مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةذكرى الثورة الإيرانية: أنا ودومينيك وخامنئي

ذكرى الثورة الإيرانية: أنا ودومينيك وخامنئي

ايلاف – محمد إقبال: في بداية تسعينات القرن الماضي التقيت بصحفية فرنسية وقورة في باريس اسمها دومينيك كنت اعرفها منذ السبعينات ‏ولازالت تعمل وتكتب في صحيفة فرنسية مرموقة وكنا نقوم معًا بعمل تقارير صحفية أبان الثورة في إيران. وقد سئلتني ‏في حينها هل تذكر فلان ونقلت لي ذاكرة كنت قد نسيتها .. والذاكرة كما اذكرها.‏‎ ‎

قبل خمس وثلاثون عامًا في مثل هذه الأيام أي شتاء عام 1979 كانت إيران ومدنها ملتهبة بنار ثورة ما اسماها الخميني ‏بعدها بـ «الثورة الإسلامية». وكان طلاب جامعة طهران قد قاموا باعتصام في الكلية التكنولوجية احتجاجًا على ‏الممارسات القمعية للنظام آنذاك .. وذهبنا أنا ودومينيك لنرى ميدانيًا ما يحدث .. وطبعًا الملالي وخلافًا لعدم مشاركتهم ‏في أي اجتماعات مماثلة سابقًا كانوا يشاركون في تلك الأيام في الاعتصام ليقولوا أنهم مع الطلاب .. وبينما كنت جالسًا ‏أنا و دومينيك خلف منضدة لنتحدث مع الطلبة .. جاءني ملا وسلم علي، ورددت سلامه، وما مضى على سلامه الاول ‏سوى دقيقتين حتى اكرمني بسلام آخر مرة أخرى، فقلت عليكم السلام ارجو المعذرة أنا مشغول الآن دون أن أدير ‏رأسي عليه .. وألح علي بسلامه فسلم مرة ثالثة قائلاً هل تعرفونني يا سيادة المهندس؟ أنا سيد علي! أخو هادي ‏الذي كان في السجن معكم .. قلت وعليكم السلام نعم اعرف هادي، واستمريت في عملي مع الصحفية.‏
ولكنه لم يكن يريد أن يتركنا وشأننا، وسئلتني الصحفية ماذا يريد هذا الملا؟، قلت يريد أن تقومين بحوار صحفي معه ‏‏..اوعزت اليها بهدوء منشغل مهمهما أتركيه وشأنه (وكان جوابي هذا بفضل معرفتي بالملالي منذ سنوات) فقالت لا غير ‏ممكن حوار مع ملا آخر .. يكفينا اليوم تحدثنا مع ثلاثة من الملالي؛كفى!. قلت نعم ولهذا السبب أنا لم أرد عليه. ولكن ‏‏«آقا سيد علي» (أي جناب السيد علي) لم يكن يريد أن يتركنا، فقال سيادة المهندس تتذكرون عندما شرفتم إلى مدينة ‏مشهد في حضرة فلان أنا وفلان جئنا لنرحب بكم، وبالرغم انني لم اذكر هذا اللقاء عند زيارتي مشهد ولكوننا نعمل مع ‏صحفيين أجانب آنذاك كان كثيرًا من الملالي كانوا يأتون لزيارتنا، قلت شكرًا جزيلاً، وإستمر إن فلان هو زوج أختي (وكان ‏يعرف إنني اعرف أخته وزوجها جيدًا) قلت نعم.. الله يخليكم، ثم بدأ بالحديث باللغة الأذربيجانية لكونه من أصل أذربيجاني ‏ومعرفته إنني أيضًا اجيد هذه اللغة ورددت عليه بكلمة واحدة.. وأخيرًا وبسبب عدم امكانية الاستمرار بالعمل تركنا الموقع ‏أنا و دومينك وذهبنا إلى مكان آخر في نفس الكلية. ولم تتحرك هذه الذاكرة داخلي وفي خيالي الاّ عندما ذكرتني ‏دومينيك بذلك في باريس بعد حوالي خمسة عشرة عاما.‏
