السبت,26نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمالأحزاب الشيعية العراقية.. وأمن الكويت

الأحزاب الشيعية العراقية.. وأمن الكويت

Imageالتغلغل الايراني الكبير في السياسة الداخلية العراقية عبر اختراق المؤسسات الامنية والسياسية والعسكرية في العراق 
لدولة الكويت حضور دائم في الحالة العراقية بسبب العوامل المعروفة ستراتيجيا والتي هي حالة بديهية, فحجم التأثر والتأثير وانعكاسات تطور الاحداث الساخنة في الشارع العراقي كان يلقي بظلاله الدائمة على الوضع في الكويت, ففي اي انفجار لا بد أن تتطاير الشظايا باتجاهات مختلفة لتصيب عشوائيا أهدافا قد تبدو بعيدة

ولكنها محتملة على كل حال !, وإزاء الفراغ الامني المرعب في جنوب العراق بعد الانسحاب والانكماش العسكري البريطاني وضعف السلطة العراقية وفساد أجهزتها الامنية وطائفيتها المرعبة, وتطور الصراع بين الاحزاب الشيعية المتنافسة بل والعدوة لبعضها بعضا والتي سبق لها أن خاضت جولات صراع دموية ساخنة فيما بينها, فإن أهل الستراتيجية الامنية في الكويت لا بد أن يضعوا في نظر الاعتبار الانعكاسات السلبية لكل ما ذكرناه آنفا على طبيعة العمل الامني وتوقعات الاحداث خلال المرحلة المقبلة, فالكويت التي كان لها دور ستراتيجي مؤثر في إسقاط النظام العراقي البعثي السابق لا تنظر أبدا بعين الراحة للتدهور المستمر في الحالة العراقية والتي باتت تقف اليوم على أعتاب مرحلة انفجارية مرعبة ستلقي بظلالها الكئيبة على مجمل الوضع في الخليج العربي, فتحول العراق بطوائفه وملله ونحله لساحة حرب بين الولايات المتحدة وخصومها الايديولوجيين كالنظام الايراني أوالجماعات السلفية المتطرفة هو واحد من أخطر التداعيات التي ستتجاوز في تأثيراتها الحدود العراقية, والتغلغل الايراني الكبير في السياسة الداخلية العراقية عبر اختراق المؤسسات الامنية والسياسية والعسكرية في العراق هي واحدة من كبرى عمليات الفشل في بناء وتعزيز الدولة العراقية الجديدة المقيدة بقيود الطائفية والصراعات القومية!, فحالة إدارة الصراع في العراق مرتبكة ومشتبكة بشكل مدهش, فالادارة الاميركية تحاول التصدي للنظام الايراني في العراق بأدوات حزبية وسياسية وأمنية مصنوعة ومدربة وموالية في وإلى إيران!!, وهي من أشد الحالات غرابة في التاريخ الحديث ? فالاحزب السياسية الحاكمة والمؤثرة في الوضع العراقي هي في غالبيتها صناعة إيرانية بدءا من المجلس الاعلى التابع لمجلس الوزراء الايراني والذي هو إقطاعية خاصة لال الحكيم, مرورا بحزب الدعوة بمؤسسيه التاريخيين الايرانيين وبولائه للسياسة الايرانية رغم لحظات خلاف عابرة ووصولا لعصابات مقتدى الصدر فيما يسمى (جيش المهدي) وهو تنظيم ميليشاوي إرهابي يتلقى الدعم المادي والتسليحي والتدريبي من مؤسسة الحرس الثوري الارهابية, أما تنظيم ( الفضيلة ) المهيمن في البصرة فهو تنظيم طائفي جديد منشق أساسا عن التيار الصدري ويضم في قيادته العليا عدد من كبار البعثيين السابقين وأبرزهم أمينه العام السابق الدكتور نديم الجابري الذي ترك الولاء الساخن للبعث عبر مؤلفاته الشهيرة في الاشادة بالمشنوق صدام حسين وأطلق ذقنه ليكون أحد قادة الفضيلة الذين يهمهم كثيرا الهيمنة على ملف النفط في البصرة!!, فالصورة العامة لتلك القوى السياسية في ظل التصعيد الاميركي ضد النظام الايراني والذي قد ينتهي بحرب مفاجئة وساخنة يجعل من تطورات الاوضاع في العراق أمرا ذا أهمية قصوى لدى دوائر الرصد والمتابعة في المنطقة وفي طليعتها الكويت التي تتفرج اليوم بألم على المعاناة العراقية المستمرة منذ عقود والتي أيضا لا تمتلك هوامش كثيرة وواسعة للحركة في ظل الاحتقان الطائفي والعرقي والسياسي في العراق .
الكويت.. وشيعة العراق ?
والكويت شأنها شأن بقية دول الخليج العربي يضم شعبها طوائف متنوعة ومنهم الشيعة الذين كان لهم حضورهم الدائم والفاعل في التاريخ الكويتي المعاصر وفي بناء الدولة الحديثة, ولهم كل حقوق المواطنة الكاملة في ظل أحكام الدستور الكويتي وما تعارف عليه المجتمع الكويتي من تسامح ومودة, كما أنهم يحظون بحرية كاملة في ممارسة شعائرهم وحتى على مستوى القضاء فهنالك المحكمة الجعفرية التي تفصل في مسائل الخلاف الشرعية وفقا لمبادئ المذهب الجعفري, كما أنهم مشاركون في إدارة السلطة في الكويت ولهم حضورهم الدائم والواضح في النشاطات الاقتصادية والحياتية ولا يوجد أي شكل من أشكال التمييز أوالمعاملة المختلفة والعدوانية, بل أن هنالك إنسجاما تاما في الهم الوطني العام, ولكي نكون اكثر دقة وشفافية