السبت,4فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: سرمقالهکذب للأبد 2-2

کذب للأبد 2-2

 

ايلاف – نزار جاف: وأخيرا هدأت العاصفة و جلس روحاني على کرسيه کسابع رئيس لإيران يتلقى الخطوط العريضة و الحساسة لسياساته من الولي الفقيه الذي هو في واقع الامر بمثابة خيمة تلقي بظلالها الداکنة على کل رکن و زاوية في إيران، روحاني الذي شغل الاعلام لفترة بمزاعم عن وجود توجهات إصلاحية و نوايا للتغيير لديه، لايمکن أبدا إعتبار مجيئه الى هذا المنصب مجرد صدفة او لعبة حظ وانما هو أمر مخطط و تم الاعداد له مسبقا.

هذا الرجل الذي خدم طوال 34 عاما النظام و تفانى في خدمته و تقلد أهم و أکثر المناصب خطورة و حساسية الى درجة انه عندما أعلن فوزه بالمنصب کان لايزال يمثل الولي الفقيه في المجلس القومي الاعلى في إيران و الذي کان رئيسا له لفترة 16 عاما، وان هذا المجلس لمن لايعرفه أعلى هيئة مسؤولة عن جميع المسائل ذات الصلة بالسياسة الخارجية والمسائل الأمنية الوطنية، وقد کان أيضا کبير مفاوضي النظام الايراني في مايتعلق بالملف النووي ولاغرو من أن جهوده بهذا الخصوص بالنسبة للنظام تکاد أن تکون مضرب الامثال خصوصا عندما يتباهى بأنه قد خدع الغرب في المفاوضات و قام بتضليلهم و يسهب في شرح ذلك بحسب ماجاء في (راهبورد)، مجلة مرکز الدراسات الاستراتيجية لمجلس تشخيص مصلحة النظام في خريف 2005.
هذا الرجل الذي عمل في مختلف المجالات العسکرية و الامنية و الوطنية البالغة الحساسية، لايمکن إعتبار صعوده الى هذا المنصب کما قلنا مجرد صدفة بل انه جهد مدروس بعناية فائقة و مخطط له بدقة، لأنه ليس هنالك وجه آخر بإمکانه أن يلعب هکذا دور خطير في مرحلة بالغة الحراجة للنظام الايراني بل ويمکننا أن نسميها مرحلة حافة الهاوية، ومن الطبيعي أن يتم إضفاء بعض الرتوشات و المساحيق على وجهه المرهق بغبار الخدمة الطويلة للنظام ولاسيما التلميح بعلاقته برفسنجاني و إعتبار ذلك القشة التي ستقصم ظهر ولاية الفقيه، لکن و مع التدقيق في عملية ترشيح رفسنجاني لنفسه و عدم الموافقة عليه من جانب المرشد و المواقف الضبابية و غير الواضحة لرفسنجاني من شطب اسمه، تأکيد بأن هناك ثمة مخطط استثنائي للنظام على أعلى مستوى يتعلق بمصير النظام نفسه، وان روحاني رجل الامن الوطني و العسکري و الخدمات الخاصة للنظام، هو أفضل شخص يمکن أن يکون على رأس هذه المهمة.
المخطط الجديد هذا، سوف ترافقه من دون أدنى شك فصول مسرحية مفتعلة بشأن خلافات و تضاربات في الرأي و المواقف بين روحاني من جهة و بين المرشد و الدائرة المقربة منه من جهة ثانية، لکن ذلك الامر لن يکون بهذه السرعة لأن هناك متسع کبير من الوقت لإطلاق کذبات صغرى تعمل عملها من أجل مصلحة النظام أما الکذبات الکبرى بشأن الخلافات الحادة و ماشابه، فذلك سوف يأتي في فصول متأخرة بعض الشئ، وهنا نود أن نلفت النظر الى أن ملالي طهران يمارسون اللعبة بصورة جيدة مع الغرب و يستغلون مختلف نقاط الضعف و الرخوة الموجودة لديهم وهم قطعا يختلفون تماما الاختلاف عن الانظمة العربية ذات الطابع العسکريتاري الذي کان يلعب بصورة خشبية فجة من دون أن تجيد أصول المماطلة و التسويف و الخداع کما فعل و يفعل نظام ولاية الفقيه، وان روحاني الذي من المرجح أن اعداده قد بدأ قبل فترة مسبقة من الانتخابات، هو ضليع بکل نقاط ضعف و قوة نظامه مثلما لديه الخبرة عن الجانب الغربي الذي خدعه ذات مرة و يطمح الى إعادة ذلك بکل شغف، ولعل تصريحه الذي أطلقه عشية مؤتمره الصحافي الاول بعد توليه مهام عمله رسميا و الذي شدد فيه إنه”عازم بجد على حل النزاع مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي ومستعد لبدء مفاوضات جادة وحقيقية لهذا الغرض.”