مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالجدار المتهالك: أزمة المشروعية الإيرانية ومعضلة الخيارات الإستراتيجية بين مطرقة القمع الداخلي...

الجدار المتهالك: أزمة المشروعية الإيرانية ومعضلة الخيارات الإستراتيجية بين مطرقة القمع الداخلي وسندان الهروب الخارجي

صورة المقبور خامنئي تحت الاقدام في الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

المركز الإعلامي السوري- د. سامي خاطر – أكاديمي وأستاذ جامعي:
يواجه النظام الإيراني في المرحلة الراهنة منعطفاً تاريخياً حرجاً تتداخل فيه الأزمات الهيكلية العميقة مع تصاعد موجات الاحتجاج الشعبي غير المسبوقة. تشير التقارير الميدانية المستقلة ومراكز Rصد الدولية إلى أن المؤسسة الحاكمة باتت تعتمد بشكل مفرط وممنهج على آليات القمع الممنهج والإعدامات الواسعة لإرهاب الشارع وكبح جماح الغضب المتصاعد.
وفي المقابل، يؤكد المشهد الإقليمي والدولي أن لجوء السلطة إلى التصعيد العسكري الخارجي، وافتعال الأزمات ومهاجمة الملاحة البحرية في الممرات الحيوية، لا يعدو كونه محاولة يائسة لترحيل الأزمات الداخلية المستعصية وتبرير استنزاف الموارد الاقتصادية للبلاد في أتون النزاعات الإقليمية. هذا النهج العدواني يفاقم حالة الانهيار الاقتصادي المتواصل، ويزيد من معدلات التضخم والبطالة، مما يوسع الفجوة الهائلة أصلاً بين السلطة والمجتمع، ويجعل من استمرار الوضع القائم أمراً بالغ الصعوبة على المدى المنظور.
جيل التمرد وحتمية التحول الديمقراطي
تتجلى أعمق أزمات النظام الحاكم في عجزه التام والتاريخي عن كسر إرادة الجيل الشاب، ولا سيما جيل الشباب الصاعد الذي يرفض أشكال الاستبداد كافة، سواء أكانت دينية متشددة أم بهلوية استبدادية. إن تضحيات رموز وشباب المقاومة الإيرانية، وما يوثقه السجناء السياسيون من داخل زنازين المعتقلات الكبرى – مثل سجن إيفين وسجن قزل حصار – تعكس تحولاً جذرياً وعميقاً في الوعي الجمعي الإيراني.
إن استمرار الاحتجاجات العمالية الواسعة، واحتجاجات الممرضين والمتقاعدين، فضلاً عن استمرار حملات لا للإعدام في عشرات السجون الإيرانية، تعكس بوضوح فشل القبضة الأمنية المطلقة في وأد التطلعات الديمقراطية. وتشهد تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة على أن استراتيجية الإعدامات الجماعية والمحاكمات الصورية التي تغيب عنها أبسط معايير العدالة الدولية، لم تسفر سوى عن إذكاء جذوة الرفض المستدام لنظام ولاية الفقيه، ودفع المزيد من قطاعات الشعب إلى الانخراط في حلقة النضال الميداني.
النزيف المالي ومعضلة الاقتصاد العسكري
على الصعيد الاقتصادي والمالي، يدفع الاقتصاد الإيراني ثمناً باهظاً جراء سياسات العسكرة وتخصيص الجزء الأعظم من الإيرادات القومية لتمويل الأجهزة القمعية والحروب بالوكالة. وتشير المعطيات المستقلة إلى أن تغذية صراعات المنطقة على حساب البنى التحتية والاحتياجات الأساسية للمواطنين قد أدت إلى تآكل قيمة العملة الوطنية ووصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية.
هذا الاستنزاف الممنهج للموارد لا يقتصر أثره على الداخل فحسب، بل يتحول إلى أداة ضغط عكسية تعجل بانهيار منظومة الحكم، حيث لم يعد بإمكان الخزينة العامة تلبية التزاماتها الأساسية، مما يغذي بدوره الحاضنة الشعبية للثورة ويدفع الفئات المتضررة لكسر حاجز الخوف والنزول إلى الشارع رغم بطش آلة القمع.
سقوط البدائل الوهمية وبديل السلام والحرية
على صعيد الخيارات الاستراتيجية البديلة للمستقبل، يرفض المجتمع الإيراني الواعي أي محاولة مشبوهة لإحياء الدكتاتورية السابقة وأجهزتها القمعية المعروفة بتجربتها المريرة، مدفوعاً بذاكرة تاريخية لا تُنسى لانتهاكات السافاك. وفي المقابل، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل سياسي منظم ومتبلور، يطرح برنامجاً واضح المعالم يقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية التامة، وإقامة جمهورية ديمقراطية خالية تماماً من التعذيب والإعدام.
هذا الطرح الشامل يضع المجتمع الدولي، وخصوصاً العواصم الفاعلة كصناع القرار في البرلمان البريطاني، أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية لتجاوز سياسات الاسترضاء التقليدية التي أثبتت فشلها الذريع عبر العقود الماضية. إن تبني مقاربة حقيقية تدعم تطلعات الشعب الإيراني بات ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق الأمن والاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
مسؤوليات المجتمع الدولي ومعادلة الردع
تتطلب المرحلة الاستراتيجية الراهنة من المجتمع الدولي الانتقال السريع من مربع المراقبة السلبية إلى مربع الفعل الدبلوماسي المؤثر والرادع. وتتمثل خارطة الطريق العملية في اتخاذ خطوات جادة وحاسمة تشمل:
• ربط العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع طهران بوقف فوري وشامل للإعدامات وقتل المحتجين.
• تفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، لا سيما المسؤولين عن مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988 وعمليات القتل خلال الانتفاضات الأخيرة.
• فرض شروط صارمة وملزمة وقابلة للتحقق في أي اتفاقيات دولية مستقبلية مع النظام الإيراني تتعلّق بملف حقوق الإنسان ووقف الإعدامات.
إن إنهاء حالة الإفلات من العقاب ودعم نضال الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية يمثلان المفتاح الأساسي لتجفيف منابع التوتر وتقويض أسس النزعة التوسعية للنظام الحاكم.
خلاصة تحليلية: إن التفاعل الجاد من قِبل المؤسسات التشريعية الدولية مع قضايا حقوق الإنسان في إيران لا يقتصر أثره على الجانب الإنساني فحسب، بل يمس مباشرة الأمن والسلم الدوليين عبر كبح جماح آكلي الحروب ومروجي القمع.
د. سامي خاطر – أكاديمي وأستاذ جامعي