الحاخامات هذا الاجتماع بأنه فرصة استثنائية لهذه المجموعة من الحاخامات. واعتبر الحاخام الاعظم لليهود ان أحمدي نجاد «يميز بين اليهود والصهاينة». ولم يشر التلفزيون الايراني الى الانتقادات القاسية التي وجهها رئيس الجامعة في كلمته الافتتاحية الى احمدي نجاد، وعمد التلفزيون الى اقتطاع مشاهد الاستهزاء الذي صدر عن بعض الحضور، وكذلك ما قاله احمدي نجاد من انه ليس في ايران مثليون. من جهة اخرى، احتج ستة رؤساء جامعات إيرانية على «المعاملة غير اللائقة وغير المعقولة لرئيس جامعة كولومبيا» وذلك في رسالة وجهت اليه واوردتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية. وقالت الرسالة «من المؤسف ان يكون مالكو وصانعو القرار في وسائل الاعلام الاميركية قد حددوا مضمون خطاب رئيس جامعة».
واعتبر المسؤولون الايرانيون في غالبيتهم ان وسائل الاعلام الاميركية تأتمر بامر لوبي «صهيوني». وأعرب وزير الثقافة السابق الاصلاحي عطاء الله مهاجراني من جهته عن الاسف لان «يكون الجو في القاعة شبيها بمأتم»، لافتا الى ان بزة احمدي نجاد الرمادية اسهمت في ذلك. وأضاف «كان حريا به ارتداء سترته البيضاء كالعادة»، بحسب ما ذكرت وكالة فارس، مؤكدا في الوقت نفسه ان خطاب الرئيس «وضع بلادنا في موقف الاستقامة والبراءة».
ووسط هذا الصخب تتجه اعين الايرانيين الى اجتماعات المدراء السياسيين لدول مجلس الامن والمانيا التي تعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة والتي يمكن ان تسفر عن الاتفاق على قرار عقوبات جديد بحق إيران. وقال محمد علي حسيني المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان طهران لا تخشي التهديدات بفرض عقوبات جديدة من مجلس الامن، موضحا لـ«الشرق الأوسط» ان تتناغم تصريحات بعض المسؤولين الفرنسيين مع «مواقف القوى التسلطية» سيضر بمواقف فرنسا اما الرأي العام العالمي، ولاسيما الرأي العام في الشرق الاوسط. وتابع «نحن نأمل ان تكون تلك التصريحات عابرة وشكلية، ولا تعبر عن وجهة النظر الواقعية والاستراتيجية الفرنسية. بالطبع فإن مواقف السيد كوشنير وتأكيده ان وسائل الاعلام فسرت كلامه بشكل خاطئ، والمواقف الاخرى لباقي المسؤولين الايرانيين يظهر انهم جميعا يعتقدون بأهمية الطرق الدبلوماسية والحلول السلمية لتسوية قضية الملف النووي الايراني».
وشدد حسيني على ان روسيا والصين كانتا دائما تتخذان مواقف أكثر دقة واتزانا و«هما تصدران قراراتهما فيما يتصل بالمعادلات الدولية انسجاما مع مصالحهما الوطنية، نستبعد ان يكون للتهديدات الصادرة من بعض الدول لها تأثير ذو أهمية على توجهات من كل الصين وروسيا». وحول احتمال ان تؤدي مباحثات المدراء السياسيين لدول مجلس الامن والمانيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة الى الاتفاق على قرار عقوبات جديد ضد طهران، قال حسيني: «ايران ووكالة الطاقة الذرية اتفقتا في اطار خطة العمل بينهما على ان تحلا القضايا والمشاكل العالقة، لذلك نحن لا نرى سببا لان يتخذ مجلس الامن بالتوازي قرارا ضد إيران. اذا عمد مجلس الامن الى اصدار قرار يشدد العقوبات على إيران، فان مثل هذا التوجه سيعد نوعا من التناقض في السلوك الغربي حيال الاتفاق بين ايران والوكالة. كما ان مثل هذا الاجراء سيضعف مكانة وكالة الطاقة الذرية فنيا وقانونيا، ويكشف امام العالم ان هذه القرارات صادرة بدوافع سياسية ولا تستند الى اية قواعد او أصول منطقية او قانونية».
لندن: منال لطفي واشنطن