مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارفخ "البديل المزيف" في إيران

فخ “البديل المزيف” في إيران

وقفة لانصار جهاز السافاك السیئ الصیت في آلمانیا-

المركز الإعلامي السوري-د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
تتأرجح القراءة الغربية للمشهد الإيراني غالباً بين التسطيح الإعلامي والواقع المعقد الميداني. وفي وقت تشهد فيه البلاد غلياناً شعبياً وتطلعات نحو تغيير هيكلي شامل، يُعاد تقديم “البديل المصطنع” كخيارٍ جاهزٍ عبر وسائل الإعلام الأجنبية، وهو ما يحرف بوصلة النضال الاجتماعي الديمقراطي داخل إيران، ويمنح المؤسسة الحاكمة في طهران أوراقاً مجانية لتبرير استراتيجيات القمع والهيمنة.
عجز الميدان والرهان على التدخل الخارجي
يكشف التفكيك الموضوعي لواقع القوى المناهضة لنظام ولاية الفقيه عن فجوة عميقة بين الشهرة الرقمية والوجود الهيكلي على الأرض. وبحسب تقارير ميدانية مستقلة، وفي مقدمتها تحقيق واسع أجرته وكالة “رويترز”، فإن الحركة المطالبة بإعادة رضا بهلوي — ابن الشاه المخلوع عام 1979 — تفتقر تماماً لأي تنظيم شعبوي أو قواعد متجذرة داخل المفاصل الاجتماعية والمؤسسية للإيرانيين. إن الادعاءات المستمرة بوجود آلاف طلبات الانضمام الرقمية لا تعدو كونها فقاعة إعلامية لا تنعكس في الميدان.
حلقة الفراغ السياسي
أدى هذا العجز التنظيمي الشديد إلى الرهان الكامل على القوة العسكرية الأجنبية، عبر الترويج لسيناريو الضربات الخارجية كـ “تدخل إنساني”. غير أن التجارب التاريخية أثبتت أن القصف لا يبني مؤسسات ديمقراطية؛ بل إن هذا الخطاب الداعي للدمار قوَّض المصداقية السياسية للداعمين للعودة للوراثة لدى الشارع الإيراني التواق للتغيير الوطني السيادي، كما أوجد حالة من الإحباط لدى الداعمين الغربيين.
وتتجسّد أبعاد هذه المتوالية الجيوسياسية عبر المسار الآتي:
• الضخ الإعلامي الخارجي
• غياب القواعد التنظيمية الميدانية
• الدعوة للتدخل العسكري والضربات الأجنبية
• منح نظام طهران ذرائع القمع وشيطنة المعارضة
سلوكيات المهجر وتأصيل الإقصاء الاستبدادي
لم يقتصر الخلل على ضعف الرؤية الاستراتيجية، بل امتد إلى ممارسات ميدانية في الشتات تعيد إنتاج الأدوات الاستبدادية ذاتها. لقد وثقت جهات قضائية وإعلامية دولية سلسلة من التجاوزات الصارخة؛ أبرزها مقتل الأكاديمي مسعود مسجودي في كندا بعد توجيه اتهامات بالقتل العمد لمؤيدين للبهلوية إثر تلقيه تهديدات لكشفه مخاطر الحكم الوراثي.
كما سجلت شبكات إعلامية مثل “كردستان 24” اعتداءات على مراسلين ونشطاء في لندن وفيينا لفرض رموز سابقة بقوة الإكراه، إلى جانب ما كشفته قناة “نيوزوير” الهولندية عن إدارة حساب عبر تطبيق “تيليغرام” نشرت بيانات شخصية لأكثر من 170 محامياً وأكاديمياً لإرهابهم. ولا أدل على هذا النهج الإقصائي من رفع شعارات تمجد جهاز “السافاك” — الشرطة السرية السابقة المعروفة تاريخياً بالتعذيب والتصفية الجسدية — مما يعكس مسعى خطيراً لتجميل أدوات القمع السابقة.
الممارسة في المهجر المصدر الموثق النتيجة والتقييم الاستراتيجي
اغتيال المعارضين التحقيقات القضائية الكندية ترهيب الأصوات المستقلة والرافضة للوراثة
الاعتداء على الصحفيين شبكة “كردستان 24” والقضاء النمساوي فرض الرموز الفردية بالقوة والإكراه
الترهيب الرقمي التسليحي قناة “نيوزوير” الهولندية كشف بيانات 170 نخبوي لإرهاب المجتمع المدني
هيكلة الاستبداد وإعادة إنتاج الحكم الفردي
تتجلى الرؤية الاستبدادية لهذا “البديل المصطنع” في مضامين كتيّب “المرحلة الانتقالية” الصادر في فبراير الماضي؛ إذ تُكرّس الوثيقة تركيزاً مطلقاً للسلطتين التنفيذية والتشريعية في يد شخص غير منتخب. وتُسنَد إلى هذه الشخصية سلطة التحكم الكامل والسيطرة المباشرة على مفاصل القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، والتعيينات السياسية والحساسة كافة خلال الفترة الانتقالية، وهو ما يؤسس لبنية حكم فردي مطلق ويحسم خيارات السلطة مسبقاً قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والخيارات الإرادية للشعب الإيراني.
المستفيد الأكبر من هذه المعادلة المأزومة هو نظام طهران ذاته؛ إذ كشفت تقارير مؤسسة “تريدستون 71” المختصة بالتحليلات الاستخباراتية والأمن السيبراني، إلى جانب تحقيقات استقصائية لشبكات بث أوروبية، عن تمكُّن أجهزة الاستخبارات الإيرانية من اختراق هذه الشبكات الموالية للوراثة وتوجيه حسابات إلكترونية ومجموعات وهمية لتأجيج الاستقطاب.
وتعتمد أجهزة النظام في ذلك على استراتيجية مزدوجة: فمن جهة، تقوم بتلميع رضا بهلوي كبديل حصري لإقصاء القوى الوطنية والديمقراطية وشق صفوف المعارضة؛ ومن جهة أخرى، تستغل بروز هذه الواجهة البهلوية لترويج روايتها الأمنية للشارع الإيراني وللخارج، والقائمة على تسويق الحراك الشعبي باعتباره مجرد مخطط خارجي يهدف لإعادة نظام البطش الملكي السابق، مما يمنح طهران الذريعة الكاملة لقمع أي نضال جماهيري.
خلاصة استراتيجية: إن الرهان الغربي على النجومية الإعلامية بدلاً من الشرعية الميدانية المستقلة يطيل عمر الاستبداد. إن مستقبل إيران يصنعه الشعب الإيراني وقواه المنظمة المتجذرة في الداخل، والقادرة على بناء جمهورية ديمقراطية تنهي كل أشكال الديكتاتورية وتضمن المحاسبة وسيادة القانون.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي