مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

فلسطینصراع الأجنحة في طهران.. نظام مأزوم يبحث عن مركز للقرار

صراع الأجنحة في طهران.. نظام مأزوم يبحث عن مركز للقرار

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد الخلافات المتصاعدة داخل قمة السلطة الإيرانية مجرد تنافس تقليدي بين تيارات سياسية مختلفة، بل باتت مؤشرا على أزمة أعمق تضرب بنية الحكم وآليات صناعة القرار في مرحلة هي من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. فالتجاذب بين محمد باقر قاليباف ومحسن رضائي، وما يرافقه من إعادة توزيع للصلاحيات داخل مجلس الأمن القومي، يكشف عن منظومة لم تعد قادرة على إدارة تناقضاتها الداخلية بالقدر الذي كانت تتيحه لها موازين القوى السابقة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية في ظل القيادة الجديدة برئاسة مجتبى خامنئي، الذي يفترض أن يكون قد ورث سلطة والده ومراكز نفوذه، لكنه يواجه واقعا مختلفا تماما؛ إذ إن انتقال منصب المرشد لا يعني بالضرورة انتقال أدوات السيطرة والولاء، ولا يضمن إخضاع المؤسسات المتشابكة أمنيا وعسكريا وسياسيا لإرادة مركزية واحدة.
إن الصراع حول إدارة المفاوضات مع واشنطن، سواء من خلال تقليص دور قاليباف أو تعزيز موقع رضائي، يتجاوز في دلالاته مسألة اختيار الشخص المناسب للتفاوض. إنه يعكس خلافا حول من يمتلك حق تحديد مستقبل النظام، ومن يملك سلطة تقديم التنازلات أو رفضها، ومن يتحمل مسؤولية النتائج في حال فشل المسار الدبلوماسي. أما حل اللجنة الإعلامية التابعة لقاليباف، وغيابه عن بعض اللقاءات الإقليمية، فيضيفان بعدا آخر إلى المعركة، يتمثل في محاولة تقليص نفوذ الخصوم وتجريدهم من أدوات التأثير السياسي والإعلامي.
والأكثر دلالة أن هذه الصراعات تجري في وقت يحتاج فيه النظام إلى أعلى درجات الانسجام الداخلي. فالانتكاسات العسكرية، وتراجع القدرة على التأثير الإقليمي، والضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، فضلا عن أزمة الثقة والشرعية التي أحاطت بانتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، كلها عوامل تجعل من وحدة القرار ضرورة وجودية، لا مجرد خيار سياسي.
لكن ما يظهر حتى الآن هو العكس تماما؛ فبدلا من تشكيل قيادة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات، تتسع دائرة التنافس على المؤسسات الحساسة، وتتحول المواقع الأمنية والدبلوماسية إلى ساحات لتصفية الحسابات وتثبيت موازين نفوذ جديدة.
ولا يمكن فصل هذا المشهد عن طبيعة النظام نفسه، الذي أقام توازناته على تعدد مراكز القوة وتداخل صلاحيات المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية. وقد وفرت هذه البنية، في مراحل سابقة، آليات لاحتواء الخلافات، لكنها تتحول اليوم إلى مصدر إضافي للاضطراب، خصوصا عندما تتراجع سلطة المرجعية العليا التي كانت تضبط التنافس بين أقطابها.
إن أخطر ما تكشفه التطورات الراهنة ليس احتمال انتصار قاليباف أو رضائي في معركة الصلاحيات، بل أن النظام بات يواجه صعوبة في إنتاج قرار موحد بشأن أخطر ملفاته. فحين يصبح التنافس على السلطة أقوى من الحاجة إلى إنقاذ الدولة من أزماتها، تتحول مؤسسات الحكم من أدوات لإدارة الأزمات إلى جزء من الأزمة ذاتها.
وفي المحصلة، فإن ما يجري في طهران يعكس قيادة تعاني من هشاشة انتقال السلطة، ونخبة منشغلة بإعادة توزيع النفوذ، ومنظومة تستنزف طاقتها في صراعاتها الداخلية، بينما تتراكم التحديات الخارجية والداخلية. وهذه ليست مجرد أزمة بين شخصيات متنافسة، بل علامة على اختلال أعمق في قدرة النظام على إدارة نفسه والحفاظ على تماسكه.