مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران: الحرب ستار للمشانق، والصمت الدولي شريك في الإفلات من العقاب

إيران: الحرب ستار للمشانق، والصمت الدولي شريك في الإفلات من العقاب

آثار الدمار اثر الحرب فی ایران-

الحوار المتمدن-نزار جاف:
حين تتحول الأزمات العسكرية إلى فرصة لتصفية المعارضين، تصبح الإدانات الدولية وحدها عاجزة عن حماية الأرواح، ويغدو الانتقال من التحذير إلى المحاسبة اختبارا حقيقيا لمصداقية المجتمع الدولي.
لا يكتفي النظام الإيراني باستثمار الأزمات لتخفيف الضغوط الخارجية التي يتعرض لها، بل يبدو أنه يوظف ظروف الحرب الراهنة لتشديد قبضته الأمنية وتوسيع حملاته القمعية، مستهدفا المحتجين والمعارضين السياسيين، وفي مقدمتهم أعضاء المقاومة المنظمة. فبينما تتجه أنظار العالم إلى التطورات العسكرية وتداعياتها الإقليمية، تتسع المخاوف من أن تتحول حالة الطوارئ إلى غطاء لتصفية الخصوم، وتكثيف الإعدامات، وإخضاع المجتمع لمزيد من الخوف والترهيب.
ولم تعد هذه المخاوف مجرد اتهامات تصدر عن المعارضة الإيرانية؛ إذ جاءت التحذيرات الأممية الأخيرة لتسلط الضوء على خطورة هذا المسار. ففي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عرضت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تقريرها أمام الجمعية العامة، مؤكدة أن العمليات العسكرية وفرت للسلطات الإيرانية غطاءً لتعميق القمع الداخلي، في ظل استمرار الإفلات من العقاب. ووثق التقرير إعدام ما لا يقل عن 34 شخصا على صلة باحتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، فضلا عن انتهاكات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة.
إن دلالة هذه الوقائع تتجاوز أعداد الضحايا؛ فهي تكشف عن نمط سياسي يستخدم المخاطر الخارجية لتجريم المعارضة الداخلية، ويضع كل صوت احتجاجي أمام احتمال اتهامه بالتعاون مع جهات معادية، وصولا إلى أحكام الإعدام. وبهذا المعنى، لا تبدو الحرب مجرد ظرف طارئ، بل فرصة تستثمرها السلطة لتوسيع أدوات السيطرة وإضعاف أي قوة يمكن أن تشكل تحديا لاستمرارها.
المقاومة الإيرانية: تحذيرات متواصلة في مواجهة آلة القمع
في هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي يؤديه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في التحذير من تصاعد الإعدامات، وتسليط الضوء على أوضاع السجناء السياسيين، ودعوة المجتمع الدولي إلى عدم السماح للنظام باستغلال الحرب لتصفية معارضيه.
وتؤكد المقاومة الإيرانية أن تصاعد الإعدامات لا يمكن فصله عن مخاوف السلطة من تجدد الانتفاضات الشعبية واتساع نطاق المعارضة المنظمة. ومن منظورها، فإن اللجوء المتزايد إلى المشانق ليس دليلا على استقرار النظام أو ثقته بقدرته على إدارة المجتمع، بل يعكس سعيه إلى احتواء الغضب الشعبي ومنع تحوله إلى حركة سياسية قادرة على تحدي احتكاره للسلطة. وقد ربطت قيادات المقاومة بين تصاعد الإعدامات واستمرار الاحتجاجات، داعية إلى إنشاء آليات دولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ولا تقتصر أهمية هذا الدور على إصدار البيانات والمناشدات، بل تشمل إبقاء قضية السجناء السياسيين والإعدامات حاضرة في النقاش الدولي، ومطالبة المؤسسات الأممية والحكومات المعنية باتخاذ خطوات تحول دون وقوع مزيد من الضحايا.
غير أن فعالية هذا الدور تظل مرتبطة بمدى استعداد المجتمع الدولي للتعامل مع التحذيرات بوصفها نداءات تستوجب إجراءات عملية، لا مجرد مواقف صادرة عن طرف سياسي معارض. فالمعيار الحقيقي ليس عدد البيانات التي تصدرها المقاومة أو غيرها من الجهات الحقوقية، وإنما مدى نجاح الجهود مجتمعة في حماية السجناء، ووقف الإعدامات، ومحاسبة المسؤولين عنها.
لماذا لا يخشى النظام الإدانات الدولية؟
هنا تبرز المشكلة الأكثر إلحاحا: كيف يمكن لنظام أن يواصل تنفيذ الإعدامات، على الرغم من توالي التقارير الأممية والإدانات الدولية والتحذيرات الحقوقية؟
إن أحد الأسباب الرئيسية يكمن في الفجوة بين الإدانة السياسية والمساءلة الفعلية. فالتقارير التي تكشف الانتهاكات لا تتحول تلقائيا إلى إجراءات تمنع تكرارها، والقرارات والتوصيات التي لا تقترن بآليات متابعة وضغط مستمر قد تفقد قدرتها على ردع السلطات المسؤولة.