فقد شهدت بعض الفترات تبلور نوع من أنواع سوء الفهم بين الشيعة وبعض الاجهزة الامنية بسبب تداخلات الحرب العراقية / الايرانية وبسبب حالة التوتر التي كانت قائمة في الثمانينيات بين السلطة والمعارضة الدستورية إلا أنها خلافات الاسرة الواحدة والطبيعية لذلك فقد رأينا شيعة الكويت يقفون وقفة رجل واحد ضد الغزو العراقي العام 1990 وكان دورهم مركزيا ومهما في تاريخ المقاومة الشعبية الكويتية للغزو كما شاركوا في مؤتمر الطائف في أكتوبر 1990 والذي كان تاريخيا بمثابة عهد وخارطة طريق جديدة لمستقبل الديمقراطية في الكويت, وبعد التحرير ساهم الشيعة مع إخوانهم السنة في إعادة بناء الدولة التي دمرها الغزو المجرم وشاركوا كالعادة في مؤسسات السياسة الكويتية كمجلس الامة أوالحكومة ولاتوجد أي شكاوي حقيقية لشيعة الكويت من وضعهم العام بل العكس هو الصحيح, أما الاحزاب الشيعية العراقية فقد كانت موجودة في الساحة الكويتية خلال العقود السابقة من واقع الوجود الكبير السابق للمقيمين العراقيين في الكويت, ومع عصر الارهاب البعثي الصدامي بداية من العام 1979 تدفقت على الكويت جموع كبيرة من المعارضين العراقيين عملوا في دوائر ومؤسسات الدولة وشكلوا حضورا ميدانيا واضحا خلال سنوات الحرب العراقية / الايرانية وكان لذلك الحضور المكثف سلبياته الواضحة من خلال المطاردة والمطاردة المضادة بين المعارضة والسفارة العراقية التي كانت نشطة للغاية خصوصا وأن المخابرات العراقية في الثمانينيات كانت تعتبر الكويت محطة مهمة من محطاتها, وكانت السفارة العراقية في عهد السفير السابق عبد الجبار عمر غني الدوري مركزا إستخباريا متقدما للمخابرات العراقية التي كان لها حضورها وتغلغلها وسط جموع العراقيين في الكويت وأعتقد إن الذاكرة لا يمكن أن تنسى مسؤولية المخابرات العراقية عن مقتل نائب الرئيس ووزير الدفاع العراقي الاسبق ( حردان عبد الغفار التكريتي ) على باب المستشفى الاميري وسط مدينة الكويت عام 1971, إضافة إلى ملفات أخرى نتركها للتاريخ, وكانت المخابرات العراقية مخترقة لبعض التنظيمات الشيعية العراقية كما كانت الصراعات السياسية والفكرية محتدمة في الوسط العراقي المعارض فكان قرار بعض الجماعات المنشقة عن حزب الدعوة وبتأييد من الاجهزة السرية الايرانية تعمل على تنفيذ مخطط ضرب المصالح الاميركية والغربية في الكويت مع ما يعني ذلك الهدف من ردود أفعال أمنية كويتية تستثمر من جانب الاطراف المتصارعة !, وهو ما حدث بالفعل صبيحة يوم الخميس 12/12/1983 حين انطلق انتحاري من الجناح المنشق من حزب الدعوة ويدعى ( رعد مفتن عجيل ) بشاحنة مفخخة إقتحم بها مقر السفارة الاميركية القديمة في ( بنيد القار ) ليفجرها وفي وقت تزامن مع مخطط واسع لتفجير السفارة الفرنسية وبعض المنشآت الحيوية الكويتية!!في خطوة كانت في منتهى الخطورة, والانتحاري رعد هو من اهل البصرة وكان والده بقالا في سوق البصرة القديمة وقد تدرب على التفخيخ في أحد المعسكرات التابعة للحرس الثوري الايراني في لبنان وبتسهيلات واضحة من المخابرات الايرانية والسورية تمكن التنظيم من تنفيذ أفعاله في الكويت في خطوة استثمرها النظام العراقي البائد استثمارا جيدا لتعزيز انتشاره في الكويت وقتذاك!!, كما تمكنت السلطات الامنية الكويتية وقتها من متابعة الملف وألقت القبض على بعض المتورطين وحوكموا وصدرت بحق بعضهم أحكام بالاعدام لم تنفذ حتى عام الغزو حينما تم ترتيب هروب المعتقلين بعد الغزو لايران ثم ليعودوا للعراق فيما بعد أعضاء في مجلس النواب عن قائمة الائتلاف الشيعية وفي طليعتهم ( جمال جعفر محمد أو أبو مهدي المهندس ) المطلوب حاليا للقوات الاميركية والهارب لايران, وكانت مرحلة تاريخية صعبة تصاعد فيها الصراع حتى وصل لمحاولة إغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح في مايو1985.
أما اليوم وبعد عقود التوتر الماضية فإن صورة الصراعات الحزبية الشيعية/ الشيعية والمخاوف الناجمة عنها قد أثارت لدى المتابعين مخاوف حقيقية من تكرار السيناريوهات الارهابية خصوصا وأن تغلغل الاجهزة السرية الايرانية في وسط تلكم الاحزاب هو اليوم أقوى من أي وقت مضى في وقت يبدو واضحا فيه أن الوضع العراقي يتهيأ لتصدير الارهاب بعد استيراده من بعض دول الجوار, فصراع الاحزاب الشيعية البيني القاتل لا شيء حقيقي يمنع من تمدده نحو الكويت, فكل الخيارات ممكنة وكل الحدود مفتوحة خصوصا وأن سيناريو الاحداث القادمة في الخليج العربي ينذر بشر مستطير لا يعلم أحد سوى الله مداه.
       داود البصري   * كاتب عراقي