تظاهرات انصار منظمة مجاهدي خلق في نیویورك-
PANET – بقلم: د. سامي خاطر:
بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، برزت المفارقة الصارخة بين الخطاب الدبلوماسي المعسول الذي يسوقه وفد طهران، وبين الواقع الميداني الدموي الذي يعصف بالداخل الإيراني.
صورة شخصية
لقد جاء التحرك الحازم الذي قادته “كتلة حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران بالكونغرس الأمريكي”، عبر البيان الرسمي الذي أعلنه النائب توم ماكلينتوك، ليُمثّل صفعة استراتيجية لجهود تبييض الوجه القبيح للنظام الثيوقراطي. إن محاولات تسويق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كرمز للإصلاح أو الاعتدال لا تعدو كونها مناورة تكتيكية بائسة، تهدف إلى شراء الوقت، وامتصاص الغضب الدولي، وتضليل الرأي العام العالمي، بينما تستمر آلة القمع والبطش في حصد أرواح المعارضين والمتظاهرين خلف الأبواب المغلقة.
“حسابات الدم ودفاتر الموت: 4100 حالة إعدام تكشف زيف الإصلاح المزعوم”
تُظهر لغة الأرقام الموثقة من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والدفاتر السوداء لأجهزة الأمن الإيرانية حجم المحرقة الممنهجة التي تُرتكب بحق الشعب الإيراني. فتنفيذ أكثر من 4100 حكم إعدام منذ تسلم الواجهة التنفيذية الحالية مقاليد السلطة يعكس حقيقة مطلقة: بزشكيان ليس سوى ترس طيع وواجهة مدنية تُستخدم لإضفاء غطاء زائف على سياسات “الولي الفقيه”، تزامناً مع سعي محموم لكسر شوكة الشارع الإيراني وإجهاض أي محاولة لاندلاع انتفاضة جديدة تحاكي انتفاضة يناير 2026. إن هذه الإعدامات لم تعد مجرد أحكام قضائية، بل تحولت إلى أداة ردع أمني واستراتيجي تستهدف النخب الشابة، والمتظاهرين، وأبناء القوميات والأقليات الدينية، في استنساخ سافر للمجازر التي ارتكبها النظام منذ عقود لتثبيت دعائم حكمه المتهالك.
“العقيدة الأمنية للاستبداد: الحرب الحقيقية موجهة للداخل لا للخارج “
تُفكك المقاربة التحليلية لبيان الكونغرس العقيدة الوجودية التي تحكم سلوك النظام الإيراني؛ إذ تؤكد الحقائق الجيوسياسية أن “حرب النظام الإيراني الأساسية والرئيسية ليست مع خصوم خارجيين، بل إن حربه الأولى والوجودية هي ضد شعبه بالذات”. إن المنظومة الحاكمة تدرك تماماً أن شرعيتها التاريخية والسياسية قد تبددت كلياً، ولم يبقَ أمامها للاستمرار سوى حياكة شبكة معقدة من المحاكمات الصورية، والاعتقالات التعسفية، وجولات التصفية الجسدية. هذه الاستراتيجية القمعية تنبع من رعب وجودي حقيقي تعيشه أركان السلطة خوفاً من الطوفان الشعبي القادم، مما يفسر لجوءهم المفرط إلى إرهاب المجتمع كخيار أوحد لضمان البقاء المؤقت.
“حتمية السقوط والبديل الديمقراطي: أصوات الشارع تعلو في وجه طغيان الملالي”
لم يعد ممكناً للمجتمع الدولي الاستمرار في نهج المجاملات الدبلوماسية وغض الطرف عن هذه الانتهاكات المروعة تحت ذريعة الحفاظ على مسار المفاوضات. فقد وجّه البرلمان الأمريكي دعوة صريحة للإدارة الأمريكية وحلفائها لربط أي مقاربة دبلوماسية بملف حقوق الإنسان ووقف عجلة الإعدامات فوراً. وبالتوازي مع هذا الحراك السياسي في واشنطن، جسّدت الحشود الهائلة لعشرات الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية القادمين من أكثر من 40 ولاية أمريكية أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك حقيقة دامغة؛ وهي أن تطلعات الشعب الإيراني إلى إسقاط الاستبداد بأسره لا رجعة فيها. إن دماء الضحايا، وصمود المعتقلين، وتضحيات وحدات المقاومة، رسمت معالم النهاية الحتمية لنظام “الولي الفقيه”، معلنةً ميلاد استحقاق وطني لا مفر منه يتمثل في إقامة “جمهورية حرة، وعلمانية، وديمقراطية، وغير نووية” تضمن أمن واستقرار المنطقة والعالم.








