المستقبل العربي – سعاد عزيز: منذ إستلام حسن روحاني لمهام عمله کرئيس للجمهورية في إيران، ينتهج سياسة ملفتة للنظر من حيث التقرب من الولايات المتحدة الامريکية و هو يحاول أن يتجاوز و يتخطى کل المعوقات و العراقيل التي کانت تقف في العقود السابقة عقبة کأداء أمام هکذا جهد، ولاريب من أن روحاني يحاول عبر هذا النهج أن يضمن مستقبل النظام السياسي في بلاده و الذي يمر بظروف صعبة و بالغة التعقيد تتطلب إيجاد حلول و معالجات لمشاکل و أزمات لم تعد تتحمل المزيد من الانتظار و التأجيل.
التقرب من الولايات المتحدة الامريکية، بالاضافة الى الظروف الوخيمة لإيران، فإن هناك عاملا آخرا ساعد هو الاخر على هذا التقرب، ويتعلق بالرئيس الامريکي اوباما الذي يبدو متحفظا الى حد ملفت للنظر في إنتهاجه لسياسات متشددة ازاء خصوم و أعداء واشنطن و يحاول جهد إمکانه معالجة الامور عن طريق منطق الحوار و التفاوض، ولذلك فقد إندفع روحاني و بصورة غير عادية في مسار التقرب من أمريکا و هو کما يبدو يتمسك بهذا الخيار و لايمکن أن يفرط به خصوصا في ظل الاوضاع الحالية.
مغازلة إسرائيل و التودد إليها عبر بوابة الهولوکوست، يعتبر أيضا ترسيخا لنهج التقرب من الولايات المتحدة، لأن روحاني يدرك جيدا العلاقة المتينة القائمة بين إسرائيل و الولايات المتحدة، وان تصريحات روحاني و وزير خارجيته ظريف بخصوص الهولوکوست، تعتبر تصريحات غير مسبوقة طوال الاعوام ال34 المنصرمة من تأسيس نظام ولاية الفقيه في إيران، بل ويمکن إعتبارها منعطفا بهذا الخصوص بحيث انها تلغي و تنفي مرحلة طويلة جدا من المعاداة لإسرائيل و التمسك بالقضية الفلسطينية و شعار تحرير القدس، بل وانها قد تنسف کل الجهد الذي بذلته من أجل نيل الثقة لدى الشارعين العربي و الاسلامي.
الغزل الخاص من نوعه و اسلوبه لإسرائيل و الذي لم يجرؤ أي مسؤول إيراني سابق على الادلاء به، يمکن النظر إليه على انه يؤسس لمرحلة قادمة قد تکون لها نتائج و تداعيات خطيرة ليس على العرب فقط وانما على عموم المسلمين أيضا، ذلك أن ترکيز نهج التغزل من تل أبيب و بهذه الصورة الواضحة جدا، تؤکد بأن هناك مسار او سياق للسير بطريق ليس التقرب من واشنطن فقط وانما حتى من تل أبيب، لکن و لإعتبارات کثيرة و مختلفة(تدرکها و تعيها إسرائيل)، فإن التقرب من الدولة المرفوضة عربيا و اسلاميا سيکون حذرا و يمتلك الکثير من الخصوصية، بل ويمکننا القول بأن روحاني”او بالاحرى النظام الايراني ذاته”، يحاول إستعادة العلاقات الخاصة التي کانت تربط بين إيران و اسرائيل خلال عهد الشاه ولکن باسلوب و صيغة خاصة يتم الترکيز فيها على ضمان بقاء جل الامور في الظلام و خلف الستارة، وهذا بحد ذاته القضية او المفترق الذي يحذر منه العرب کثيرا و يعتبرونه ماسا بأمنهم القومي.
الغزل المکشوف لروحاني و زير خارجيته ظريف لتل أبيب، على الرغم من انه يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين الطرفين، لکن في نفس الوقت، لايمکن أبدا الجزم بأنه لم يکن هناك تفاهما و تنسيقا بين الجانبين عبر قنوات و اساليب مختلفة، لکن المرحلة الجديدة و التي تشهد إقتراب النظام الايراني من إنتاج القنبلة النووية فإنها بحاجة ماسة لکسب ود الدولة العبرية او بالاحرى الرقم السري لفتح الابواب الامريکية الخاصة جدا، لکن ومهما بلغت درجة السرية و الکتمان في العلاقة بين طهران و تل أبيب، فإنها لن تصل الى الدرجة التي تبقي العرب و المسلمين و الشعب الايراني نفسه مغفلين، وان 34 عاما من الشعارات البراقة المناهضة لإسرائيل و أمريکا، و 34 عاما من المزايدة بالقضية الفلسطينية، و 34 عاما من إستغفال الشارعين العربي و الاسلامي، و 34 عاما من المتاجرة بالمبادئ و القيم و الافکار الاسلامية، ستنهال جميعها کمدرار صفعات قاسية على الوجه الرمادي و الضبابي لنظام ولاية الفقيه.








