مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية وعجز الإرادة...

إدانة بلا ردع: حقوق الإنسان في إيران بين المسؤولية الأخلاقية وعجز الإرادة الدولية

تنفیذ الاعدامات في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لا تكمن أهمية التقارير الصادرة عن الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في توثيق الانتهاكات وكشف ملابساتها فحسب، بل في دورها الأخلاقي والقانوني في الدفاع عن كرامة الإنسان، وحفظ حقوق الضحايا، وتوفير الأسس اللازمة لمحاسبة المسؤولين. غير أن هذه الأهمية، على ضرورتها، تظل محدودة الأثر ما لم تقترن بإجراءات عملية تحول دون استمرار الانتهاكات وتضع حدا للإفلات من العقاب.
وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في الحالة الإيرانية، حيث تتوالى التقارير الأممية التي ترصد القمع السياسي، والاعتقالات التعسفية، وتقييد الحريات، واستمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين في قضايا ذات أبعاد سياسية. وفي هذا السياق، تكتسب إحالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقرير ماي ساتو، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، إلى الجمعية العامة أهمية خاصة، لما تتضمنه هذه التقارير من معطيات ومخاوف جدية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
تقارير تكشف الانتهاكات، ولكن ماذا بعد؟
إن توثيق الانتهاكات، ولا سيما تلك المرتبطة بقمع الاحتجاجات واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، يمثل خطوة ضرورية لكسر جدار الصمت، ومنع طمس الحقائق، وإبقاء معاناة الضحايا حاضرة في الوعي الدولي. كما أن نتائج بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، وما أثارته من مخاوف بشأن ارتقاء بعض الانتهاكات إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، تؤكد خطورة الوقائع التي تستوجب تحقيقات مستقلة ومساءلة قانونية وفق المعايير الدولية.
لكن السؤال الجوهري يظل قائما: ما الجدوى العملية من هذه التقارير والإدانات إذا استمرت الإعدامات والاعتقالات التعسفية، وبقي السجناء السياسيون عرضة لأحكام قاسية، من دون أن تواجه الجهات المسؤولة عواقب ملموسة؟
إن المشكلة لا تكمن في غياب المعلومات أو انعدام المواقف الدولية، بل في الفجوة بين توثيق الانتهاكات والقدرة على وقفها. فالتقارير، مهما بلغت أهميتها، لا تستطيع بمفردها حماية السجناء أو منع تنفيذ أحكام الإعدام، كما أن بيانات الإدانة لا تتحول تلقائيا إلى أدوات للردع والمحاسبة.
التضامن الأخلاقي لا يغني عن التحرك العملي
وفي هذا الإطار، تمثل مبادرة ليوبولدو مالدونادو، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير، بالمشاركة في إضراب عن الطعام لمدة أربع وعشرين ساعة تضامنا مع السجناء السياسيين في إيران، ضمن حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، تعبيرا عن التضامن الإنساني مع المعتقلين ورفض توظيف عقوبة الإعدام في قمع المعارضة.
وتكتسب مثل هذه المبادرات قيمتها من تسليط الضوء على معاناة السجناء وعائلاتهم، ومن تذكير المجتمع الدولي بأن وراء الأرقام أسماء وحيوات وأسرا تنتظر العدالة. غير أن التضامن الرمزي، شأنه شأن الإدانات الرسمية، لا يمكن أن يكون بديلا عن إجراءات قانونية وسياسية قادرة على إحداث تغيير ملموس.
فحين تتكرر الإدانات من دون نتائج واضحة، قد تتعامل السلطات المعنية معها بوصفها ضغوطا يمكن احتواؤها، لا تحذيرات تترتب عليها عواقب فعلية. وهنا تتحول الفجوة بين الخطاب والممارسة إلى مشكلة تمس مصداقية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان برمتها.
من الإدانة إلى المساءلة
لا بد، في هذا السياق، من التمييز بين التقارير والتوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العامة، والتدابير الملزمة التي يمكن اتخاذها وفق ميثاق المنظمة. فليست جميع القرارات الدولية ملزمة قانونيا، كما أن تنفيذ التدابير الأكثر صرامة قد يصطدم بالخلافات السياسية ومصالح الدول الكبرى.
لكن هذه القيود لا تبرر الاكتفاء بالمواقف اللفظية، بل تستدعي توظيف الآليات المتاحة بصورة أكثر فاعلية، من خلال دعم التحقيقات المستقلة، وحفظ الأدلة، وملاحقة المسؤولين حيثما توافرت الأسس القانونية، ومتابعة تنفيذ التوصيات، واتخاذ تدابير موجهة ضد المتورطين في الانتهاكات وفقا للقانون الدولي.
كما ينبغي أن تتضمن المطالب الدولية خطوات واضحة، من بينها وقف الإعدامات التي تنتهك المعايير الدولية، وضمان المحاكمات العادلة، والإفراج عن المعتقلين تعسفيا، والكشف عن مصير المفقودين، وتسليم جثامين الضحايا إلى عائلاتهم، وحماية الشهود والأسر من التهديد والانتقام.
والأهم أن تستهدف هذه الإجراءات المسؤولين عن الانتهاكات، لا الشعب الإيراني الذي لا ينبغي أن يتحمل تبعات عقوبات جماعية تزيد معاناته الاقتصادية والاجتماعية.
خاتمة: لا عدالة بلا عواقب
إن التقارير التي تقدمها ماي ساتو وغيرها من الخبراء الدوليين، والمبادرات التضامنية مع السجناء السياسيين، تمثل خطوات ضرورية في الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران. فهي تحفظ الأدلة، وتمنح الضحايا صوتا، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الجهود لا تقاس بعدد التقارير أو البيانات الصادرة، بل بمدى قدرتها على حماية الأرواح، ووقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.
إن استمرار القمع رغم الإدانات الدولية يطرح سؤالا جديا بشأن قدرة النظام الدولي على تحويل مبادئه المعلنة إلى واقع ملموس. فالمطلوب ليس التقليل من أهمية القرارات الأممية، بل تجاوز الاكتفاء بها، وربطها بآليات متابعة ومساءلة فعالة.
فالإدانة الدولية ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لردع الانتهاكات. والعدالة لا تتحقق بمجرد توثيق الجريمة أو استنكارها، بل تبدأ حين تصبح حماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين التزاما عمليا، لا مجرد وعد مؤجل.