أكاديميون مصريون وعراقيون: إيران تسعى لملء الفراغ العراقي في ظل الغياب العربي …سياسة إيران الخارجية تقوم على بسط نفوذها إقليمياً وعالميا
القاهرة – خالد مخلوف :
طالب عدد من المتخصصين في الشؤون الإيرانية والأكاديميين المصريين والعرب الدول العربية بأخذ الشأن الإيراني مأخذ الجد وذلك في ظل الطموح الإيراني المتزايد داخل العراق والذي يهدف إلى تحقيق أجندة استراتيجية ودينية واقتصادية، وقال الخبراء في ورشة العمل التي نظمها برنامج الدراسات الإيرانية في المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة أمس تحت عنوان " النفوذ الإيراني في العراق وانعكاساته الإقليمية ".
ان محاولات إيران تستهدف إقامة الامبراطورية الإيرانية وإستغلال التراجع العربي في الاهتمام بالملف العراقي في تنفيذ سياساتها في المنطقة.
من جانبه اكد د. حميد الراوى استاذ المنظمات الدولية بكلية العلوم السياسية جامعة بغداد صاحب ورقة العمل الرئيسية ان النظام الإيراني كان ابرز المستفيدين من احتلال العراق فقد توجه على الفور لملء الفراغ الذي نشأ باحتلال العراق وفشلت الدول العربية في القيام بمسؤولياتها، مشيرا لاعتماد السياسة الإيرانية اساليب جديدة في المبادرة والمفاجئة كأصل إجرائي ضاغط للإختبار بما يسمي "بالونات الاختبار "التي تطلقها الواحدة تلو الاخري وتنتظر رد الفعل، كما تطبق السياسة التي تنطلق من (اقصي عداوة إلى اقصي صداقة ) وهو ما يتضح من علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية حيث تحولت من اقصي عداوة إلى تقديم التسهيلات لها لغزو أفغانستان والعراق وهما الدولتان اللتان ارقتا إيران وحل محلهما الان نظامان ضعيفان وقال سياسة إيران الخارجية تتمحور حول فرض نفوذها إقليميا ودوليا من خلال بسط هيمنتها في نطاق نفوذها الإقليمي والعالمي، وان إيران لم تحلم خلال تاريخها بمد نفوذها داخل العراق مثلما يحدث الان بعد تقويض أمريكا للعراق، مؤكدا ان إيران تقوم الان وأكثر من اي وقت مضى بموازنة مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية من خلال الواقع الجديد والوجود الأمريكي في العراق.. واشار الراوى إلى امتلاك إيران لثلاث رؤوس نووية حصلت عليها من الاتحاد السوفييتي تزن 24 كيلو جراماً، واستقطابها العلماء النوويين من الاتحاد السوفييتي ومحاولاتها الاستفادة من عنصر الوقت الذي يصب في صالحها.
واضاف: السيطرة الإيرانية على العراق تمثل خطورة كبيرة على الأمة العربية والإسلامية، ويجب على العرب والمسلمين معرفة ابعاد المشروع الإيراني ونفوذه تجاه المنطقة، وعدم الاستهانة بالسياسة الإيرانية التي تملك من الخبرة والقدرة على استخدام السياسة الناعمة " التقية "، مؤكدا ان المشروع الإيراني ذو نزعة قومية بعباءة دينية وكان يعد العدة لعراق ما بعد صدام حسين بدعم الحرس الثوري لقوات فيلق بدر وكذلك لأدوار قامت بها الاحزاب الشيعية المدعومة من إيران مثل أحزاب الدعوة، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.
تراجع عربي
الدكتور محمد السعيد عبدالمؤمن استاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس اكد على استثمار إيران للتراجع العربي في العراق لبسط نفوذها داخله وان إيران تبدي اهتماما بالعراق باعتبارها الجنة الموعودة لما بها من خيرات زراعية وبترولية تتلهف إلى امتلاكها مشيرا لدخول العراق في التاريخ الإيراني باعتبارها جزءاً من الامبراطورية الإيرانية، واكتسابها أهمية دينية لدي الإيرانيين بعد واقعة استشهاد الامام الحسين في كربلاء حيث صارت العتبات المقدسة في العراق محل اهتمام للإيرانيين، واهتمام الفرس بالعراق منذ فجر التاريخ والذي اتضح عندما استوزرهم بنو العباس فقاموا بتعميرها وصار الاحتكاك بينهما يدخل على المحك منذ قيام الدولة الصفوية في إيران وإعلانها المذهب الشيعي في القرن العاشر الهجري.
