دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: لم يتمکن رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي من إقناع قادة النظام الايراني لدعمه لمنصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو مايعتبر أکبر إحباط سياسي يعترضه طوال فترة تواجده في کرسي رئاسة الوزارة، ويبدو أن ماقد أدلى به رجل الدين مقتدى الصدر قبل فترة بخصوص ان النظام الايراني لايدعم المالکي لولاية ثالثة، قد صار في حکم المؤکد.
المالکي الذي کان قد زار الولايات المتحدة الامريکية قبل فترة و واجه خلال زيارته سيلا من الانتقادات الحادة، جوبه أيضا برفض أکثر من واضح لدعمه للبقاء في منصب رئاسة الوزارة لولاية ثالثة، وقد کان المالکي يعتقد بأن تمکنه من الحصول على دعم النظام الايراني سوف يکون من شأنه التأثير على الموقف الامريکي و بالتالي إنتعاش حظه بالبقاء في المنصب، لکن المفاجأة غير السارة التي کانت بإنتظاره في طهران کانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
الفشل الذريع الذي حققه المالکي خلال دورتين له و عدم تمکنه من قيادة العراق نحو أي تقدم او تطور ملموس وانما إزدادت الامور و على مختلف الاصعدة سوئا و وخامة، وإيصاله العراق الى حافة الحرب الاهلية و جعله العراق حديقة خلفية للنظام الايراني و دوره المشبوه في دعم النظام السوري و تنسيقه مع النظام الايراني من أجل ذلك و تأثيره سلبا على سمعة و مکانة العراق بخصوص إلتزاماته بالقوانين الدولية فيما يتعلق بالسياسات المشبوهة التي إتبعها ضد المعارضين الايرانيين في أشرف و ليبرتي، إجتمعت کل هذه الملفات معا لترهق کتف المالکي وبالتالي تدفعه للإنحناء و الرکوع أمامها مما يؤکد بأن نجمه السياسي في طريقه الى الافول.
المراهنة على علاقته بالنظام الايراني و تماديه في ذلك الى الحد الذي لم يبقي فيه من خط للرجعة، وکذلك إندفاعه الملفت للنظر في محاربة المعارضين الايرانيين بحيث جعل العراق عوضا عن النظام الايراني طرفا في الصراع ضدهم(وهو أمر يخالف الحقيقة و الواقع تماما)، وإرتکابه لجرائم فظيعة بحق سکان أشرف و ليبرتي حتى أن البعض منها قد إرتقى الى مستوى جريمة ضد الانسانية، أثرت کثيرا ليس على سمعة و مکانة العراق فقط وانما أفقدته إعتباره شخصيا لأن المسؤولين الامريکان قد أبدوا سخطهم و إمتعاضهم من هذا الامر و طالبوه بالافراج عن الرهائن السبعة المختطفين، بل والذي يثير السخرية و الضحك معا أن النظام الايراني أيضا قد جعل من هذا الامر مبررا لعدم دعمه للمالکي متهما إياه بعدم الموفقية في معالجة المسائل المرتبطة بسکان أشرف و ليبرتي بالطريقة التي لاتثير المشاکل و الازمات أمامهم!
خلال الاعوام الماضية، إرتکب نوري المالکي خمسة هجمات ضد معسکر أشرف و ثلاثة هجمات صاروخية ضد مخيم ليبرتي، وقام بفرض حصار قاس على المعارضين في الغذاء و الدواء و الوقود و رافق ذلك أيضا حربا نفسية ضارية متزامنا مع حملة تلفيق و إفتراء بشأن ملکية أراض معسکر أشرف و ماقد رافقتها من مهازل، لکن و في مقابل ذلك، وعلى الرغم من أن المعارضين الايرانيين المناضلين من أجل حرية شعبهم و خلاصه من ربقة النظام الاستبدادي قد دفعوا ثمنا باهضا ازاء ماقد قام به المالکي ضدهم، لکنهم في نفس الوقت تمکنوا من کسب دعم و تإييد المجتمع الدولي لقضيتهم و جعلوا من قضية أشرف و ليبرتي قضية عالمية، وان المالکي عندما وصل الى هذا المصير فإنه من الواضح أن هذا هو مصير کل من يعادي الاحرار و مقاومي الدکتاتورية و الاستبداد.








