مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالمشنقة التي تخاف من الشعب

المشنقة التي تخاف من الشعب

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن المشنقة في إيران مع انعقاد مؤسسات الأمم المتحدة. فبينما يجتمع العالم في جنيف ونيويورك للحديث عن حقوق الإنسان والسلام والقانون الدولي، تواصل السلطات الإيرانية إرسال رسائلها الخاصة إلى الداخل: زنزانة، محاكمة، حكم بالإعدام، ثم جثة أخرى تضاف إلى سجل طويل من الضحايا.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: كم شخصا أعدم النظام؟
بل: لماذا يخاف النظام إلى هذا الحد من شعبه؟
حين تصبح عقوبة الموت سلاحا متكررا ضد المعارضين والمحتجين، وحين تتحول التهم السياسية إلى ممر نحو منصة الإعدام، فإن المسألة تتجاوز حدود القضاء لتلامس جوهر العلاقة بين السلطة والمجتمع. منظمات حقوقية دولية حذرت من تصاعد الإعدامات ذات الطابع السياسي في إيران، فيما وثقت منظمة العفو الدولية عشرات الحالات منذ 28 فبراير/شباط 2026، وسط مخاوف بشأن المحاكمات غير العادلة والاعترافات المنتزعة تحت الإكراه.
وهكذا يبدو أن السلطة لا تريد فقط إسكات المعارض؛ إنها تريد أن تجعل من إعدامه درسا جماعيا لكل من يفكر في رفع صوته.
لكن ثمة مشكلة واحدة في هذه المعادلة: الخوف ليس مضمونا إلى الأبد.
فالسجون الإيرانية نفسها تقدم الدليل. حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي أطلقها السجناء السياسيون تحولت إلى احتجاج ممتد داخل عشرات السجون، ودخلت في سبتمبر/أيلول أسبوعها الـ138. سجناء خلف القضبان، مجردون من الحرية والحماية، يعلنون رفضهم للمشنقة التي تنتظر بعضهم.
أي نظام هذا الذي يخشى من هتاف سجين؟
وأي سلطة تحتاج إلى كل هذا الموت كي تثبت أنها ما زالت قادرة على الحكم؟
هنا تحديدا تتكشف المفارقة الإيرانية: كلما حاولت السلطة أن تجعل من الإعدام نهاية للقصة، أعاد الضحايا كتابة القصة من جديد.

وفي نيويورك، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يستعد آلاف الإيرانيين للاحتشاد أمام مقر المنظمة الدولية، حاملين صور الضحايا وقضية السجناء السياسيين إلى قلب المشهد الدولي. هناك، حيث ترفع شعارات حقوق الإنسان أمام قادة العالم، ستظهر صورة أخرى لإيران؛ صورة بلد لا يزال السجين فيه مهددا بالموت بسبب نشاط سياسي أو احتجاج أو ارتباط بحركة معارضة.
إنها مواجهة بين صورتين: صورة تريد السلطة تقديمها إلى العالم، وصورة يريد الإيرانيون كشفها للعالم.
الأولى تتحدث عن دولة وسيادة واستقرار.
والثانية تضع أمام العالم السجون والإعدامات والقمع.
ولا يمكن فصل المشهد الحالي عن ذاكرة مجزرة صیف عام 1988. فالإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين لا تزال واحدة من أكثر الملفات قتامة في التاريخ الإيراني الحديث، وقد خلص تقييم قانوني أممي سابق إلى اعتبار الانتهاكات المرتبطة بتلك الفترة من قبيل الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
ولهذا فإن قضية الإعدام ليست ملفا منفصلا عن الماضي، ولا حادثة طارئة فرضتها الظروف الراهنة. إنها اختبار حقيقي لمسألة الإفلات من العقاب.
فالسلطة التي لا تواجه حسابا على جرائم الماضي قد تجد في غياب المحاسبة مساحة لمواصلة جرائم الحاضر.
ومن هنا تأتي أهمية التحرك الدولي. ليس المطلوب المزيد من البيانات التي تُقرأ في جنيف ثم تنسى في اليوم التالي. المطلوب آليات حقيقية للرصد والمساءلة، وضمان ألا تتحول حياة السجناء السياسيين إلى أوراق هامشية في أي تفاوض سياسي أو أمني حول إيران.
لأن القضية في جوهرها بسيطة:
لا يمكن بناء سلام مستقر فوق حبل المشنقة.
ولا يمكن الحديث عن مستقبل إيران بينما يظل الموت هو اللغة التي تخاطب بها السلطة معارضيها.

قد تستطيع المشنقة أن تسكت صوتا.
وقد يستطيع السجن أن يعزل جسدا.
لكن ما تخشاه الأنظمة التي تعيش على الخوف هو شيء آخر تماما: أن تتحول الضحية إلى ذاكرة، والذاكرة إلى وعي، والوعي إلى إرادة عامة.
عندها لا تعود المشنقة رمزا للقوة.
بل تصبح، وعلى نحو متناقض، دليلا على مقدار الخوف الذي يسكن السلطة نفسها.