مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةالنظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشعبي والمقاومة المنظمة؟

النظام الإيراني ومعضلة الاحتواء: لماذا لا غنى عن العامل الشعبي والمقاومة المنظمة؟

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على امتداد العقود الماضية، تعددت المحاولات الرامية إلى كبح جماح النظام الإيراني والحد من سياساته التي تثير القلق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن العقوبات الاقتصادية إلى الضغوط السياسية والدبلوماسية، وصولا إلى المواجهات العسكرية، ظل الهدف المعلن يتمثل في دفع طهران إلى تغيير سلوكها، والحد من تدخلاتها الإقليمية، ومنعها من مواصلة سياساتها التي تهدد الأمن والاستقرار. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الأزمة، على الرغم من اختلاف الأدوات والوسائل المستخدمة لمعالجتها، يطرح سؤالا جوهريا: هل يمكن تحقيق احتواء مستدام لهذا النظام من دون معالجة جذور المشكلة داخل إيران نفسها؟
إن التجارب السياسية تؤكد أن الضغوط الخارجية، مهما بلغت شدتها، لا تضمن بالضرورة إحداث تغيير استراتيجي في سلوك الأنظمة التي تستند في بقائها إلى منظومة متماسكة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والأيديولوجية. بل إن هذه الضغوط قد تتحول، في بعض الظروف، إلى وسيلة لتعبئة المجتمع خلف السلطة، أو إلى ذريعة لتشديد القبضة الأمنية وتبرير المزيد من التضييق على الحريات، ولا سيما عندما تتمحور المواجهة حول الدولة باعتبارها كيانا واحدا، من دون التمييز بين النظام الحاكم والشعب الذي يعيش تحت سلطته.
ومن هنا، فإن الإشكالية لا تكمن في عدم جدوى العقوبات أو الضغوط أو الخيارات الأخرى بصورة مطلقة، وإنما في محدودية تأثيرها عندما تستخدم بمعزل عن استراتيجية سياسية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار حقيقة المجتمع الإيراني، وتطلعاته، وتنوع مكوناته، وحقه في تقرير مستقبله. فالنظام الذي يستطيع تحميل المجتمع كلفة المواجهة مع الخارج، بينما يحتفظ بأدوات القمع والهيمنة في الداخل، قد يتمكن من تحويل الأزمات إلى وسيلة لإطالة عمره بدلا من أن تكون مدخلا لتغييره.
الشعب الإيراني ليس تفصيلا هامشيا في معادلة التغيير، بل هو العامل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي مشروع يسعى إلى إنهاء التهديد بصورة مستدامة. فالتغيير الذي يقتصر على تفاهمات بين القوى الدولية وطهران قد يحد من بعض المخاطر مؤقتا، لكنه لا يعالج بالضرورة طبيعة السلطة وآليات إنتاج سياساتها. كما أن الرهان على الحسم العسكري وحده ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وإضعاف فرص بناء مستقبل سياسي أكثر استقرارا.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة باعتبارها أحد العوامل السياسية التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار عند مناقشة مستقبل إيران. فوجود معارضة منظمة، تمتلك رؤية سياسية وبرنامجا معلنا للتغيير، يطرح بديلا عن حصر الخيارات بين الإبقاء على الوضع القائم أو التعويل على التدخل الخارجي. وتكمن أهمية هذا العامل في قدرته المحتملة على ربط المطالب الداخلية بمسار سياسي أوسع، وعلى إبقاء قضية التغيير الديمقراطي حاضرة في النقاش الدولي، بدلا من اختزال الملف الإيراني في القضايا النووية أو الصاروخية أو الحسابات الأمنية الإقليمية.
غير أن الاعتراف بأهمية المقاومة المنظمة لا ينبغي أن يتحول إلى إعفاء أي قوة معارضة من المساءلة أو التقييم الموضوعي. ففاعلية المعارضة تقاس بمدى ارتباطها بالمجتمع، ووضوح برنامجها السياسي، واحترامها للتعددية وحقوق الإنسان، وقدرتها على تقديم ضمانات حقيقية بشأن مستقبل البلاد. كما أن دعم حق الإيرانيين في التغيير لا يعني فرض قيادة عليهم من الخارج، بل يعني توفير الظروف التي تمكنهم من التعبير عن إرادتهم بحرية، واختيار نظامهم السياسي من دون قمع أو إكراه.
وعليه، فإن المطلوب من المجتمع الدولي هو تجاوز المقاربة الأحادية التي تتعامل مع إيران بوصفها ملفا أمنيا فحسب، واعتماد سياسة أكثر شمولا تجمع بين منع التهديدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم تطلعات الإيرانيين إلى الحرية، وإتاحة المجال أمام القوى المعارضة السلمية والمنظمة للمشاركة في رسم مستقبل البلاد. فالمقاومة لا تصبح عاملا حاسما لمجرد وجودها، وإنما بقدر ما تستطيع اكتساب المصداقية الاجتماعية والسياسية وتقديم مشروع قابل للحياة.
إن الخطر الذي يمثله النظام الإيراني لن يقاس فقط بما يمتلكه من أدوات عسكرية أو بما يبرمه من اتفاقيات، بل أيضا بقدرته على مواصلة سياساته من دون تغيير في بنيته الحاكمة. ولذلك، فإن أي استراتيجية جادة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مطالبة بأن تجمع بين التعامل مع مصادر التهديد الخارجية ومعالجة جذورها الداخلية.
فالسلام المستدام لا يتحقق بمجرد تقييد قدرات النظام، بل بتهيئة الظروف التي تجعل استمرار سياساته أمرا غير ممكن، وفتح الطريق أمام الإيرانيين ليكونوا أصحاب القرار في مستقبلهم. ومن دون إدماج العامل الشعبي والمقاومة المنظمة في رؤية سياسية متكاملة، ستظل المعالجات عرضة للدوران في حلقة مفرغة من الضغط والتصعيد والتراجع، فيما يبقى جوهر الأزمة قائما.