مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهاستعدادات الحرب الأمريكية ضد إيران

استعدادات الحرب الأمريكية ضد إيران

Imageجاءت الغارة التي شنتها إسرائيل علي سورية واستخدمت فيها خمس عشرة طائرة من طائرات الفانتوم مفاجئة للكثيرين بسبب غموض أهدافها، فهل هي مجرد غارة لاختبار القدرات الدفاعية السورية أم هي تجربة عملية لعملية أكبر يتم التنسيق فيها بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟

لم تكن ثمة إجابة واضحة علي مثل هذه التساؤلات لأن الجانب الاسرائيلي التزم الصمت وقال بعض المسؤولين في تل أبيب إنهم لا يريدون أن يكشفوا أوراقهم جميعها علي الطاولة، أما الجانب السوري كعادته فقد قال إن دفاعاته الجوية طردت الطائرات الإسرائيلية وإنه سيتقدم بشكوي إلي مجلس الأمن.
ولكن أخبارا ظهرت في ما بعد قالت إن الجانب الإسرائيلي حقق أهدافا محددة من هذه الغارة بضربه أحد المراكز السورية، وفي رواية أخري استهدفت الغارة أسلحة قادمة من إيران وكذلك مراكز تدريب للفلسطينيين أو حزب الله ولعل أخطر ما تسرب هو القول بان الطائرات الإسرائيلية قصفت معدات تستخدم في برنامج نووي سوري جديد بتعاون مع كوريا الشمالية ما يعني أن الولايات المتحدة ستبدأ في المستقبل القريب رواية أخري حول سورية وامتلاكها أسلحة نووية أو برنامجا يحتاج إلي المواجهة وتحتاج أيضا إلي تطبيق عقوبات أو تدخل عسكري كما هو حادث الآن مع إيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت شددت فيه الولايات المتحدة لهجتها وبدأ الجميع يتحدثون عن ضربة عسكرية يمكن أن تنفذ خلال عدة أسابيع.
وترتكز الولايات المتحدة في دعاوي الحرب علي الأسلوب نفسه الذي اتبعته مع العراق وإن كان المسؤولون في واشنطن يقولون إن الدرس الوحيد الذي تعلمه الرئيس الامريكي جورج بوش من حرب العراق هو أنه لن يدخل الحرب في هذه المرة قبل أن يطلع زعماء الكونغرس في الحكومة والمعارضة علي تفاصيل خطته وأخذ موافقتهم علي ذلك. ولكن الولايات المتحدة تحتاج قبل دخول المرحلة النهائية إلي التصعيد المتواصل مع إيران حتي تهييء الرأي العام داخليا وخارجيا بان الحرب قدر لا يمكن تفاديه وذلك ما تسعي إليه في المرحلة الحالية. والمنطق الذي تستخدمه الولايات المتحدة في هذه المرحلة هو أن كثيرا من المشاكل التي تواجهها في العراق هي بسبب الحرب بالوكالة حيث تمد إيران حركة المقاومة في العراق بالأسلحة التي تواجه بها القوات الأمريكية. وتقول الولايات المتحدة إنها ضبطت كثيرا من الأسلحة المهربة من إيران، كما أن الصاروخ الذي استخدمته طهران، أخيرا واستطاع أن يخترق الدروع الأمريكية لا يمكن أن يكون قد أنتج إلا في إيران. ومن أجل مواجهة هذا الموقف أقامت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية علي بعد خمسة أميال من الحدود الإيرانية وذلك لضبط الأسلحة المهربة. وجعلت هذه التطورات باتريك كرونين من معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية يقول إن الموقف علي درجة كبيرة من الخطورة. ولا تخفي خطورة الموقف علي القيادة الإيرانية التي لا تري الأمر من منظور أمريكي، فقد ذهب المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي إلي القول إن ما يحدث في الشرق الأوسط هو بسبب فشل السياسة الأمريكية وطالب بأن يحاكم الرئيس بوش أمام محكمة دولية بسبب جرائم ارتكبت في العراق وأدت إلي مقتل مئات الآلاف من الإيرانيين. وما يزيد الموقف خطورة هو تسريب بعض التصريحات الأمريكية مثل تصريح فنسنت كانسترارو الرئيس السابق لمكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات الأمريكية الذي قال إن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل ولكن تنفيذه بشكل كامل سيكون في نهاية العام الحالي إلا أن الولايات المتحدة قد تقوم قبل ذلك بضربات تكتيكية تستفز بها إيران من أجل الرد حتي تقوم الولايات المتحدة بعمل كبير ضدها.