والنظام الإيراني يدرك، على ما يبدو، أن كثيرا من الإدانات الدولية لا تحمل في ذاتها قوة إلزامية كافية لإجباره على تغيير سلوكه. ولذلك يستطيع الاستمرار في سياساته، معتمدا على حسابات المصالح الدولية وتباين مواقف الدول، وعلى احتمال أن تتراجع أولوية حقوق الإنسان كلما تصاعدت الأزمات العسكرية أو برزت ملفات سياسية أكثر إلحاحا.
لكن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الدولية وحدها؛ فالدول الكبرى التي تعلن التزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان مطالبة أيضا بمراجعة سياساتها عندما تتعارض مصالحها الآنية مع مقتضيات حماية الضحايا. وليس مقبولا أن تتحول حقوق الإنسان إلى ورقة ضغط تستخدم حين تقتضي الحسابات السياسية ذلك، ثم تهمش عندما تصبح المحاسبة مكلفة أو معقدة.
وقد أظهرت المواقف الأوروبية الأخيرة أن بالإمكان الانتقال من الإدانة إلى إجراءات ملموسة؛ إذ أعلن الاتحاد الأوروبي، في مداخلته أمام الجمعية العامة في 28 أكتوبر/تشرين الأول، إدانته تصاعد الإعدامات، وأشار إلى فرض عقوبات إضافية على 37 فردا وتسعة كيانات مسؤولة عن انتهاكات حقوقية خلال العام. والمطلوب الآن أن تكون هذه الإجراءات جزءا من سياسة متواصلة، لا خطوات معزولة تنتهي آثارها بانتهاء الاهتمام الإعلامي.
المطلوب: محاسبة لا تتوقف عند حدود البيانات
إن مواجهة سياسة الإفلات من العقاب تستلزم تحركا دوليا متعدد المسارات. وفي مقدمة ذلك، فرض وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين تعسفيا، وضمان وصول المحامين المستقلين إلى المتهمين، ورفض المحاكمات التي تستند إلى اعترافات قسرية أو تنتهك أبسط معايير العدالة.
كما ينبغي دعم جهود التوثيق المستقل، وحماية الشهود وأسر الضحايا، ومتابعة المسؤولين عن الانتهاكات عبر الآليات القانونية المتاحة، بما فيها مبدأ الولاية القضائية العالمية حيث تسمح القوانين بذلك. ومن الضروري أيضا أن تظل قضية حقوق الإنسان حاضرة في أي حوار سياسي أو تفاوض اقتصادي مع طهران، بدلا من تأجيلها إلى أجل غير مسمى تحت ذريعة الأولويات الأمنية.
وهنا يمكن للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن يؤدي دورا مكملا للجهود الأممية والحقوقية، من خلال تقديم المعلومات الموثقة، وإثارة قضايا السجناء المعرضين للإعدام، وحشد الدعم الدولي لمطالب وقف الإعدامات والمساءلة. لكن قوة هذه الجهود ستزداد كلما استندت إلى أدلة قابلة للتحقق، وتعاونت مع المؤسسات الحقوقية المستقلة، ووضعت حماية حياة الإيرانيين وحقوقهم في صدارة الأولويات.
فالمعركة ضد الإعدامات ليست شأنا يخص المعارضة وحدها، ولا ينبغي اختزالها في الصراع بين النظام وخصومه؛ إنها قضية تتعلق بحق الإنسان في الحياة، وبحق المجتمع الإيراني في التعبير عن إرادته السياسية من دون أن يواجه السجن أو التعذيب أو الموت.
الخاتمة: لا سلام بلا عدالة
إن الشعب الإيراني يجد نفسه اليوم أمام معادلة قاسية: مخاطر حرب خارجية، وقمع داخلي متصاعد، وأزمة اقتصادية واجتماعية تتفاقم تحت وطأة انقطاع الاتصالات وتراجع فرص العيش. وقد حذرت ماي ساتو من أن الإيرانيين يتحملون أعباء هذه الأزمات مجتمعة، مؤكدة أن الحماية من الهجمات الخارجية لا يمكن أن تكون بديلا عن الحماية من انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل.
وإذا كان المجتمع الدولي يريد تجنب مزيد من المآسي، فعليه أن يدرك أن ترك الإعدامات تتواصل من دون مساءلة لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يعمق أسباب الغضب والاحتقان ويهيئ الظروف لانفجارات جديدة.
أما المقاومة الإيرانية، فإن أهمية دورها في هذه المرحلة تكمن في مواصلة كشف الانتهاكات والدفاع عن السجناء السياسيين، مع تحويل التحذيرات إلى حملة دولية أوسع تتجاوز الاصطفافات السياسية، وتضع حياة الإيرانيين وحقوقهم فوق الحسابات الآنية.
إن الحرب لا تمنح الأنظمة حصانة لارتكاب الانتهاكات، كما أن السيادة الوطنية لا يمكن أن تكون ستارا لإهدار حق الإنسان في الحياة. وإذا اكتفى العالم بإحصاء الضحايا وإصدار بيانات الإدانة، فسوف يجد نفسه أمام مأساة تتكرر، فيما تزداد السلطة التي ترتكبها اقتناعا بأن كلفة القمع أقل من كلفة التراجع عنه.