وكان هذا الملا هو السيد علي خامنئي المرشد الاعلى الحالي للثورة الإسلامية وكان آنذاك ملا عادي ولم يكن مستواه ‏بمستوى ما يسمونه في إيران اليوم بـ «آية الله» ولا «حجة الإسلام!!» بل يسمونه في تلك الأيام «سيد علي روضه ‏خوان» أي كان يلقي خطابات وعظات في مجالس الفاتحة والعزاء ويقوم بالنعي.. والسبب لهذا الاصرار والتقرب إلي وإلينا ‏كمثقفين وأبناء الثورة آنذاك كان يكمن في أن الملالي وحتى الخميني نفسه لم يكونوا يفكرون في يوم من الأيام بأنهم ‏قد يصلون إلى الحكم .. وكان في بالهم بأننا نحن المثقفون والتكنوقراطيون سنستلم مقاعد الحكم وكانوا يريدون بسط ‏علاقاتهم معنا لضمان مستقبلهم وليكونوا شركاء في الحكم.‏‎!. ‎
وعلاقة الملالي مع الحكم في إيران معروفة تأريخيًا وقد شرح هذا المرحوم الدكتور علي شريعتي في مؤلفاته وخطاباته ‏وكان مصطلح «التشيع الصفوي» و«الصفويين» من ابداعاته (اي ابداعات الدكتور علي شريعتي).. وأغلبية الملالي كانوا ‏يتعاونون مع الأجهزة الاستخبارية للشاه سواء ممن كان في السجن منهم أم خارجه .. ولهذا السبب بالذات اول ما ‏عملوا في الأيام القليلة بعد اسقاط النظام الملكي كانت السيطرة على مركز الاستخبارات في منطقة «سلطنت آباد» ‏بطهران .. وقتلوا كل من كان قد قام باستجوابهم عندما كانوا بعض منهم في السجون فورًا لكي لا يكشف تعاونهم مع ‏سافاك الشاه وقد كانوا يتظاهرون بمعارضته ليقولوا للمواطنين بأنهم قريبين لهم ومعنيين بامرهم وهؤلاء هم كانوا شريحة ‏انتهازية وما زالوا على ذلك ازد عليه تسلطهم وجبروتهم القائم على بنيتهم الطفيلية الحجرية.‏‎ ‎
وجميع الإيرانيين وخاصة النشطاء في تلك الأيام يتذكرون جيدًا شعار «شاهنشاها سباس» (شكرًا أيها السلطان) الذي ‏كان يردده عدد غير قليل من هؤلاء في العام 1976 في احتفال حكومي في السجن ، ليتم بعدها الافراج عنهم من ‏السجن فورًا .. ولم يشارك في ذاك الإحتفال ولو شخصًا واحد من اعضاء منظمة مجاهدي خلق أو أي من التيارات ‏التقدمية آنذاك.‏
اما المكان الثاني الذي احتله الملالي في الأيام الاولى بعد الثورة أيضًا كان مركز الاذاعة والتلفزيون وكانوا يعرفون اهمية ‏الإعلام مثلما يعرف خامنئى جيدًا عندما كان يحاول مع دومينيك كي تجري حوارًا معه .. واصبحت الشبكة الوطنية ‏الايرانية للتفلزة ولا تزال تعرض صور الملالي وافكارهم ونهجهم مما دفع بجماهير الشعب الايراني الى تسميتها اي ‏تسمية التلفزة الايرانية بـ (بشم وشيشه) أي الصوف والزجاج!.‏
وبعد أشهر من هذه الأيام أي في مارس 1979إتصل بي خامنئي قبل الاعلان عن تأسيس حزب الجمهوري الاسلامي ‏ليبلغني بخبر تأسيس الحزب وليطلب موافقتي أن يضع اسمي من ضمنهم أو على الأقل التعاون في الكتابة في ‏الصحيفة الناطقة بلسان الحزب أي صحيفة «جمهوري إسلامي» التي كان يترأسها وكان أول رئيس مجلس إدارة لها، ‏وكان ردي: إنني أفضل أن أبقى مستقلاً يا «آقا سيد علي.‏‎.‎‏».‏
ومضت الأيام وكانت هناك لقاءات وحوارات أخرى وأتذكر انني التقيت به مرة وكان في بيته الجديد وسط طهران وبطلب ‏منه في صيف عام 1979 بعد نقله من مدينة مشهد إلى العاصمة وكان في حينها عضوًا في مجلس (قيادة) الثورة ‏الإسلامية. ذهبت إليه لأشرح له ما تجري من انتهاكات لحقوق الإنسان، في حين الثورة لم تحتفل بعيدها السنوي الأول ‏‏.. وردًا على ما شرحت فقال لا هذه ليست انتهاكات، هناك من يعاد الثورة ويقصد ”مجاهدي خلق” والآخرين وهناك من ‏مع الثورة فطبعًا من يعاد الثورة يجب أن لا يتوقع أن يكون تعاملنا معه مماثلاً لما هو مع الثوريين .. قلت يا «آقا سيد ‏علي» منذ متى أصبح الذين كانوا في السجون وتم تعذيبهم في الحكم السابق وعاشت عوائلهم أيام صعبة وشاركوا ‏في كل المظاهرات اصبحوا اعداءا للثورة وأنتم الذين جئتم في الأيام الأخيرة وكنتم تتمنون وتريدون حصة منهم اصبحتم ‏ثوريين..؟ ولم يستمر الحديث ونهضت وتركت بيته .. وفي اليوم التالي جاءني أحد الأخوة الذي كان لديه بعض العلاقات ‏مع الذين كانوا في جهاز الملالي الاستخباري وطبعًا كان قيد التأسيس ليبلغني بأن هاتفي يتم التصنت عليه وقدم لي ‏نسخة من مكالمتي مع أحد الاصدقاء وأنا اشرح له ما دار بيني وبين خامنئي!.‏‎ ‎
وكان اللقاء الأخير بيني وبينه في مارس عام 1980 وفي خضم الانتخابات النيابية الأولى في إيران وفي الحقيقة لم يكن ‏لقاء .. وكنت في مركز اقتراع بصفتي عضو في الهيئة المشرفة المركزية للإنتخابات، جاء هو وحارسيه وسلم علي ولم ‏ارد السلام عليه .. قال سلمت عليك لذكرى أيام كنا فيها معًا في الثورة، قلت أنا لم أكن معك في يوم من الأيام والآن لم ‏أرد عليك بسبب ما تفعلونه في أيامنا هذه.‏
مضت الأيام ويصبح «آقا سيد علي» رئيسًا للجمهورية الإسلامية و تحول إلى درجة «آية الله» بين ليلة وضحاها في ‏حين أنه لم يكن قد اكمل ما يسمونه في الحوزة العلمية بـ «الدرس الخارجي»، وهذا بسبب خوف النظام من السقوط ‏بيد الشعب وأنصار مجاهدي خلق ولملئ الفراغ السياسي بعد موت الخميني.‏
واليوم وبعد مرور خمسة اعوام على الانتفاضة العارمة في إيران حيث، وباعتراف قادة الشرطة، كادت طهران كليا تسقط ‏إذا ما انضمت إلى بعضها البعض خمس مناطق فيها تلك التي كانت بيد المتظاهرين والمنتفضين وانصار مجاهدي خلق ‏الإيرانية داخل إيران، يذعن قادة النظام إلى أن هدف الانتفاضة كان إسقاط النظام برمته محذرين أن «الفتنة» لم تنته ‏بعد. ويكرر الملا احمد خاتمي بيدق خامنئي لدى مجلس خبراء النظام في خطبة الجمعة قبل اسبوع خوف نظام ولاية ‏الفقيه من هذه الانتفاضة حيث أوقع هزة السقوط في كيان خامنئي ونظامه قائلا «في هذه الأيام، أصحاب الفتنة لم ‏يرحموا حتى على معزي سيد الشهداء. اني شخصيا أديت في طهران هذه صلاة يوم عاشوراء في احدى ساحات ‏المدينة الكبيرة ووجدت بالضبط كأن طهران قد تحولت الى ساحة حرب. وحينذاك المرء كان يقول ان الخوف الذي استولى ‏على طهران لم يكن يلمس في جبهات الحرب. انهم قد حولوا يوم اظهار المحبة لابي عبدالله الى ساحة للحرب». ‏‎ ‎نعم ‏في هذه الايام بلغت صيحة الجماهير ذروتها المتمثلة في شعار «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» و«خامنئي قاتل ‏وحكمه باطل» و«الموت لمبدأ ولاية الفقيه» وتعالت هذه الأصوات بالقرب من بيت خامنئي الذي لم تكن تفصل بين بيته ‏عن الجماهير سوى مئات الأمتار وقوى الأمن .. وهذا هو الصوت المدوي لثورة الشعب الايراني الذي يسمعه خامنئي ‏منذ فترة طويلة. ‏
وبرأيي أن دومينيك تترصد هذا السقوط هذه الأيام وبعد أن بدأ خامنئي أن يتجرأ كأس السم النووي، لتذهب إلى طهران ‏وتقوم بإرسال تقاريرها لإكمال ملف هذا النظام.‏