واشار إلى ادراك اهمية العراق بالنسبة لإيران من خلال سير الحروب بينهما وخاصة الحرب
عندما امتنعت إيران عن قصف العتبات المقدسة رغم علمها بتحصن القوة العراقية بداخلها مشيرا لاستثمار إيران لشيعة العراق وللميليشيات العراقية مثل فيلق بدر الذي يضم 40 الف مقاتل، وفتح الحدود لتهريب الأسلحة من خلال الحرس الثوري.
وأضاف عبدالمؤمن:ادركت إيران ان العراق اصبحت مركزاً لتجميع الاخطار التي تهددها ووضعت استراتيجية تقر لنفسها التدخل في شؤون العراق، وادركت ان اي تدخل اجنبي يمثل تهديدا لها ولأمنها القومي،، مؤكدا ان السياسات التي تطرحها إيران تعمل على ربط وتجميع القوى الشيعية لكن ليس لنشر المذهب الشيعي كما يتخيل الكثيرون خاصة السنة، وهم ايضا لا يريدون للشيعة ان يدخلوا المذهب السني، واشار إلى وجود شواهد تدل على إعادة ترسيم الحدود وزيادة النقاط الحدودية بين الدولتين ووجود تنسيق عراقي إيراني في هذه القضية، وايضا محاولة قيام ميناء الخميني كبديل لميناء العقبة ويدور الحديث عن مد خط سكك حديدية بين بغداد وطهران في اطار تحسين العلاقات مع الحكومة العراقية وربط الخط بسوريا وتركيا، كذلك تعمل إيران على زيادة التبادل التجاري مع العراق وتشجيع الاستثمار بين الدولتين، والتعاون مع الدول المانحة للحصول على نصيب من اعادة الاعمار مطالبا العرب بتحسس موقعهم من العراق ليس من منطلق اتساع النفوذ الإيراني الذي يعطيه البعض اكثر مما يستحق فهو لا يسعى للدخول إلى الخطوط الحمراء او المناطق المحظورة.
إرهاب منظم
الاستاذ الزائر بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حميد شهاب اكد على ضرورة تناول الموضوع العراقي بهدوء وبعيدا عن التعصب وذلك بسبب حساسيته، فإيران لا تمثل كل الشيعة وليس كل الشيعة هم إيران، مشيرا إلى مبايعة العشائر العربية الشيعية عند تأسيس الدولة العراقية لشخص غير عراقي وهو الامير فيصل كملك على العراق وهذا يدل على الامتداد العربي لجميع العشائر في العراق، وقال ان الكل لاقي الاضطهاد من قبل نظام صدام حسين، والتاريخ يؤكد ان هناك رؤساء ووزراء من الشيعة في العراق.
واضاف: الشيعة ساهمت في بناء العراق الحديثة، وانصب الظلم على الأكراد والشيعة اكثر من غيرهم وهو ما دفعهم للذهاب إلى دول الجوار وتشكيل عدد من الاحزاب، مشيرا لتدخل عدد من الدول العربية لتغذية الارهاب في العراق وتهريب الاسلحة اليه.
مرجعية شيعية
الخبير السابق في الامم المتحدة الدكتور ابراهيم نوار يرى ان إيران هي الطرف الإقليمي المستفيد الاكبر من الاحتلال الأمريكي للعراق، وان المشروع الإيراني في العراق ليس مشروعا دينيا وانما مشروع قومي فارسي يرتدي عباءة دينية، مشيرا إلى السياسة الخارجية الإيرانية التي يحتل فيها العراق مركزا رئيسيا، وإلى اعادة رسم الخريطة السياسية لوسط اسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهو ما رأت فيه إيران فرصة كبيرة لاعادة نفوذها في المنطقة، وسعي إيران لزعامة العالم الإسلامي ولديها مشكلة كبيرة ان مذهبها الديني هو مذهب الاقلية في العالم الإسلامي، ولديها طموح في تطوير نفوذها في منطقة الخليج العربي، ايضا السعي لامتلاك القنبلة النووية وتأتي اهمية العراق في الدافع الجغرافي حيث تتمتع بأطول منطقة حدود مع إيران، وإيران لها مصلحة في حماية هذه الحدود لأسباب تجارية بجانب استراتيجية تأمين مصالح النفط والغاز، والصناعات المرتبطة بالبترول، وموضوع سرقة النفط العراقي مثبت من خلال حوادث محققة في تقارير الامم المتحدة، فالدولة العراقية لا تستطيع وضع يدها على الكثير من خيراتها، واوضح ان المرجعية الشيعية في قم تعتبر جديدة وطارئة على تاريخ الشيعة بالنسبة للنجف المرجعية الشيعية الام وهي قضية ترتبط بذهاب "الاخماس " التي تذهب الان لقم بدلا من النجف، لا تزال منظمة مجاهدي خلق موجودة تتعرض لمحاولة عزلها، مشيرا لمشروع إيران للشرق الاوسط الإسلامي مثل الغرب، وهذا المشروع له ملامح وادوات وآليات تتفاعل لبناء هذا المشروع واحدى أدواته خلق ظهير عربي للسياسة الإيرانية في الشرق الاوسط وهو ما يتضح بتواجد إيران في كل المشروعات والتنظيمات العربية حيث تحاول الترويج لسياستها وتريد ان تبدو للمواطن العربي كأنها المدافع عنه في المنطقة وهي اكبر مهدد لاستمرار الولايات المتحدة في المنطقة فدول الخليج والدول العربية ستستدعي الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الإيراني وهو ما سيكرس استمرار الاحتلال.
