دنيا الوطن – محمد رحيم: ماتناقلته وسائل الاعلام المختلفة بشأن سيطرة قوات داعش على مدينة فلوجة و إعلانها إمارة إسلامية، لايمکن فقط إعتباره فشلا و إخفاقا ذريعا لسياسات نوري المالکي فقط بل وانه کان في الاساس هدف عمل من أجل تنفيذه بإرشاد و توجيه من النظام الايراني.
بعد أن صار مؤکدا لدى مختلف الاوساط و الدوائر السياسية عزم نوري المالکي على ترشيح نفسه لولاية ثالثة، وفي نفس الوقت تيقن هذه الاوساط و الدوائر من إستحالة حصول المالکي على الاصوات المطلوبة لإعادة ترشيحه ولاسيما وان الشعب العراقي يمر بسبب من سياساته بواحدة من اوسوأ الفترات حيث يعم البلاد فلتان أمني و يشيع الفساد بشکل ملفت للنظر، ولهذا فإن المالکي و بنائا على مشورات خاصة من جانب طهران، بحاجة لعملية خلط للأوراق حتى يتمکن من خلال ذلك من تأجيل الانتخابات لفترة أخرى على أمل أن يأخذ إستعداداته خلال ذلك لکي يهيأ کل مقومات عودته لولاية ثالثة.
نوري المالکي، وخلال دورتين له في منصب رئاسة الوزراء لم يقدم من المنجزات و المکتسبات التي بإمکانها جذب الشارع العراقي إليه، وانما حقق العکس من ذلك تماما، خصوصا عندما راهن على الخيار الخارجي و جعل کراته کلها في السلتين الامريکية و الايرانية رغم انه وضع النسبة الاعظم منها في السلة الايرانية حيث کلفته بموازاة ذلك تقديم خدمات و أمور تخدم الاهداف و الاجندة الايرانية في العراق و المنطقة، وان التورط العراقي في سوريا و کذلك تلك الاتهامات التي توجه للعراق بعبور مجاميع إرهابية او متطرفة الى الدول المجاورة و خصوصا دول الخليج، بالاضافة الى الخدمة الاهم و الاکثر فعالية وهي ضرب المعارضين الايرانيين المتواجدين في العراق من خلال تنفيذ مخطط خاص من أجل تصفيتهم حتى يأمن النظام الايراني من تهديدهم القائم بإعتبارهم بديل جاهز له.
وصول داعش الى فلوجة مثل وصولها أيضا الى عمق الجبهة السورية، ومثلما کانت في سوريا عبارة بالاصل عن مخطط مشترك بين دمشق و طهران من أجل خلط الاوراق و تشويه الصورة و جعلها ضبابية و غامضة، فإن نفس الامر يحدث في الفلوجة إذ انه ومن خلال مخطط خاص تشترك فيه طهران و بغداد، تمهد الارضية لدخول داعش الى حلبة الصراع في سبيل التمويه على أصل القضية و جعلها غامضة، تماما کما فعلوا مع الهجوم على معسکر أشرف في 1/9/2013 و کذلك بالنسبة للهجوم الصاروخي على مخيم ليبرتي في 26/12/2013، حيث تحاول حکومة المالکي جهد إمکانها جعل الاوضاع أکثر من غامضة في سبيل تمرير المخطط، ولهذا من الضروري جدا الانتباه الى هذه الحقيقة.








