الإثنين,30يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

خلف عباءة روحاني

ايلاف-  نزار جاف : هاشمي رفسنجاني، ذلك الوجه الذي شغل الاعلام العالمي لأکثر من عقدين و کان واحدا من أهم المراکز الاساسية في صناعة القرار السياسي في إيران، هذا الوجه الذي کان مقربا من الخميني أکثر من غيره و کان يحظى بالکثير من عطفه و إهتمامه، ماذا يعني عدم مصادقة الولي الفقيه على ترشيحه لمنصب الرئيس و موافقته على ترشيح آخر مثل حسن روحاني؟ السؤال الذي تتضارب إجاباته و يبدو و کأنه لغز او طلسم، يعني بأن هناك سر کبير مخبأ بين دفتيه، خصوصا وان طرح هذا السؤال يبدو أکثر إثارة عند التمعن و التدقيق في المرحلة الحالية التي يمر بها النظام السياسي في إيران، لکن الذي يثير أکثر من الفضول هو ذلك الرد البارد و الباهت لرفسنجاني على رفض ترشيحه من جانب الولي الفقيه و إکتفائه بمنحه التإييد لحسن روحاني، وهذا بدوره يحتمل أکثر من تأويل و إستنتاج، لکن و في کل الاحتمالات و مع کل التناقضات و الاختلافات و عدم وضوح الرؤيا، هنالك قاسم مشترك أعظم يلتف حوله معظم المعنيين بالشأن الايراني، وهو أن هناك فعلا مشکلة عويصة يعاني منها النظام من”اساسه الى رأسه”.
سؤال آخر يطرح نفسه، لکنه يتميز بالکثير من الحساسية المفرطة و يحتمل إجابته أيضا الکثير من الاجابات المتضاربة و المتناقضة مع بعضها البعض، هذا السؤال هو: هل حقا أن روحاني شخصية إصلاحية يحمل مشروعا للتغيير او على الاقل ثمة رؤية لإجراء تغيير ملفت للنظر في النظام القائم؟ قبل الاجابة لابد من الاقرار بأن هناك ثمة تضارب و تناقض بين المصادقة على ترشيحه و بين النوايا الاصلاحية التي يقال أنه ينادي بها، أو بتعبير أدق هناك تناقض بين ماضيه و المستقبل الذي هو في صدد صناعته لإيران، إذ ‌أن روحاني من رجال الدين الذين أبلوا بلاءا حسنا في خدمة النظام و ترکوا آثار بصماتهم واضحة في أهم المرافق الحساسة للنظام و نقصد منها الجانبين الامني و النووي، والاهم من ذلك أنه”أي روحاني”تفاخر بخدماته التي قدمها للنظام و التي أدت الى حد أن يقدم أحد أبنائه على الانتحار إحتجاجا على الدور الذي يضطلع به والده في خدمة النظام الاستبدادي القائم، فهل حقا أن روحاني إنقلب على ماضيه و انه يتجه للتکفير عنه بالعمل من أجل الاصلاح و التغيير؟
ينقل عن حسن روحاني في إجتماع للقطاع الخاص الذي عقد في المجلس الاعلى للثورة الثقافية في اکتوبر تشرين الاول عام 2005، بعد أن غادر منصب کبير المفاوضين في الملف النووي(بحسب مجلة راهبورد، الخاصة بمرکز الدراسات الاستراتيجية لمجلس تشخيص مصلحة النظام في عام 2005، قوله:” في اجتماع لقادة البلاد في العام 2003، تم مناقشة الموقف ، و وفقا لقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اتخذ في سبتمبر 2003، كان من الضروري تقديم صورة كاملة عن الأنشطة النووية التي نقوم بها حاليا في البلاد وخلال السنوات السابقة، الى وكالة الطاقة الذرية، والمسألة كانت فيما اذا كان تقديم صورة كاملة لهذه الانشطه من شأنه أن يخفف من حدة المشكلة أم لا ؟ المعضلة كانت انه إذا قدمنا صورة كاملة، فان ذلك يمكن ان يقودنا إلى مجلس الأمن الدولي ، وعدم إعطاء صورة كاملة أيضا يكون بمثابة انتهاك لقرارمجلس الامن بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات”، و يستطرد روحاني في الموضوع قائلا:” وثمة مسألة أخرى أثيرت حول حقيقة أن الأوروبيين أدركوا تدريجيا أننا لم تقبل تعليق الأنشطة النووية في المناطق التي كانت لدينا صعوبات تقنية فيها ووافقنا فقط على التعليق في المناطق التي لم تواجهنا فيها أي مشاكل فنية. وهذه هي النقطة التي يشيرون إليها في المحادثات في الآونة الأخيرة، فعلى سبيل المثال، أكملنا المشروع في اصفهان وهذا هو مقطع ل UCF والمصنع الذي يحول الكعكة الصفراء إلى UF4 و UF6 انتهى خلال فترة التعليق. عندما كنا نتفاوض مع الأوروبيين في طهران، كنا لا نزال نركب بعض المعدات في موقع اصفهان وكان هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به لاستكمال هذا الموقع والانتهاء من العمل هناك. في الواقع، من خلال خلق حالة ترويض، يمكن أن ننتهي من أصفهان”، لکن الاهم و الاخطر عندما يؤکد روحاني في جانب آخر من حديثه آنف الذکر:” أود أن أقول لكم أننا بحاجة إلى بعض الوقت لتنفيذ قدراتنا. أعني لو استطعنا إكمال دورة الوقود وجعلها ممكنة بالنسبة للعالم، سيكون الوضع برمته مختلفا”، الوقت و إکمال المشروع النووي للنظام، جانبين حساسين يکمل أحدهما الاخر وهو سر قوة النظام و استمراره لحد الان، وان الذي يتمکن من”ترويض”المفاوض الغربي و تمرير المشروع النووي، يمکن إعتباره و من دون أي لف و دوران، ممثلا استراتيجيا لترجمة و تجسيد طموحات و آمال و أهداف النظام على أرض الواقع، تماما کما فعل روحاني في موضوع الملف النووي و تمکن من خداع المفاوضين الغربيين و الضحك على ذقونهم، لکن قد يعارض البعض على هذا الاستنتاج و يعتبره بمثابة ماض ترکه الرجل خلف و هو في صدد التکفير عنه، لکن تصريحا قصيرا ذو دلالات أکثر من واضحة تؤکد مصداقية إستنتاجنا ذلك أن حسن روحاني و في أول مؤتمر صحفي عقده بعد فوزه في حزيران، رفض فکرة وقف تخصيب اليورانيوم مؤکدا:”هذا زمن قد ولى و إنتهى”، کما تناقلته وکالات الانباء حينها.
ونعود الى السؤال الاول الذي طرحناه بشأن عدم مصادقة الولي الفقيه على ترشيح رفسنجاني و الموافقة على ترشيح روحاني و المعاني و الدلالات التي تکمن خلف ذلك؟ من المؤکد أن أهم عامل يقف خلف مصادقة الولي الفقيه على ترشيح روحاني و عدم ترشيح رفسنجاني على الرغم من الخدمات الکبيرة التي قدمها الثاني للنظام عموما و لشخص الولي الفقيه خصوصا، يکمن في مسألة الثقة، فالنظام ممثلا بالولي الفقيه و البطانة المحيطة به وضعت ثقتها في روحاني و إعتمدته ممثلا لها لتنفيذ الاهداف و الاجندة الملحة للنظام في هذه المرحلة الحرجة بالغة الخطورة.
السؤال الذي نود طرحه هنا هو: ترى هل سيأتي ذلك اليوم الذي سيتفاخر فيه روحاني مرة أخرى بدور مشابه له لما أنجزه للنظام في الملف النووي عام 2003؟ بإعتقادنا ذلك سيعتمد على التعاطي الدولي معه و مع برنامجه”الضبابي”، ومن المؤکد بأن ماحدث في مصر و مايمکن أن يحدث في سوريا و غيرها، من المنتظر أن يلقي بظلاله على الاوضاع في إيران، ولاسيما وان هناك مقاومة إيرانية نشطة تترقب الامور عن کثب و تقف للنظام بالمرصاد.

المادة السابقة
المقالة القادمة