ولا شك أن الولايات المتحدة تواجه بعض العقبات في تبرير حرب جديدة ضد إيران، وأول ذلك اعتقاد الكثيرين أن حربا ضد إيران قبل الانتخابات الرئاسية الجديدة لا يمكن أن تفسر إلا علي أنها عمل سياسي لا يخدم المصالح العليا للولايات المتحدة بقدر خدمته للسياسيين، كذلك فإن صراع الصقور والحمائم في داخل الإدارة الأمريكية يضع عقبة أمام شن الحرب، ولكن هناك تحركات توفيق للتقريب بين موقف كوندوليزا رايس التي تريد أن تكون الحلول دبلوماسية وموقف ديك شيني الذي يريد شن حرب علي إيران ويقال إنه قد حدث تقريب بين الاثنين لتفادي موقف مثل ذلك الذي حدث بين كولن باول ودونالد رامسفيلد في السابق وقد ظهر هذا التقارب في موقف وزيرة الخارجية الأمريكية من تصريحات محمد البرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الذي دعا إلي أن تكون الحلول دبلوماسية، وهنا طلبت منه كوندوليزا رايس الا يتدخل في الشؤون السياسية ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يحتاج الرئيس الأمريكي جورج بوش في هذه المرة أن يكسب تأييد الكونغرس بكامله من أجل أن يقوم بعمل عسكري.
وعلي الرغم من أن قرار الحرب سوف يوسع شقة الخلاف بين الولايات المتحدة وبريطانيا التي لم تعد لها رغبة في مواصلة السياسات الأمريكية العسكرية فلا شك أن الفراغ الذي ستتركه بريطانيا سوف تملأه فرنسا التي صرح وزير خارجيتها برنار كوشنير إن علي العالم أن يستعد لحرب مع إيران وهو تصريح قلل من شأنه رئيس الوزراء فرانسوا فيلون في مرحلة تالية ولكنه لم يستطع التقليل من دلالته لأن فرنسا ستنتهز فرصة هذه الحرب من أجل أن تدعم علاقتها مع الولايات المتحدة للتوافق مع رؤية ساركوزي التي تختلف عن رؤية جاك شيراك.
ولكن ذلك لا يعني أن إيران تقف مكتوفة الأيدي أمام كل هذه التحركات، ذلك أنه علي الرغم من الرسالة التي وجهها الرئيس محمود أحمدي نجاد بأن بلاده تريد سلاما وصداقة مع الولايات المتحدة فهو يتخذ لذلك شرطا هو ان تخرج الولايات المتحدة من العراق وأن تعترف كبعض الدول بحق إيران في امتلاك التقنية النووية، وقد صرح نائب رئيس الجمهورية رضا أغا زادة في مؤتمر صحافي في فيينا قائلا إن موقف الغرب من بلاده غير منصف لأنه لا يريد للدول الأخري أن تمتلك التقنية التي يمتلكها هو، وقال قائد في الحرس الثوري الإيراني إن التهديدات التي تلوح بها الولايات المتحدة لا تخيف بلاده لأنه إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها قد أحاطت بإيران فإن إيران نفسها تحيط بقوات الولايات المتحدة وتمتلك الصاروخ شهاب الذي يصل مداه إلي ألفي كيلومتر ويستطيع أن يضرب المواقع المؤثرة، ولكن الولايات المتحدة التي تنظر إلي الأمور كلها نظرة تقليدية تقول إنها حددت ألفي هدف نووي وغير نووي في داخل إيران وإذا اضطرت فإنها قد تستخدم أسلحة نووية غير تكتيكية، وهي في كل ذلك تعيد الأسلوب نفسه الذي اتخذته في العراق ولم يؤد إلي نتيجة حاسمة وقد يقود في إيران إلي أخطر من ذلك، ليس فقط بسبب الاستعدادات الإيرانية بل أيضا لان الولايات المتحدة تريد أن تدخل منطقة مهمة وحساسة بسبب ثروتها النفطية في صراع لن يكون متكافئا ولا داعي له من أجل أهداف تخصها هي ولا تهم أحدا في المنطقة. والغريب أن الدول العربية لا تحرك ساكنا ولا تتدخل في أمر يتعلق بأمنها بل هي تعد إلي المؤتمر الدولي للشرق الأوسط ليس من اجل تصميم علي حل القضية الفلسطينية بل من أجل تحقيق هدف الولايات المتحدة في ان تصرف النظر عما يجري بشأن إيران. ولا شك أن الرئيس الأمريكي جورج بوش هو صاحب المصلحة الأولي في إشعال حرب جديدة مع إيران ذلك انه لا يريد أن يترك منصبه وعلي كاهله ثقل حرب العراق فهو يريد أن يصرف الأنظار عن كارثة العراق ـ التي أدت إلي مقتل مليون عراقي وتشريد أربعة ملايين ـ إلي مغامرة جديدة لا يقدر أنها ستكون أكثر خطورة مما حدث في العراق، ولكن التاريخ السياسي علمنا أن الولايات المتحدة لا تستفيد من الدروس وكل ما تحتاج إليه هو وقفة الشعوب في وجه مغامراتها لأنها لا تستطيع أن ترهن السلام الدولي من اجل تحقيق أهداف الصقور في البيت الأبيض أو أهداف دولة إسرائيل التي تعرض أمن العالم كله للخطر.
د. يوسف نور عوض