، هو بمثابة إشارة إنطلاق اللعبة الجديدة ولاسيما وا روحاني دعا الدول الغربية إلى أن يتعاملوا في مجال حل الملف النووي الإيراني من منطلق المنطق وليس لغة التهديد، مؤكدا أن من أولويات حكومته السعي إلى إيجاد الاستقرار وإزالة بؤر التوتر مع دول الجوار والعالم، لکن هذا الکلام المنمق و الهادئ الذي يبعث على الطمأنينة و الراحة في الظاهر، ليس بإمکان أي کان تصديقه و الإيمان، خصوصا عندما يتحدث الرجل عن لغة المنطق والتي لولاها لما کان الحال يصل بنظامه الى التأکيد بأن تخصيب اليورانيوم بات أمرا واقعا وقد مضى زمن التفاوض عليه، کما نطق بنفسه الجملة الاخيرة عشية فوزه بالانتخابات، حيث أن نظامه کان يتفاوض بالامس على مسألة تخصيب اليورانيوم أما اليوم فإنه يرفض هذا المسألة و يعتبرها قد صارت من الماضي، ومن يدري مالذي سيصبح شيئا من الماضي بعد سلسلة أخرى من المفاوضات الماراثونية الفاشلة مع هذا النظام؟ من المؤکد بأنهم سيتقدمون خطوة أخرى للأمام فيما سيبقى طيب الذکر و صاحب الصبر باراك حسين اوباما ينتظر على أمل أن تبيض الحمامة على الوتد و يرضخ نظام الملالي للمنطق ذات يوم!
مراسم التنصيب التي تعمد نظام الملالي إشراك وفود دولية کثيرة فيها من أجل إضفاء أجواء و طقوس خاصة عليه و إظهاره و کأنه ظاهرة جديدة تطل على إيران، وهذا هو أکبر کذبة يفبرکها النظام لأن روحاني و مهما صعد او نزل فإنه لن يزيد على مجرد موظف بدرجة رئيس جمهورية في ديوان مرشد النظام وان ليس روحاني وانما العشرات و المئات الاخرين من أمثاله ليس بإمکانهم أن يفعلوا شيئا”فيما لو أرادوا فعلا”، طالما کانت الظلال الداکنة للعباءة السوداء للولي الفقيه تهيمن على کل أرجاء إيران.
في رواية مارکيز”الحب في ازمنة الکوليرا”، تنتهي بأن يستسلم العاشقان الکهلان لنشوة حب عبثية بأن تقطع السفينة التي تقلهما النهر ذهابا و إيابا رافعة علم الوباء الاصفر ولاترسو إلا للتزود بالوقود في الوقت الذي لايکترث العاشقان بکبر عمرهما و يقرران أنهما الان في مرحلة أفضل للوصول الى مرحلة ماوراء الحب و هي الحب لذات الحب، أما مع نظام ولاية الفقيه فإنني أعود بالقارئ الکريم الى أجواء الاسر مرة أخرى إذ أنه و في تشرين الثاني عام 1981، في معسکر برندك للأسرى العراقيين و الذي کان يضم أکبر عدد من الاسرى العراقيين، کان يعاني من أزمة في المياه وقد وعد آمر المعسکر بأنه وخلال بضعة أشهر سوف يتم مد أنبوب من مدينة کرج”التي کانت تقع الى الشمال منها”، وکل عام کان يؤکد آمر المعسکر بأنه لم يبقى سوى فترة قليلة و ستتدفق المياه الوفيرة على المعسکر، وحتى عندما تمت عملية التبادل لم تصل تلك المياه الى المعسکر، أما روحاني عندما يعد بحل الازمة النووية مع الغرب، فإن وعده يشبه تماما وعد آمري معسکر برندك للأسرى العراقيين، أي کذب في کذب في کذب و بإختصار کذب دائم و للأبد، ومثلما أن الحب العبثي يمضي بسفينة الکهلين في النهر لأجل لايحدده سوى القدر، فإن الکذب العبثي سيمضي أيضا بسفينة مفاوضات الملالي مع الغرب في نهر الاوهام وهي ترسو کل أربعة أعوام مرة واحدة فقط لتبديل الربان!