مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارعندما يفشل الحسم الدولي

عندما يفشل الحسم الدولي

ایلاف – محمود حكميان:
زوارق سريعة تتبع “الحرس الثوري” خلال مناورات في مضيق هرمز
يربط التصعيد الحوثي قرب باب المندب باستراتيجية إيرانية أوسع تستخدم الأذرع المسلحة لتوسيع الضغط الإقليمي وتهديد الممرات البحرية الحيوية.
لم يكن وصول الحوثيين إلى تخوم باب المندب حدثًا عابرًا في مسار الحرب اليمنية، ولا مجرد انتصار ميداني لجماعة مسلحة على خصومها المحليين. ما يجري أكبر من ذلك بكثير، إنه فصل جديد من استراتيجية نظام يعرف جيدًا كيف يخوض حروبه بعيدًا عن حدوده، وكيف يحول وكلاءه إلى أدوات ضغط كلما ضاقت عليه ساحات المواجهة المباشرة.
فالذي يحدث في اليمن اليوم لا يمكن فصله عن طهران.

وبينما تتجه أنظار العالم إلى ما يجري في مضيق هرمز، تتحرك الذراع الإيرانية الأخرى باتجاه باب المندب. الحوثيون الذين تقدموا على الساحل الغربي وسيطروا على مدينة المخا ووصلوا إلى جزيرة ميون، باتوا أقرب من أي وقت مضى إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. وقد أكدت الأمم المتحدة أن الوضع حول باب المندب أصبح شديد التقلب، وأن الحوثيين واصلوا تقدمهم باتجاه المضيق وسيطروا، وفق تقارير، على عدد من الجزر في البحر الأحمر.
وهنا تحديدًا ينبغي أن يُطرح السؤال الذي يتجنبه كثيرون: هل عاد الحوثيون إلى الحرب، أم أن النظام الإيراني أعادهم إلى مهمتهم؟
المؤشرات المتاحة تقول إن المسألة تتجاوز الحسابات اليمنية الضيقة. فتقارير رويترز، استنادًا إلى مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية، تحدثت عن دور إيراني في تزويد الحوثيين بالأسلحة والتمويل والمشورة العسكرية، وعن مساهمة الحرس الثوري في توجيه العمليات التي قادت إلى السيطرة على المخا ومواقع استراتيجية على البحر الأحمر. وإيران تنفي توجيه العمليات بصورة مباشرة، لكن حجم الدعم المنسوب إليها يجعل من الصعب قراءة التصعيد الحوثي باعتباره تطورًا محليًا منفصلًا عن الصراع الإقليمي.
إنها، ببساطة، عودة الورقة الحوثية إلى الخدمة.
فالنظام الإيراني لم يكن يومًا ينظر إلى الجماعات المسلحة المرتبطة به باعتبارها مجرد حلفاء أيديولوجيين. لقد بنى من خلالها شبكة نفوذ تمتد من العراق إلى لبنان واليمن، وحول الجغرافيا العربية إلى ساحات احتياطية لصراعاته. وعندما تتعرض طهران لضغط في ساحة، تستطيع أن تحرك ورقة في ساحة أخرى.
واليمن هو الورقة التي تحمل عنوانًا استراتيجيًا بالغ الخطورة: باب المندب.
فمن يقترب من باب المندب لا يهدد خصمًا إقليميًا فقط، بل يقترب من شريان يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤثر في خطوط التجارة والطاقة الدولية. ولهذا لم تعد المسألة شأنًا سعوديًا أو يمنيًا أو إيرانيًا فحسب، إنها قضية تمس أمن الملاحة العالمية. وقد حذرت الأمم المتحدة من المخاطر المتزايدة حول المضيق، حتى مع بقاء حركة الملاحة التجارية فيه مستقرة نسبيًا حتى الآن.
لكن الأخطر من كل ذلك أن ما يحدث ليس وليد اللحظة.
لقد أمضى المجتمع الدولي سنوات طويلة في إدارة الخطر الإيراني بدلاً من معالجة جذوره. عقوبات هنا، إدانة هناك، تحذير دبلوماسي في مكان، ومفاوضات في مكان آخر. وبين هذه المساحات الرمادية، كانت طهران تبني وتسلح وتدرب وتعيد تموضع أذرعها.
وهنا تكمن المفارقة: كلما تأخر المجتمع الدولي في حسم التعامل مع النظام الإيراني ومشروعه الإقليمي، اتسعت المساحة التي تتحرك فيها أذرعه.
فالأنظمة التي لا تواجه كلفة حقيقية على تصدير الفوضى لا تتوقف عن تصديرها، والجماعات التي لا تُجرّد من مصادر قوتها لا تختفي، بل تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر بصورة أكثر خطورة.
والحوثيون اليوم يقدمون نموذجًا صارخًا لهذه الحقيقة.
لم تعد الجماعة تكتفي بالسيطرة على أجزاء واسعة من اليمن، ولا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في صراعاتها الإقليمية، إنها تتحرك باتجاه موقع جغرافي يمنحها، ومن خلفها طهران، قدرة على التأثير في أحد أكثر الممرات حساسية في الاقتصاد العالمي.
وهنا يصبح الصمت الدولي أكثر من مجرد تأخر في رد الفعل، يصبح، بصورة غير مباشرة، بيئة تسمح بإعادة إنتاج الخطر.
لقد أثبتت التجربة أن ترك النظام الإيراني يتحرك بين الدبلوماسية والتصعيد، وبين التهدئة وتحريك الوكلاء، لا ينهي الأزمة. بل يمنحه الوقت لإعادة ترتيب أدواته.
ولذلك فإن القضية الحوثية ليست قضية الحوثيين وحدهم.
إنها اختبار حقيقي لما إذا كان المجتمع الدولي قد تعلم شيئًا من السنوات الماضية، أم أنه سيعيد السيناريو نفسه: ينتظر حتى تقترب النار من الممرات الدولية، ثم يبدأ البحث عن حلول بعدما تكون الكلفة قد ارتفعت.
فطهران لا تحتاج دائمًا إلى إطلاق النار بنفسها. يكفيها أن تكون لها أذرع قادرة على فعل ذلك.
ومن هرمز إلى باب المندب، تبدو المعادلة أوضح من أي وقت مضى: حين لا يُحسم مصدر الخطر، ستتولى أذرعه مهمة تمديده إلى جبهة جديدة. والحوثيون، في هذه اللحظة، ليسوا سوى الوجه اليمني لسياسة إيرانية أوسع من اليمن بكثير.