مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالنظام الإيراني... سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها

النظام الإيراني… سلطة تحارب العالم وتخنق شعبها

القوات القمعیة التابعة لنظام الملالي في شوارع طهران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
قلما شهدت المنطقة نظاما يصر على معاداة محيطه، وتحدي المجتمع الدولي، وقمع شعبه، ثم يتصرف وكأن العالم بأسره هو المخطئ، وأنه وحده يمتلك الحقيقة والصواب. هذه هي المفارقة الصارخة في سلوك النظام الإيراني، الذي يبدو أنه دخل مرحلة متقدمة من التخبط السياسي، بعدما تراكمت أزماته على مختلف الجبهات، من الداخل المضطرب إلى الخارج المتوتر، فيما لا يزال يراهن على سياسات بالغة الخطورة، وكأن العناد يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للنجاة، أو أن المغامرات تستطيع أن تعوض إخفاقات الحكم.
إقليميا، لم يعد مشروع النظام الإيراني مجرد طموح لتوسيع النفوذ، بل تحول إلى مصدر دائم للقلق وعدم الاستقرار. فمن خلال دعمه أطرافا مسلحة وشبكات نفوذ في عدد من دول المنطقة، أسهم في تعقيد أزمات قائمة وتغذية صراعات أنهكت المجتمعات وأضعفت مؤسسات الدولة. وباسم شعارات أيديولوجية فضفاضة، جرى التعامل مع سيادة الدول وكأنها تفصيل ثانوي يمكن تجاوزه متى تعارض مع حسابات طهران.
وهنا تتجلى إحدى أكبر مفارقات هذا النظام: فهو يرفع شعار الاستقلال في مواجهة القوى الكبرى، لكنه لا يتردد في التدخل في شؤون الآخرين، وكأن الاستقلال حق حصري له، فيما تتحول سيادة الدول المجاورة إلى مساحة مباحة لنفوذه. فأي منطق سياسي هذا الذي يطالب العالم باحترام مصالحه، بينما لا يمنح الآخرين الحق نفسه؟ وأي مشروع إقليمي يمكن أن يحقق الاستقرار إذا كان يقوم على تصدير الأزمات وتوسيع دوائر الصراع؟
أما دوليا، فيواصل النظام سياسة المناورة والتحدي، متوهما أن التصعيد المستمر سيجبر خصومه على التراجع، وأن كسب الوقت يمكن أن ينقذه من استحقاقات أزماته. لكنه يتجاهل حقيقة أساسية: العالم لا يبقى ثابتا أمام سياسات تتكرر إخفاقاتها، والدول لا تستطيع بناء مستقبلها على صدام مفتوح مع محيطها الدولي. فالدبلوماسية ليست استعراضا للقوة، والسياسة ليست مسابقة في العناد، والقدرة على إشعال الأزمات لا تعني القدرة على التحكم بنتائجها.
لكن الوجه الأكثر قسوة للنظام يظهر في الداخل الإيراني، حيث تتسع الهوة بين شعاراته وممارساته. فسلطة تتحدث باسم الدين والعدالة وكرامة الإنسان، ثم تقمع الاحتجاجات وتضيق على الحريات وتلاحق المعارضين وتفرض قيودا على النساء، تضع نفسها أمام تناقض أخلاقي وسياسي لا يمكن إخفاؤه بالخطب والشعارات.
ولم تكن القرارات والإجراءات الدولية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران أحداثا معزولة عن سياق أوسع من الانتقادات والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. ومع ذلك، يواصل النظام التعامل مع الضغوط الحقوقية كما لو أنها مؤامرة تستهدف وجوده، بدلا من أن يراها فرصة لمراجعة سياساته واحترام الحقوق الأساسية لمواطنيه.
إن المأساة الحقيقية أن السلطة التي تدعي تمثيل الشعب تتصرف أحيانا كما لو أن الشعب خصمها الأول. فحين يخرج المواطن مطالبا بحريته وكرامته، لا ترى فيه السلطة صاحب حق، بل تهديدا ينبغي احتواؤه أو إسكات صوته. وحين يطالب بمستقبل أفضل، يطلب منه الصبر والتضحية، بينما تظل الأولويات السياسية والأمنية للنظام متقدمة على احتياجاته اليومية.
اقتصاديا، لا يمكن تجاهل أثر العقوبات والضغوط الخارجية، لكن استخدامها ذريعة لتبرئة السلطة من مسؤولياتها ليس سوى هروب من الحقيقة. فسوء الإدارة والفساد والاختلالات البنيوية، إلى جانب الكلفة الباهظة للسياسات الإقليمية، عوامل تتحمل القيادة الإيرانية مسؤولية التعامل معها. ولا يجوز مطالبة المواطن بتحمل نتائج خيارات لم يشارك في صنعها، ثم حرمانه من حقه في الاعتراض عليها.
والأكثر إثارة للقلق أن النظام، وهو يواجه هذه الأزمات المتزامنة، يبدو كأنه يضاعف رهاناته بدلا من تقليص خسائره. إنه سلوك سياسي ينطوي على قدر بالغ من المجازفة؛ إذ قد يعتقد صانع القرار في طهران أن التصعيد الخارجي سيعيد ترتيب الأوراق، أو أن التوتر الإقليمي سيمنحه فرصة لفرض شروطه، أو أن تشديد القبضة الداخلية سيمنع انفجار الغضب الشعبي. لكن هذه الحسابات قد تقود إلى نتائج معاكسة تماما، لأن الضغط المتراكم لا يختفي بالقوة، والأزمات لا تُحل بإنكارها، والمغامرات لا تضمن دائما النجاة لأصحابها.
إن المشكلة الجوهرية للنظام الإيراني أنه يريد الاحتفاظ بكل شيء من دون أن يدفع ثمن مراجعة أي شيء: يريد نفوذا إقليميا واسعا من دون تحمل مسؤولية تداعياته، ويريد علاقات دولية تخدم مصالحه من دون تقديم تنازلات متبادلة، ويريد شعبا مطيعا من دون منحه حقوقه، ويريد شرعية سياسية لا تتعرض للمساءلة.
لكن هذه المعادلة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. فالدول لا تدار بالأوهام، والشعوب لا تحكم إلى ما لا نهاية بالخوف، والمكانة الدولية لا تبنى بمجرد تحدي الآخرين. وكلما أصر النظام على تجاهل هذه الحقائق، ازدادت الفجوة بين طموحاته وقدراته، وبين الصورة التي يرسمها لنفسه والواقع الذي يعيشه.
في نهاية المطاف، لا تكمن خطورة النظام الإيراني في خصومه وحدهم، بل في إصراره على إنتاج أزماته بنفسه، ثم البحث عن مخرج لها في مزيد من التصعيد والاستبداد. وقد تكون أخطر مقامراته تلك التي يخوضها وهو يعتقد أنه لا يزال يملك زمام المبادرة، بينما تتآكل خياراته وتتراكم الأخطاء من حوله.
فالتاريخ لا يمنح صكوك بقاء للأنظمة لمجرد أنها ترفع الشعارات أو تمتلك أدوات القمع. وحين تصبح السلطة عبئا على الدولة، والسياسة تهديدا للشعب، والمغامرة بديلاً عن الحكمة، فإن السؤال لم يعد كم تستطيع هذه السلطة أن تصمد، بل كم ستكلفها مواصلة هذا النهج من مستقبل بلادها وحقوق شعبها واستقرار المنطقة.