مصالح استراتيجية
رئيس أكاديمية مبارك للأمن سابقا ومساعد اول وزير الداخلية الدكتور نشأت الهلالي اكد ان الحرب الاهلية في العراق بلغت مدى غير متوقع مما دفع قوى إقليمية وعلى رأسها إيران للتدخل لملء الفراغ، ولم تكتف إيران بلعب دور الشاهد ولكن تجاوزته لتلعب دورا مؤثرا لتصبح اللاعب الاساسي على الساحة العراقية من منطلق ان دولة مثل إيران لن تقف موقف الشاهد على الشأن العراقي، وتتبع استراتيجية واضحة في التحرك داخله من خلال تدخل مدروس لتحقيق مصالح استراتيجية للحيلولة دون ظهور عراق جديد يمكن ان يهدد المصالح الإيرانية وكذلك الترويج للفوضى البناءة ولديمقراطية الانتخابات لتدعيم نفوذ الشيعة، فإيران تريد ان تكون مديرا للفوضي ومدير السيطرة عليها وفق دراسات معدة سلفا، واضاف: ما جرى في العراق اثبت ان سياسة القوة والعنف ليست الحل الامثل مطالبا بفتح صفحة تصالح جديدة لتقليل عمر الاحتلال.
دول المواجهة
استاذ الدرسات الإيرانية بكلية الآداب جامعة طنطا الدكتور مدحت حماد أكد أن إيران تلعب في العراق، وان الدول العربية تنتهك كرامتها من الاحتلال المستمر ولا تدري ماذا تفعل ولا يوجد اي استراتيجية جديدة للعمل، مشيرا إلى ان القاموس السياسي للدول العربية يجب ان يخضع لعلماء علم النفس لما به من قانون الرعب من الاخر وعدم التحرك من خلال مشروعات محددة، فالدول العربية لا تمتلك اي مشروع في اي اتجاه وعندما نحلل السلوك العربي سنجد التخوف من الاخر.
رئيس تحرير مجلة احوال مصرية الدكتور مجدي صبحي دعا إلى تعامل العرب مع الموضوع بشكل جديد والبدء من دراسته في اطار الفرص المتاحة للتحرك حتي تؤتي الجهود ثمارها لابد من الاستقرار والاستقرار في مفهوم كل دولة من دول المواجهة لا يناسب الاستقرار من وجهة نظر أمريكا والدول الاخرى، مشيرا لتعامل الجميع مع إيران كأنها دولة عظمى، رغم انها تعاني من مشاكل حقيقية داخلية، تعاني من ازمة خانقة في البنزين رغم انتاجها من البترول، وقال ان دراسة الداخل الإيراني مسألة مهمة جدا، وإيران قادمة على تسلح من نوع جديد ورغم ذلك لابد من التحقق من الاشارات الإيرانية إلى التغول في انتاج اسلحة متطورة
الصحفية العراقية ندى عمران اعربت عن اسفها بسبب محاولات البعض تبرير الوجود الإيراني في العراق، وإلى الحوار الأمريكي-الإيراني في العلن والسر والذي أدى إلى اعتراف أمريكا بالدور الكبير الذي تلعبه إيران والمساومات الأمريكية مع إيران حول الملف النووي.








