مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران أمام أزمات متزامنة

إيران أمام أزمات متزامنة

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تدخل إيران مرحلة لا تبدو فيها الأزمات منفصلة عن بعضها. فالضغط الداخلي يتقاطع مع العقوبات والملف النووي، والتوتر الإقليمي يتداخل مع الحسابات الأمنية، فيما تواجه السلطة في الداخل أسئلة متزايدة حول الاقتصاد وإدارة الموارد وطريقة التعامل مع الاحتجاجات.
وتأتي هذه التطورات في وقت عاد فيه الملف النووي الإيراني إلى دائرة التصعيد الدولي. ففي سبتمبر/أيلول 2026، رفضت طهران إجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية واعتبرت أنها قد تدفع دولا إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بينما تواصلت الضغوط الغربية المرتبطة بالعقوبات وآلية «سناب باك».
وفي 17 سبتمبر، استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن كان يهدف إلى تمديد ولاية فريق الأمم المتحدة المعني بمراقبة العقوبات المفروضة على إيران. وبينما اعتبرت دول غربية أن إنهاء آلية الرقابة يضعف تنفيذ العقوبات، رأت موسكو وبكين أن النهج الغربي تجاه الملف الإيراني مسيس.
وهكذا تجد طهران نفسها أمام بيئة دولية شديدة التعقيد: عقوبات وضغوط نووية من جهة، ودعم روسي وصيني في بعض المسارات من جهة أخرى، مع استمرار التوتر مع واشنطن وتراجع مساحة المناورة الدبلوماسية.
لكن الأزمة الخارجية لا يمكن فصلها عن الداخل. فالضغوط الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات والصراع الإقليمي تنعكس مباشرة على حياة الإيرانيين، بينما يبقى ملف الاحتجاجات مفتوحا بفعل استمرار الاعتقالات والإعدامات. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش إعدام عشرات الأشخاص على خلفية احتجاجات 2025-2026، وقالت إن آخرين ما زالوا معرضين لخطر الإعدام.
وفي المقابل، يبدو أن السلطة تحاول تقديم صورة مختلفة تماما: دولة متماسكة، مجتمع موحد، وأجهزة مستعدة لمواجهة أي تهديد. ويأتي التجمع الكبير الذي شهدته طهران في 18 سبتمبر، بمشاركة مئات الآلاف وفق تقارير، ضمن هذا السياق التعبوي والسياسي.

غير أن إظهار القوة لا يلغي تعقيدات الواقع. فالنظام مطالب في الوقت نفسه بإدارة الاقتصاد، واحتواء الاحتجاجات، ومواجهة الضغوط الدولية، والحفاظ على نفوذه الإقليمي، ومنع تفاقم الخلافات داخل مؤسسات الحكم.
وتزداد صعوبة هذه المهمة عندما تتراجع قدرة الدولة على تقديم حلول اقتصادية سريعة، بينما تصبح أدوات القمع أكثر حضورا في إدارة المجتمع. عندها لا يعود السؤال متعلقا بجبهة واحدة، بل بكيفية إدارة عدة جبهات في وقت واحد.
الأخطر بالنسبة لطهران هو أن تتزامن الأزمات الخارجية مع لحظة اجتماعية شديدة الحساسية. فالضغط الدولي قد يضيق الموارد، والأزمة الاقتصادية قد تزيد السخط، والقمع قد يمنع الاحتجاج مؤقتا لكنه لا يزيل دوافعه، فيما يمكن لأي تطور سياسي أو اقتصادي مفاجئ أن يعيد ترتيب المشهد الداخلي بسرعة.
لذلك تبدو إيران اليوم أمام معادلة دقيقة: كلما حاولت توسيع هامشها في الخارج، احتاجت إلى موارد وقدرة سياسية أكبر في الداخل؛ وكلما شددت قبضتها في الداخل، ازدادت تكلفة إدارة علاقتها بالمجتمع وبالعالم الخارجي.
إنها ليست أزمة واحدة تنتظر حلا واحدا، بل شبكة أزمات مترابطة. وفي مثل هذه الظروف، قد لا يكون التحدي الأكبر أمام السلطة هو احتواء حدث منفرد، وإنما منع الأزمات المتزامنة من التحول إلى أزمة شاملة يصعب التحكم بمساراتها.